سنّة لبنان يخرجون عن صمتهم: لا للمسّ بصلاحيات الحريري

خرج سنّة لبنان عن صمتهم بإعلان المجلس الشرعي الأعلى الذي يضم كبار ممثلي الطائفة رفض المسّ بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء ودوره في تشكيل الحكومة.

وشن المجلس الشرعي الذي انعقد في مقر دار الفتوى في بيروت بحضور رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري هجوما عنيفًا على رئيس الجمهورية ميشال عون من دون تسميته. يأتي هذا في وقت عاد فيه الحديث عن نية الحريري الاعتذار عن التكليف وإعادة المبادرة إلى رئيس الجمهورية، وأنه قد يكون أعلم المجلس بأنه ينوي فعليا التخلي عن المهمة.




وجاء في بيان طويل صدر عن المجلس، وهو بيان موجّه إلى رئيس الجمهورية “هم غارقون في نرجسيّتهم الوهمية ويرفضون مدّ أيديهم إلى الأيادي الممدودة” وذلك في إشارة واضحة إلى اعتراض رئيس الجمهورية على تشكيل حكومة اختصاصيين.

وحمّل المجلس “مسؤولية التأخير في التأليف إلى من يحاول أن يبتدع طرقاً ووسائل وأساليب تلغي مضمون وثيقة الوفاق الوطني التي هي مكان إجماع القيادات اللبنانية الحريصة على استقلال لبنان ووحدته وسيادته وعروبته”.

سعد الحريري: لبنان يتدهور اقتصاديا واجتماعيا كل يوم

وأكّد المجلس “على دعم المكلف بالتشكيل وصلاحياته ضمن إطار الدستور المنبثق من وثيقة الوفاق الوطني”.

وتوقّف المجلس أمام ظاهرة خطرة تتمثل “في استمرار التدهور السريع وبوتيرة شبه يومية تشمل مجالات الحياة الاجتماعية والمالية والاقتصادية والسياسية كافة”.

كما توقّف عند ظاهرة “اللامبالاة وعدم الاكتراث والتخبط العشوائي الذي يتّسم به سلوك المتحكّمين برقاب المواطنين من أولي الأمر وتصرفاتهم”.

وأضاف أن “المجلس الشرعي وقد هاله هذا التدهور الخطير والمتمادي، يقف مذهولاً أمام تجاهل المسؤولين وإنكارهم لهذا الواقع المأساوي، وكأنهم ومصالحهم الذاتية في واد، ولبنان الوطن وشعبه المترنّح من شدة الألم والعذاب والقهر في واد آخر”.

وشدد المجلس “على أهمية ضرورة استمرار مفاعيل المبادرات التي قدمت من قبل فرنسا ورئيس مجلس النواب نبيه بري”، آملاً أن “تثمر حلاً قريباً للخروج من النفق المظلم الذي وضع فيه لبنان”.

ورأى المجلس أن “حقوق اللبنانيين بالتساوي في مؤسسات الدولة يتعاطى معها بعض المسؤولين بمزاجية تهضم حقوق البعض على حساب البعض الآخر، وهذا أمر تجلّى في كثير من المرافق الرسمية عند إحالة بعض الموظفين على التقاعد”.

من جانبه، قال الحريري “وضعت مفتي لبنان عبداللطيف دريان في أجواء ما حدث خلال الفترة الماضية، وعيني وعين المفتي على البلد وما يهمّنا هو البلد (..) لبنان يتدهور اقتصاديا واجتماعيا كل يوم”.

ولم يعقّب الحريري على أسئلة الصحافيين بشأن قرار اعتذاره عن تشكيل الحكومة اللبنانية المتعثرة منذ أشهر.

ودأب رئيس الوزراء اللبناني المكلف على التلويح بالاعتذار عن المهمّة في مسعى للضغط على الرئيس عون وصهره جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، وفي محاولة لتبرئة نفسه من الفشل في تشكيل حكومة تحت ضغط دول غربية بينها فرنسا والولايات المتحدة. لكنّ الاهتمام الخارجي بالملف اللبناني بات محدودا بسبب اليأس من توصل الفرقاء إلى أرضية مشتركة للخروج من الأزمة بالرغم من كثرة المبادرات وتنوّع أسماء أصحابها.

وفي الـ18 من مايو الماضي قال ميشال عون في رسالة وجهها إلى مجلس النواب إن الحريري بات عاجزًا عن تأليف حكومة قادرة على الإنقاذ والتواصل مع مؤسسات المال الأجنبية والصناديق الدولية والدول المانحة.

وقال مراقبون إن احتماء الحريري بالمجلس الشرعي ولقاءه برؤساء الحكومات السابقين هو عودة بالصراع إلى مربّعه الطائفي، وهو مربّع تم اللجوء إليه من الحريري بعد فشل محاولاته للتفاهم مع حزب الله وحلفائه بالرغم من التنازلات التي قدمها أكثر من مرة.

وتراوح الأزمة السياسية مكانها بالرغم من الوضع الاقتصادي والاجتماعي والصحي الصعب للبلاد، وهو أمر لم يدفع الفرقاء إلى تغيير مواقفهم أو تقديم تنازلات.

وقطع محتجون الجمعة طرقات رئيسية في البلاد لبعض الوقت، قبل أن يتم فتحها، اعتراضاً على استمرار الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، في وقت سجّلت فيه العملة المحلية مزيداً من الهبوط.

وشهدت شوارع رئيسية في بيروت أعمال قطع طرقات متفرقة من قبل محتجين، لاسيما في مناطق كورنيش المزرعة والكولا، وذلك احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، حسب ما أفاد مراسل الأناضول.

كما قطع محتجون بواسطة الإطارات المشتعلة طريقاً سريعاً في منطقة الناعمة يربط العاصمة بيروت بجنوب البلاد، احتجاجا أيضاً على استمرار الأزمة الاقتصادية والمعيشية، حسب المصدر ذاته.

يذكر أنه قد تم تكليف سعد الحريري، في الـ22 من أكتوبر الماضي، بتشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة حسان دياب الذي قدم استقالة حكومته في الـ10 من أغسطس 2020 على خلفية انفجار الرابع من نفس الشهر الذي هز مرفأ بيروت.

وقدم الحريري للرئيس عون في الـ9 من ديسمبر الماضي تشكيلة حكومية من 18 وزيراً لم يرض بها الرئيس عون.