مسخرة الكابيتال كونترول – ميشيل تويني – النهار

كان مشروع #قانون الكابيتال كونترول يشكل ضرورة منذ اللحظة الأولى للأزمة المالية والمصرفية التي ضربت لبنان، فاذ به يتأخر 19 شهراً فقط لا غير! ويبدو واضحاً انه بعدما حوّل كل صاحب نفوذ في لبنان ملايينه فيما وقف كل مواطن في الصف باذلال لسحب 100 دولار، بعد كل ذلك تنبهت الطبقة السياسية الى انها يجب ان تشرّع الكابيتال كونترول.

يوم 17 تشرين الأول 2019 بدأ عمليا الكابيتال كونترول غير الرسمي، وأدت كل الفوضى الى انهيار اكبر وعدم مساواة اكبر وسط تحويل المليارات من قبل المودعين المدعومين، فيما تنهمر دموع أهالي الطلاب والمرضى الذين يحتاجون للسفر، ولا من يلتفت اليهم، ولا من يسارع الى نجدة المحتاجين الذي باتت ودائعهم في سجون المصارف اشبه بالأسرى في المعسكرات الجماعية.




هذا ليس قانوناً، هذا نموذج حي جديد عن فشل ذريع لطبقة سياسية فاشلة سببت انهيار وطن واقتصاده ودولته. حتى الانهيار لم تعرف كيف تتولى ادارته بالحدود الدنيا التي تكفل اثبات وجود بقايا دولة ومسؤولين ومؤسسات حامية لمصالح المواطنين.

ماذا تبقى من اموال المودعين لوضع الكابيتال كونترول؟

ماذا تبقى من تعويض جنى العمر وتعويضات الموظفين والعمال والذين افنوا سني عمرهم املا بتعويضات او بأموال توفر لهم الاستقرار وهي كل ما يملكون؟ وماذا تبقى من أموال المغترب الذي خبأ ودائعه في المصارف المحلية لانه كان يثق ببلده وبمصارفه؟ ماذا بقي كي تقروا الكابيتال كونترول ويا ليتكم تبررون لشعب موجوع ومختنق لماذا وضعتم قانونا طارئا كهذا استغرق 20شهرا من النقاشات، وحتى بعد اتمام صياغته لم تتمكنوا من الاتفاق بسرعة على رمي سترة النجاة الى المودعين كي لا يموت الناس جوعا وفقرا وعوزا ومرضا وبطالة فقط؟

الوطن مدمر، والشعب مذبوح، والهجرة في اوجها، البنج مفقود، والحليب غير متوافر، والمدارس تحتضر، والمواطن يقف في صفوف الاذلال لساعات للحصول على البنزين او الدواء او يصرف دولاراته بسعر منصة هي اقرب الى السرقة والتشليح. المواطن مذلول والمواطن موجوع وانتم تطلون عليه بعد سنين واشهر وأيام لتبلغوه بكابيتال كونترول فات اوانه لانه فقد الحد الأدنى من نفع كان ممكنا قبل مدة طويلة، والجميع باتوا يعلمون أن لا ودائع ولا دولارات، وتم تمويل الدعم والكهرباء من اموال الشعب اللبناني وتم نهب شعب باكمله وسرقت مدخراته وجنى عمره. يقدمون انجاز الكابيتال كونترول بعد كل هذا الوقت لكي يتأكدوا مرة أخيرة من تحويل كل اصحاب النفوذ ثراوتهم وكي يبقى المواطن امام عدم مساواة وظلم كبير.

هذه المسخرة الجديدة تضاف الى إنجازات مجلس نيابي وسلطة سياسية وحكومة ومسؤولين مجرمين ومقصرين بحق شعبهم. واذا ظننتم أنه يمكنكم الضحك على الناس وإقناعهم بجدوى هذه المهزلة الجديدة فأنتم واهمون والأيام والأشهر الاتية ستثبت لكم خطورة استهانتكم بجنى عمر المواطن.