هل تستمر “الإمارات” في الانفتاح على سوريا الأسد؟

سركيس نعوم – النهار

تواجه #سوريا #بشار الأسد تحديات اقتصادية كبيرة والجمهورية الإسلامية الإيرانية حليفتها ومنقذتها مع روسيا تقدّم لها ما يمكّنها من مواجهة بعضها لا كلّها لأنها بدورها تواجه تحديات أكبر اقتصادية وأمنية وعسكرية تسبّب بها الصراع الكبير المزمن بينها وبين الولايات المتحدة والمواجهة العسكرية غير المباشرة الدائرة بينهما ولا سيما في العراق، كما المواجهة غير المباشرة أيضاً الدائرة بينها وبين المملكة العربية السعودية في اليمن وخارجها. تسعى سوريا هذه الى “فك ضيقتها” كما يُقال لكنها مثل منقذتها إيران شبه معزولة عن العالم ولا سيما الذي منه يستطيع مدّها بما تحتاج إليه في ظروفها العصيبة الراهنة مثل أميركا وأوروبا وغيرها من الدول المتقدمة اقتصادياً وسياسياً في آن واحد. فضلاً عن أن الصين التي يخوض الأميركيون معها مواجهة شرسة بدورها لا تبدو مستعدة الآن على الأقل لتقديم ما تحتاج إليه سوريا من أموال ومساعدات عينية. علماً أنه ليس من عادة الدولة السائرة بخطىً حثيثة على الطريق الموصلة الى مركز الزعامة العالمية بالشراكة مع الأميركيين، أن تقدّم مساعدات إلّا في إطار يقرّبها من تحقيق أهدافها الاستراتيجية، ولا أن تنخرط في صراعات معقّدة خارج منطقة مصالحها الحيوية حالياً يخوضها منافسون لها وأعداء وأصدقاء ألدّاء أيضاً.




الى من ستتجه سوريا هذه لمساعدتها على حل مشكلاتها الاقتصادية الصعبة الراهنة والأكثر صعوبة مستقبلاً مثل إعادة إعمار ما دمّرته حرب 10 سنوات حتى الآن؟ يفيد مركز أبحاث أميركي جدّي جداً له قدرة على الوصول الى المعلومات من مصادرها أن رئيسها يفكّر في التوجّه الى دولة الإمارات العربية المتحدة للحصول على ما يمكّنه من الصمود الاقتصادي بعدما ساعدته إيران وروسيا على الصمود العسكري. لكنه يعرف أن التقرّب وإن بسبب الحاجة من منافسٍ لإيران قد يضع بلاده وسط معركة على النفوذ بين أبوظبي وطهران. ويشير الى أنها لا تستطيع الانتظار كثيراً جرّاء تمزيق الحرب إقتصادها وانتشار جائحة كوفيد – 19 وانهيار اقتصاد “شريكها” التجاري لبنان وغياب أي تمويل لإعادة بناء بُناها التحتية المحطّمة. هذا فضلاً عن أن الضغوط على حليفتها ومُنقذتها إيران فاقمت أزمة الوقود فيها. كما أن نفطها واقعُ معظمه تحت سيطرة “قسد” أي قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من أميركا. طبعاً أدركت أبوظبي المفكّرة في الانفتاح على سوريا منذ سنتين على الأقل حاجتها الى مساعدات غذائية عاجلة فأرسلت لها في نيسان الماضي طائرة محمّلة بالأغذية الضرورية. بدا ذلك محاولة إماراتية لتأسيس نفوذ في سوريا بعد خطوة فتح السفارة فيها عام 2018. علماً أن أبوظبي انتهجت مقاربة ديبلوماسية تجاه سوريا بعدما كانت تؤيّد في السابق المتمردين على رئيسها ونظامها. وقد عبّرت عن ذلك في آذار من العام الجاري بدعوتها مع القاهرة حليفتها لعودة سوريا الى جامعة الدول العربية بعدما كانت طُردت منها لأسباب معروفة.

في أي حال تُشير معلومات مركز الأبحاث الأميركي نفسه الى أن نظام الأسد نقل اهتمامه من استعادة الأراضي المحتلة من المتمردين بعدما صارت الانتصارات العسكرية قادرة على دعم اقتصاد بلاده. كما بعدما صار اعتماده عسكرياً وفي العمليات الكبيرة على قوّات روسيا الموجودة على أرض سوريا. تشير أيضاً الى أن دمشق تسعى الى ضمان حصولها على مساعدات إنسانية تحتاج إليها من الإمارات. فضلاً عن أن إعادة إعمار سوريا تحتاج الى نحو 500 مليار دولار أميركي وإيران وروسيا لا تستطيعان تأمين هذا المبلغ. في حين أن أبوظبي تستطيع ذلك مستقبلاً مع دول أخرى طبعاً ولكن عندما ينضج الحل السياسي للأزمة السورية ويبدأ البحث الجدّي في إعادة بناء ما تهدّم فيها. علماً أن هدف إيران هو أن ترسّخ وجودها الأمني في سوريا على المدى البعيد. وهي استخدمت المساعدات الإنسانية والاقتصادية لإقناع السوريين المعادين لها ومعظمهم من السنّة بالتفاهم معها والاعتماد عليها. وعلماً أيضاً أن زيادة الإمارات مساعداتها الإنسانية لسوريا قد يدفع إيران الى مزيد من التدخّل المباشر في السياسات الداخلية السورية، ولا سيما إذا كان من شأن ذلك تحسين القدرات الإستشفائية في سوريا وتوفير الغذاء ولقاحات مكافحة كوفيد – 19. من شأن ذلك أيضاً تحسين نظرة السوريين الى الإمارات وتقليص فرص إيران لمساعدة سوريا على إعادة بناء العقد الاجتماعي السوري. طبعاً قد تردّ إيران على خسارة نفوذ كهذا ببذل كل الجهود التي تحتاج إليها من أجل ضمان وضعها السياسي في سوريا أو تموضعها. قد يتضمن ذلك تجنيد المزيد من السوريين في الميليشيات التي تدعمها وتحفيزهم على النظر بسلبية الى خطوات التقارب مع الإمارات ولاحقاً مع دول عربية أخرى. هذا فضلاً عن استمرارها في نشر الفكر الشيعي داخل سوريا. في أي حال يرى مركز الأبحاث الأميركي نفسه أن القدرات الإيرانية الإنسانية محدودة لأسباب عدّة منها انتشار كوفيد – 19 فيها وحاجتها الى ملايين اللقاحات لمحاربته. لكن مع هذه الشبكة الواسعة من الميليشيات وأماكن “الزيارات” الدينية والمساجد والأئمة تستطيع إيران الاستمرار في نشر نفوذها الإيديولوجي والديني داخل سوريا.

ما هي مضاعفات وعواقب تطبيع دولة عربية أو أكثر علاقاتها مع نظام الأسد في سوريا؟