لا حكومة ولا انتخابات في لبنان.. المطلوب تغيير النظام

حذر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من نوايا تستهدف تغيير النظام، في إشارة إلى رغبة كل من حزب الله والتيار الوطني الحر، الذهاب في سيناريو عقد مؤتمر تأسيسي.

وترى أوساط سياسية لبنانية أن تحذيرات الراعي لها ما يبررها، بالنظر للتعطيل الممنهج لتشكيل حكومة جديدة، ورفض البعض وبينهم حزب الله السير في انتخابات نيابية مبكرة، تطرحها بعض القوى اللبنانية على غرار حزب القوات كحل للخروج بالبلاد من الأزمة التي تعصف بها.




وأبدى البطريرك الماروني شكوكا في ارتباط دوافع عدم تأليف الحكومة بوجود نوايا لعدم إجراء انتخابات نيابية ورئاسية، وبالتالي العمل على إسقاط لبنان بصيغته الحالية.

وقال الراعي في عظته الأحد “يحاول المسؤولون إنقاذ أنفسهم ومصالحهم لا إنقاذ الوطن ويتصرفون كأنه لا يوجد شعب ودولة ونظام ومؤسسات ولا اقتصاد ولا تجارة ولا فقر ولا جوع ولا بطالة وهجرة، يتصارعون في ما بينهم كأن السياسة هي تنظيم الاتفاق والخلاف في ما بينهم لا تنظيم حياة المجتمع وإدارة شؤون المواطنين”.

وتساءل “هل وراء الأسباب الواهية لعدم تأليف الحكومة نية عدم إجراء انتخابات نيابية في مايو المقبل ثم رئاسية في أكتوبر 2022، وربما هناك نية لإسقاط لبنان بعد 100 سنة من تكوينه دولة مستقلة وظنا منهم أنهم أحرار في إعادة تأسيسه من جديد متناسين أنه أبهى أمة وأجمل دولة عرفها الشرق الأوسط والعالم العربي؟”.

وأكد البطريرك “عدم السماح لهذا المخطط بأن يكتمل وسقوط أمتنا العظيمة وتغيير نظام لبنان الديمقراطي وتزوير هوية لبنان ولن نسمح باستمرار توريطه بصراعات المنطقة”.

وهذا أول تحذير من نوعه يصدر عن البطريرك الماروني بشأن تغيير طبيعة النظام.

وتوجّه الراعي إلى منظمة الأمم المتحدة مجددا، داعيا إياها إلى التدخل لانتشال لبنان من الانهيار والإفلاس. وسبق وأن دعا الراعي إلى وجوب عقد مؤتمر دولي خاص لإنقاذ لبنان من أسوأ أزمة يمرّ بها.

ويشهد لبنان أزمة حكومية منذ استقالة حكومة حسان دياب في أغسطس الماضي، ولم يفلح السفير مصطفى أديب في تحقيق أي اختراق، ليعتذر ويفسح المجال أمام سعد الحريري في أكتوبر الماضي، لكن الأخير فشل بدوره في المهمة الموكولة إليه، بسبب العراقيل التي ما فتئ يضعها الرئيس ميشال عون ومن خلفه ظهيره السياسي التيار الوطني الحر، تارة باسم الميثاقية وطورا باسم الدفاع عن صلاحيات رئاسة الجمهورية.

وقد أدى هذا الوضع إلى استسلام فرنسا الراعية الدولية لعملية التأليف، كما يبدو أن هذا الوضع ينسحب أيضا على رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي حاول في الأيام الماضية إنعاش فرص التشكيل بيد أن لا أفق لنجاحه.

ودفع الشلل الحاصل البعض وفي مقدمتهم حزب القوات إلى إعادة إحياء مشروع انتخابات نيابية مبكرة، وظهرت تلميحات من تيار المستقبل تفيد بإمكانية إعلان كتلته الاستقالة من المجلس الحالي والسير في هذا السيناريو بيد أنه سرعان ما تم إجهاضه.

وتشير الأوساط السياسية اللبنانية إلى أن بعض القوى وفي مقدمتها التيار الوطني الحر تفننت في وضع العراقيل أمام تشكيل حكومة، وهي تلقى في ذلك دعما مبطنا وأحيانا علنيا من حزب الله، دون النظر إلى عواقب ذلك على الوضع اللبناني.

وتلفت الأوساط إلى أن الخوف اليوم من أن يكون هناك تمش لتأجيل الانتخابات، محذرة من تقاطع محلي وإقليمي لإبقاء الوضع اللبناني معلقا إلى حين الانفجار السياسي الكبير الذي سيولد نظاما جديدا على مقاس البعض.

وسبق أن دعا الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في صيف العام 2012، إلى مؤتمر تأسيسي لولادة نظام لبناني جديد. وقوبلت حينها دعوته التي تستهدف إقامة نظام قائم على المثالثة (شيعة، وسنة، ومسيحيين) بالتجاهل، لكن بعد تسع سنوات من تلك الدعوة، بات ينظر إلى الأمر بجدية لاسيما مع تبني حليف حزب الله التيار الوطني الحر ذات الدعوة، وإن اختلفت رؤية كليهما لشكل النظام الذي يريدانه.

الراعي توجّه إلى منظمة الأمم المتحدة مجددا، داعيا إياها إلى التدخل لانتشال لبنان من الانهيار والإفلاس

وسبق وأن صرح رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل قبل أشهر بأن ما يعيشه اليوم لبنان من مشكلات سياسية واقتصادية ومالية هي انعكاس لأزمة نظام، داعيا صراحة إلى عقد جديد بعد الاتفاق على الخطوط العريضة في حوار وطني برعاية رئيس الجمهورية.

ولا يخفي كلّ من الرئيس ميشال عون وتياره العداء لاتفاق الطائف وسبق وأن دعوا مرارا إلى وجوب مراجعته، وهذا الأمر ينطبق على حزب الله الذي يرنو من خلال الانهيار المتسارع للبنان والمخاض الذي تعيشه المنطقة إلى الدفع باتجاه نظام جديد يحكم به قبضته على البلاد.