“السبيل الوحيد للاستقرار”.. إصرار خليجي على الانضمام لمباحثات فيينا

منذ أن بدأت الجولة الجديدة من مفاوضات فيينا غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، تسعى دول خليجية للدفع في اتجاه إنشاء اتفاق شامل، تشارك فيه باعتبارها طرفا في القضية، وتحصل على ضمانات متعلقة بملفات أوسع من الطاقة النووية، مثل تمويل الميلشيات والبرنامج الصاروخي وغيرها من الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

إلا إن هذا الطلب “قوبل بالرفض”، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز ، الأربعاء، دون توضيح الجهة الرافضة.




وفي حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، إن الولايات المتحدة “ليست متفائلة ولا متشائمة” بشأن آفاق المحادثات الجارية للعودة إلى للاتفاق النووي مع إيران، تؤكد السعودية والإمارات أن حضورهما هو ضامن حقيقي لنجاح هذه المفاوضات.

السعودية.. “إصرار منطقي”

خلال الأسابيع الماضية، عقدت الرياض مباحثات مع طهران بوساطة عراقية. وفي مايو، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، “عقدنا جولتين من المفاوضات مع السعودية بين ممثلين حكوميين وبحثنا المواضيع الثنائية والإقليمية”.

ويقول كبير الباحثين في مركز الخليج للأبحاث، الدكتور هشام الغنام، إن المفاوضات كانت إيجابية، وفيها بوادر لحل الخلافات، مضيفا أن “أي لقاء بين المملكة وإيران هو خطوة إيجابية وأمر ينبغي تشجيعه”.

وأضاف الغنام أن السعودية ودول الخليج لا يعارضون الاتفاق النووي بين أميركا وإيران، إذا كان من شأنه أن يساهم  في إحلال السلام والهدوء في المنطقة، لكنهم يرون أن وجودهم في المفاوضات هو ما يضمن نجاحها، على حد قوله.

يفسر الغنام رأيه بأن المحادثات المنفصلة بين الرياض وطهران وبين واشنطن وطهران وإبداء المرونة وحسن النوايا لم تسفر حتى الآن عن تغيير جذري في سياسة إيران، قائلا: “التوتر آخذ في الازدياد على جبهات مختلفة، منها تصعيد الحوثي في مأرب على سبيل المثال”.

ويلقي الغنام باللوم على ما يراه “إشارات أميركية خاطئة” في تصعيد إيران واعتقادها بأن التشدد والتحدي هو الطريق الأمثل لتعظيم مكاسبها، ويقول إن وجود موقف أميركي أكثر صرامة تجاه إيران والحوثي “سيساعد الجميع على التوصل إلى نوع من الاتفاق والتهدئة في المنطقة”.

يتابع: “كل إجراءات بناء الثقة والحوار ليست كافية وحدها لتخفيف التوترات”، مبينا أن دول الخليج، على الأخص المملكة والإمارات، تعتقد أن السبيل الوحيد للاستقرار هو الضغط على طهران لتقديم تنازلات ذات مغزى بشأن أنشطتها الإقليمية.

وتأمل دول الخليج أن تبقي واشنطن على بعض العقوبات، بما في ذلك، تلك التي تهدف إلى معاقبة الجهات الأجنبية لدعم الإرهاب أو انتشار الأسلحة، لذا فهو يرى إصرار دول الخليج على تأمين مقعد في طاولة المفاوضات النووية “أمرا منطقيا”.

الإمارات.. “مزيد من المشروعية”

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، عبدالخالق عبدالله، أن وجود “الإمارات والسعودية في المفاوضات النووية سيعطي المزيد من المصداقية والمشروعية لأي اتفاق مقبل”، مشيرا إلى أن إيران ترفض وجود دول الخليج “لأنها تنظر لها باستعلاء”، على حد قوله.

ويرى عبدالخالق أن حضور الدول الخليجية “هو ما كان ناقصا في الصفقة الأولى”، في إشارة إلى الاتفاق النووي الذي وقعته الولايات المتحدة والدول الغربية في عهد إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

وفي رأي عبد الله، فإن “الولايات المتحدة متفهمه للموقف الإماراتي (…) باعتبار أن دول الخليج معنية بصورة مباشرة بهذه الاتفاقية التي لها أبعاد سياسية وأمنية، بما في ذلك الدور التخريبي الإقليمي لإيران، والذي يؤثر على أمن واستقرار دول المنطقة”.

وكانت واشنطن انسحبت عام 2018 بشكل أحادي من الاتفاق الموقع بين إيران والقوى، وأعاد الرئيس السابق دونالد ترامب فرض عقوبات قاسية على طهران.

ويتفق عبد الله مع الغنام في أن وجود الدول المتضررة من النشاط التخريبي لإيران في المنطقة، في الاتفاق أمر هام لضمان استمراريته على المدى البعيد.

وتسعى واشنطن لإحياء الاتفاقية المبرمة عام 2015، والتي تنص على السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسب محدودة جدا مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها، بما في ذلك السماح لها بالوصول لأموالها المجمدة في الخارج.


الحرة