الجيش الصيني يشارك في “تخليق” فئران تجارب برئتين تشبهان رئتي البشر.. وهذه علاقتها بفيروس كورونا

قالت صحيفة New York Post الأمريكية، الخميس 3 يونيو/حزيران 2021، إن الجيش الصيني شارك في مشروعٍ لتخليق فئران تجارب لديها رئتان مشابهتان للرئة البشرية، بهدف الاستعانة بها، على ما يبدو، في تجربة عدوى فيروسات مختلفة عليها، وذلك في ظل اتهامات أمريكية بتورطه في إصابة البشر خاصة، بفيروس كورونا المستجد.

هذه القوارض المذكورة طُورت عن طريق الهندسة البيولوجية باستخدام تقنية تعديل الجينات، المعروفة باسم “كريسبر” CRISPR، وقد سبق أن وردت تلك المعلومات في دراسةٍ تعود إلى أبريل/نيسان 2020، نبَّه علماء فيروسات تابعون للحكومة الأمريكية إليها مسؤولي مجلس الأمن القومي المعنيين بالتحقيق في نشأة فيروس كورونا المستجد.




فيما شملت قائمة المشاركين في المشروع الصيني 23 شخصاً، يعمل 11 منهم بمعهد البحوث الطبية التابع للجيش الصيني، وأكاديمية العلوم الطبية العسكرية، وقد تضمنت أهداف الدراسة تعيين قابلية الفئران الخاضعة للتجارب للإصابة بفيروس كورونا.

إلا أنه عندما عاد محققو مجلس الأمن القومي إلى الوراء لوضع جدول زمني للدراسة، تبيَّن لهم أن الفئران خُلِّقت في وقت ما من صيف عام 2019، أي قبل اندلاع جائحة كورونا بعدة أشهر، وفقاً لمجلة Vanity Fair الأمريكية.

هل تسرَّب كوفيد-19 من أحد المختبرات الصينية؟

دفع هذا الاكتشاف مسؤولي مجلس الأمن القومي الأمريكي إلى الارتياب في أن الجيش الصيني كان يستخدم الفئران لاختبار ما إذا كانت الفيروسات من هذا النوع يمكن أن تصيب البشر، ومن ثم اكتشفوا أدلة تدعم النظرية القائلة إن الوباء تسرَّب من أحد المختبرات الصينية.

على الرغم من ذلك، يقول أنتوني روجيرو، وهو كبير مديري مجلس الأمن القومي لشؤون مكافحة انتشار الأوبئة والدفاع البيولوجي، إنهم عندما أوصلوا هذه المعلومات إلى الوكالات الأمريكية الأخرى “رُفضت ولم يُلتفت إليها”، مضيفاً: “كان الرد سلبياً للغاية”.

في حين يبدو أن عالمة الفيروسات البارزة وباحثة فيروس كورونا الرئيسية في معهد ووهان لعلم الفيروسات، شي زينغلي، اختبرت سلالتين جديدتين، لم يُكشف عنهما، لفيروس كورونا على فئران معدلة لتتوافق مع البشر، وذلك بهدف قياس فاعلية هذه الفيروسات.

كما استشهدت مجلة Vanity Fair بتعليقات أدلت بها شي زينغلي لإحدى الدوريات العلمية، وكذلك استحضرت المعلومات الواردة في قاعدة بيانات الحكومة الصينية كدليل.

في المقابل، نفت شي زينغلي بشدةٍ أن يكون الفيروس قد تسرَّب من “معهد ووهان لأبحاث الفيروسات”، أو أن المنشأة تجري دراسات عسكرية.

مشروعات سرية

بينما كشفت وثيقة “بيان حقائق” (Fact Sheet) التي أصدرتها وزارة الخارجية الأمريكية في يناير/كانون الثاني الماضي، أن الباحثين بمعهد ووهان الصيني لأبحاث الفيروسات كانوا قد شاركوا في مشروعات سرية، منها “تجارب على حيوانات معملية”، منذ عام 2017 على الأقل.

في غضون ذلك، أخبر مسؤول سابق بالأمن القومي الأمريكي، اطلع على معلومات أمريكية سرية، مجلة Vanity Fair، بأن باحثين عسكريين ومدنيين داخل معهد ووهان لأبحاث الفيروسات يُجرون بالفعل “دراسات على الحيوانات في نطاق التركيز ذاته”.

بدورها، استنكرت الصين البيانات الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية ووصفتها بأنها “مليئة بالمغالطات” و”آخر تقاليع الهوس” بالصين الخاصة بوزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو، الذي تدعوه الصين بـ”رجل الأكاذيب”.

كانت تلك الوثيقة قد صدرت قبل 5 أيام من تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، ولم تتنصل منها إدارته.

يشار إلى أن بايدن أمر قبل أيام، الوكالات الاستخباراتية الأمريكية بإجراء تحقيق لمدة 90 يوماً، في نشأة فيروس كورونا، وقالت متحدثة باسم الرئيس الأمريكي إنهم لم “يستبعدوا” أي احتمال، ويشمل ذلك احتمال تسريبه عمداً.

لكن عالمة الفيروسات الصينية شي زينغلي لم ترد على مراسلات المجلة الأمريكية، ولا مدير “معهد ووهان لأبحاث الفيروسات” ردَّ على الطلبات المتكررة للتعليق، أو حتى قائمة الأسئلة التفصيلية.

مطالب بإتاحة سجلات طبية صينية

إلى ذلك، ذكرت صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية، الجمعة 4 يونيو/حزيران 2021، أن خبير الأمراض المعدية الأمريكي البارز الدكتور أنتوني فاوتشي طالب الصين بإتاحة سجلات طبية تخص تسعة أشخاص، ربما تحمل مفاتيح مهمة تقود لمعرفة ما إذا كان كوفيد-19 قد ظهر أول مرة نتيجة تسرب مختبري.

حيث نقلت الصحيفة عن فاوتشي قوله عن ثلاثة من التسعة: “أود أن أطلع على السجلات الطبية للثلاثة الذين قيل إنهم مرضوا في 2019. هل مرضوا حقاً؟ وإن كان الحال كذلك، فبمَ أصيبوا؟”.

تجدر الإشارة إلى أن منشأ الفيروس محل جدل محتدم. ولا تزال وكالات مخابرات أمريكية تفحص تقارير تفيد بأن باحثين في مختبر صيني خاص بعلم الفيروسات في مدينة ووهان أصيبوا بمرض شديد في 2019 قبل شهر من الإبلاغ عن أولى حالات الإصابة بكوفيد-19.

غير أن علماء ومسؤولين صينيين يرفضون فرضية حدوث تسرب من المختبر، قائلين إن الفيروس ربما انتشر في مناطق أخرى قبل أن يدخل ووهان، بل ربما انتقل للصين عبر واردات غذائية مجمدة أو من خلال تجارة الحيوانات البرية.

بينما امتنع المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ وين بين، عن الإدلاء بتعليق مباشر عما إذا كانت بكين ستتيح السجلات الخاصة بالمرضى التسعة، لكنه نفى نفياً قاطعاً ارتباط المختبر بتفشي كوفيد-19.

المتحدث ذاته أشار إلى بيان أصدره معهد ووهان لعلم الفيروسات في 23 مارس/آذار الماضي، قال فيه إنه تأكَّد عدم إصابة أي من العاملين أو الخريجين بالفيروس، مؤكداً موقف الصين الذي يعتبر نظرية حدوث تسرب مختبري “نظرية مؤامرة”.