انتفاضة في نقابة المحامين: إياكم تخطي الأصول.. طفح الكيل مع ” قضاء متعال”

أطلق نقيب المحامين ملحم خلف نداء إلى المحامين للاستمرار في الإضراب إلى حين تصحيح العلاقة بين القضاء ونقابة المحامين والرجوع عن الأخطاء بحق النقابة والمحامين”، داعياً إلى” تجاوز حد الاعتراض والصرخة والرفض، وأن نعلن بدء انتفاضة المحامين الكبرى، حماية للمحامين ونقابة المحامين، وتحصيناً للقضاة الأنقياء والقضاء النزيه والكفوء، وإرجاعاً لقصور عدل لائقة ولعدالة كاملة، وإحقاقاً لحقوق الناس، واسترداداً للدولة”.

وفي خلال لقاء عام انعقد بدعوة من مجلس نقابة المحامين في بيروت بعد مرور 10 أيام على الإضراب قال النقيب خلف “طفح الكيل، طفح الكيل من قضاء يخاف القوي ويمارس القوة على الضعيف. طفح الكيل من قضاء مسخّر مطواع مسير، طفح الكيل من قضاء متشاوف متعال مكابر، طفح الكيل من قضاء غير فاعل غير منتج وغير حر، طفح الكيل من قضاء يصرف النفوذ ويذهب الى حد مخالفة القوانين، طفح الكيل من تقويض القضاء بالمحاباة والمصالح، طفح الكيل من قضاء أسقط استقلاليته مقابل مراكز طائفية ومذهبية”.وأضاف”إياكم التطاول على المحاميات والمحامين، إياكم تجاهل مطالب نقابة المحامين في بيروت،إياكم التعرض لكرامة المحامين والمسّ برسالتهم والحد من دخولهم قصور العدل، إياكم تخطّي الأصول، حاولتم إسقاط الجناح الذي يسمو بكم إلى أعلى، فسقطتم من علو في حفرة التناحر والتجاذب والانقسام،حاولتم تغطية ضعف ابتعادكم عن استقلاليتكم فتماهيتم مع من يحاول إسقاطكم، أسقطتم السلطان المعطى لكم واحتفظتم بالسلطة البائسة الفاشلة، عودوا عن تجاوزاتكم وأخطائكم الآن”.




وقال”أناديكم اليوم، لتعلموا أن العدالة في خطر على بقائها. حين تنحر العدالة، حين تغتال الحقيقة، حين تشوّه مفاهيم القانون، حين تدمر مسارات الحق، حين يعطل عمل القضاء، حين يستنكف عن إحقاق الحقوق،حين تُحوّل أروقة قصور العدل والمحاكم العسكرية الى مذبحة لاستقلالية القضاء، حين تكرّس أساليب الدولة البوليسية الأمنية، حين تعود لغة الانتقام و استيفاء الحق بالذات وشريعة الغاب وعدالة القبائل، حينها لا يعود من مكان لتسويات قاتلة، حينها تضحى مسؤوليتنا الأخلاقية أن نكرس انتفاضة كبرى لا هوادة فيها على من يصمم على تدمير الهيكل على رؤوسنا، رؤوسنا جميعاً”.

وختم بدعوة “المعنيين لإقرار اقتراح قانون إستقلالية القضاء فوراً في مهلة لا تزيد عن 20 يوماً، على أن تعلن الخطوات اللاحقة في الأيام الآتية.وفي حال، عدم دخول هذا القانون حيّز التنفيذ، لا أحد يلومنّ المحامين إذا أقفلوا جميع قصور العدل على كل الأراضي اللبنانية، ليس إيقافاً لمرفق العدالة بل إيقافاً للاعدالة”.

وكانت لجنة الإدارة والعدل النيابية تسلّمت في جلستها اليوم برئاسة النائب جورج عدوان اقتراح قانون استقلالية القضاء الذي أعدّته اللجنة الفرعية، وأعلن النائب عدوان أن هذا الاقتراح سيُرسَل في الوقت عينه ويُبلّغ لرئيس مجلس القضاء ولوزيرة العدل، ليبدوا ملاحظاتهم عليه، مضيفاً ” ستنكبّ لجنة الإدارة والعدل على درس هذا الاقتراح، ليكون بإمكاننا في أسرع وقت أن نتقدّم إلى الهيئة العامة لمجلس النواب باقتراحات تتعلق بهذا القانون وبموضوع استقلالية القضاء”.

وتوقّف عدوان توقف عند القرار الذي صدر الأسبوع الفائت عن مجلس الشورى المتعلّق بوقف تنفيذ تعميم لمصرف لبنان،وقال” أولاً هذا قرار قضائي نحترمه وله ما يبرّره، هو ليس نهائياً وبل يخضع لاحقاً إما لتأييد وقف التنفيذ أو يسلك مساراً ثانياً.أما الاجتماع الذي شهده قصر بعبدا مع فخامة الرئيس وحاكم مصرف لبنان، برأيي بالشكل والمضمون ليس في مكانه.ففي الشكل، هذه سابقة خطيرة أن نحضر رئيس مجلس الشورى في القضاء الإداري وبعد إصداره قراراً، ونجمعه بمن صدر القرار ضده، ويناقشون الموضوع، فهذا يضرب كل المفاهيم الدستورية حول فصل السلطات واستقلالية القضاء، وهذا أمر غير سليم إطلاقاً.

أما لناحية المضمون وأبعد من الشكل، بعد هذا الاجتماع، التخريجة التي حصلت وقيام مصرف لبنان بوضع حد لقرار مأخوذ في مجلس الشورى من دون القيام بالإجراءات القانونية. إذاً عن أي استقلالية قضاء نتكلم؟ وعن أي دولة قانون نتكلم؟ وأي صورة نريد أن نعطيها للبنانيين ولغير اللبنانيين عن ممارسة العمل القضائي؟ لا يمكننا إلا أن نبدي تحفّظنا على كل ما يحصل، وهذا يحزّ في قلبنا كلبنانيين، ونحن كمشرّعين في ما نقوم بكل جهدنا ليلاً نهاراً لنفعّل استقلالية القضاء، ونقوم بكل جهدنا لنظهر جديتنا في القيام بإصلاحات في الدولة اللبنانية، تأتي هذه الصورة التي لا تخدم إطلاقاً كل هذا العمل الذي يحصل. ونشهد يومياً في كل المجالات المعيشية وغير المعيشية، تفتّت الدولة والتي هي دولتنا ومن واجبنا أن نحافظ عليها “.