مناظرة مرشحي الانتخابات الإيرانية.. تبادل اتهامات بـ “الخيانة” و”عدم الأهلية”

تلقي الأوضاع الإيرانية الداخلية والانقسامات التي يشهدها النظام ظلالها بوضوح على المناظرات الرئاسية الإيرانية للمرشحين لمنصب الرئيس أمام كاميرات التلفاز وملايين من المتابعين الإيرانيين.

وفي نقاش وصل إلى حد الاتهام بالخيانة، اشتبك مرشحا الرئاسة محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، وعبد الناصر همتي، محافظ البنك المركزي الإيراني في جولة متبادلة من الاتهامات.




وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية فإن “رضائي هدد همتي بمحاكمته بتهمة الخيانة ومنعه من الخروج من البلاد”، بسبب أن سياسات همتي المالية حولت “قطار الثورة إلى دراجة نارية”.

وترشح سبعة أشخاص لخوض الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 18 يونيو وجها لوجه لخلافة الرئيس الحالي، حسن روحاني.

ويتهم همتي، الذي يدير البنك المركزي الإيرانية منذ عام 2018 بأن سياساته المالية أدت إلى ارتفاع التضخم المالي وانهيار قيمة العملة المحلية.

لكن همتي قال في المناظرة إنه “فخور بأنه لم يسمح لإيران بالذهاب إلى طريق فنزويلا”، وأنه منع اقتصاد البلاد من أن “يصبح مثل اقتصاد كوريا الشمالية”، مع أن البلدين يعتبران حليفين لإيران.

وخلال المناظرة، سخر همتي عدة مرات من تصريحا لرضائي الذي قاد الحرس الثوري الإيراني لسنوات قبل أن يعينه مرشد إيران، علي خامنئي، أمينا عاما لمجمع تشخيص مصلحة النظام عام 2007، وترشح للانتخابات عام 2009، و2013 ولم يحرز مراكز متقدمة.

وكان رضائي قال، بحسب الغارديان، إنه “يمكن تعزيز موارد الدولة من خلال أخذ الجنود الغربيين رهائن” وهو  المقترح الذي سخر منه همتي بالقول إنه “يريد أن يرى خطة لذلك”.

ويعتبر رضائي، على الرغم من تشدده، مجرد “واجهة” لمرشح المرشد الحقيقي، إبراهيم رئيسي، الذي يترأس السلطة القضائية الإيرانية حاليا.

وناشد همتي رئيسي بـ”التوقف عن استخدام وكلائه للتهديد”.

وقالت الغارديان إن المناظرة التي استمرت 3 ساعات انتقدت بشكل واسع بسبب “فشل المرشحين في الإجابة عن أسئلة مركزية مثل مستقبل الاتفاق النووي وأزمة كوفيد”.

ومن المقرر عقد مناظرتين أخريين يومي الثلاثاء والسبت المقبلين.

وانتقد همتي تصوير القنوات الإخبارية الرسمية الإيجابي لإبراهيم رئيسي قائلا أن “منافسه غير مجهز لإدارة الاقتصاد، وقدم وعودا متفائلة لا يمكن الإيفاء بها”.

وبدأ همتي حديثه بالقول إنه يأسف لعدم السماح لمجلس صيانة الدستور لأي امرأة بالترشح،  كما اتهم رئيسي بالحصول على شهادة جامعية عن طريق “إجبار أساتذة الجامعة على منحه شهادة”.

وركز المرشح المعتدل الآخر، محسن مهرالي زاده، أيضا على تحصيل رئيسي الدراسي مؤكدا “أنها بالكاد تجهزه لإدارة بلد (مثل إيران) لأنه لم يكمل سوى ست درجات من التعليم التقليدي وليس لديه خبرة في القيادة الاقتصادية التنفيذية”.

 وعلق همتي على طرح المرشحين المحافظين مقترحات حول الكيفية التي كانوا ينوون بها زيادة الإنتاج ومساعدة الفقراء، بالقول إنه “بوعودهم، يتحدث هؤلاء المرشحون عمليا عن توزيع الفقر وليس عن توزيع الثروة”.

وشهدت المناظرة اتهامات بالتهرب الضريبي والفشل في إدارة العجز في الميزانية.

والمرشحون السبعة للرئاسة الإيرانية هم المسؤول الأمني سعيد جليلي، والنائبان علي رضا زكاني وأمير حسين غازي زاده، ومحسن رضائي وإبراهيم رئيسي، وكلهم متشددون إسلاميون.

أما المرشحون المعتدلون فهم كل من عبد الناصر همتي ومحسن مهرالي زاده.

وجاءت المشاحنات بين المرشحين بعد أيام من إعلان مرشد الثورة، علي خامنئي، أن هيئة التدقيق الدستوري المعروفة باسم “مجلس صيانة الدستور”  “قد تكون ارتكبت خطأ في تقييم المرشحين”.

وبحسب رويترز فقد قال خامنئي الجمعة، إن “بعض المرشحين الذين استبعدوا من الانتخابات الرئاسية المقررة هذا الشهر وقع عليهم ظلم كما أسيء إليهم على الإنترنت بشكل مجحف”

ويعتقد أن خامنئي كان يشير إلى استبعاد اللجنة لعلي لاريجاني، مستشاره السابق الذي قيل إنه كان سيكون المنافس الأبرز لرئيسي.

ومن دون ذكر أسماء المرشحين، قال المرشد الإيراني إن عددا منهم “ظلم” واستبعدوا بناء على معلومات كاذبة.

بعد ساعات من خطاب خامنئي، أصدر المجلس بيانا قال فيه إنه لن يغير أصواته في خطوة غير مسبوقة قد توحي بعصيان أمر مباشر من المرشد.

وكان خامنئي، الذي له القول الفصل في أمور الدولة، قد أيد الشهر الماضي رفض المجلس لعدد من المرشحين المعتدلين والمحافظين البارزين في الانتخابات التي ستجرى يوم 18 يونيو حزيران، ومنهم رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني.

واستبعد المجلس النائب الأول للرئيس إسحاق  جهانجيري  ومجموعة واسعة من المرشحين الإصلاحيين والبراغماتيين الآخرين، مما أدى إلى انتقادات تقول بأن المرشحين المعتدلين وغير  المحافظين قد “تم تطهيرهم”.

ومن المتوقع أن تكون نسبة إقبال الناخبين منخفضة في مواجهة خيبة الأمل الشعبية الواسعة النطاق بسبب المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.

ومن المرجح أن تعزز الانتخابات سلطة خامنئي في وقت تحاول فيه طهران وست قوى عالمية إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحبت منه واشنطن قبل ثلاثة أعوام.

وألقى حلفاء خامنئي مسؤولية المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها إيران بالكامل على الحكومة وقالوا إنه لا يمكن الوثوق في واشنطن للالتزام بأي اتفاق.