جنبلاط إلى موسكو: خطاب تهدوي ربطاً بالمتغيّرات الأخيرة والقاهرة تدعم الحريري وتتواصل مع الرياض

“إذا أردت أن تعرف ماذا يجري في البلد، فما عليك إلا أن تعرف ماذا يُطرح من سيناريوهات على مستوى الاستحقاقات الدستورية، إضافة إلى قلق وخوف على الآتي، وحيث ردّد نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي أمام أحد زواره قائلاً:”وُعِدنا بجهنّم، والآن نقلونا إلى العصر الحجري ثم العصر الحجري”. في حين أن زعيماً سياسياً بارزاً، وخلال لقاء جمعه مع مستشاريه والحلقة الضيقة منه، صارحهم بصعوبة المرحلة وخشيته من انهيار غذائي، بمعنى استحالة الحصول على سلع أساسية في المرحلة القادمة، قائلاً لهم:” قد نبقى في هذه الظروف إلى جانب ناسنا وأهلنا، ولكن ليس لفترة طويلة، لأن الهامش المادي وتوفير الأموال بدأ يلقى صعوبة، وذلك، بفعل عدم تجاوب بعض الدول والمؤسّسات الدولية الذين كانوا يساعدوننا، حيث تخلّوا عن دعمنا ولم يعد لديهم النيّة والعزم على مساعدة لبنان، ما يعني أننا ذاهبون إلى المجهول وأكثر من ذلك”. وبعدما وزّع المهمات السياسية على مستشاريه، تحدّث عن سيناريو قد يبصر النور إذا لم تتبدّل المعطيات والظروف الراهنة، ويقضي بإقدام نواب “التيار الوطني الحر” على الإستقالة، والأمر عينه لنواب “القوات اللبنانية”، على أن يستقيل لاحقاً نواب “المستقبل” والحزب التقدمي الإشتراكي، وتجري في وقت لاحق الإنتخابات النيابية المبكرة، وصولاً إلى انتخاب رئيس للجمهورية، كاشفاً بأن “حزب الله” عارض هذه الفكرة، وكذلك، رئيس المجلس النيابي نبيه بري، إلا أنه، وفي حال تمت استقالة النواب العونيين والقواتيين، فمن الطبيعي سيفقد المجلس ميثاقيته المسيحية، ما يستدعي إجراء انتخابات مبكرة.

وفي سياق متصل، تكشف مصادر سياسية مطّلعة لـ”النهار”، عن حراك داخلي وخارجي بالغ الأهمية خلال الأيام المقبلة، إذ علم أن رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد #جنبلاط، سيغادر خلال اليومين المقبلين إلى #موسكو مع نجله رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب تيمور جنبلاط، والنائب وائل أبو فاعور، إلى ممثّله في روسيا الدكتور حليم بو فخر الدين، وقد سبق ل”النهار” أن أشارت منذ أسبوعين إلى أن زيارة جنبلاط إلى موسكو قد تأجّلت إلى منتصف الشهر الجاري، وينقل من الحلقة الضيقة لزعيم المختارة، أنه سيلتقي بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونائبه لشؤون الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، مشيرة إلى أن أهمية هذه الزيارة أنها تأتي في مرحلة بالغة الدقة، فلبنانياً بات الروس مطّلعين على الأوضاع الداخلية بشكل دقيق، إضافة إلى وضع المنطقة بشكل عام بعد إعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد لولاية جديدة، وحيث تؤكد المعلومات، أن موسكو ستؤمن الغطاء الكامل لصديقها جنبلاط، الذي أخذ ينتهج سياسة وسطية وهادئة دون الغرق في الزواريب اللبنانية الضيقة، أو الصدام مع القوى الإقليمية المحسوبة عليها، تماشياً مع الظروف الراهنة، ومعاناة الناس إقتصادياً ومعيشياً.




وعلى خط آخر، تتحدّث معلومات عن اتصالات جرت بين كليمنصو وبيت الوسط بعد عودة الرئيس المكلّف سعد ا#لحريري إلى بيروت، وحيث كانت هناك أجواء إيجابية عن التأليف، على خلفية المبادرة التي أطلقها الرئيس بري، ولهذه الغاية، كلّف جنبلاط النائب وائل أبو فاعور التواصل مع الحريري، على أن تكون حقيبة الصحة من حصة الحزب التقدمي الإشتراكي و”اللقاء الديمقراطي”، عوضاً عن الخارجية التي لم يهضمها جنبلاط من الأساس، بينما الحصة الدرزية للنائب طلال إرسلان ستكون حقيبة الشباب والرياضة، وسيتولاها وفق ما أشير، الوزير السابق صالح الغريب، ولكن بقيت كل هذه المسائل عالقة وفي ثلاجة الإنتظار، لما ستؤول إليه عملية التأليف، حيث باتت كل الخيارات متاحة إما للاعتذار، أو لا تأليف ولا اعتذار.

وأمام هذه الأجواء، وصعوبة الحالتين السياسية والإقتصادية على وجه التحديد، فإن بعض الإشارات من قبل حراك عدد من السفراء، تشي بأكثر من قراءة للواقع السياسي المأزوم، وكيفية تعاطي الدول المعنية بالملف اللبناني بهذه الأوضاع، وعليه، فإن زيارة السفير المصري ياسر علوي الأخيرة إلى الرئيس فؤاد السنيورة، ووفق المعلومات المؤكدة، إنما هي لتأكيد القاهرة وقوفها وتمسّكها بالرئيس الحريري، ومواكبتها ومتابعتها لكل ما هو حاصل في البلد، في وقت أن وزير الخارجية المصري سامح شكري يقوم باتصالات عربية وغربية للغاية عينها، بمعنى أن الموقف المصري واضح منذ زيارة الرئيس المكلّف الأخيرة إلى القاهرة، ومن الطبيعي أن ذلك لم تستسغه دوائر القصر الجمهوري في بعبدا، بينما، وعلى خط آخر، فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لا زال يرى بأنه لا مناص إلا بإعادة إحياء وتفعيل الدور السعودي في لبنان، لما للرياض من دلالات تاريخية مع رؤساء الحكومات المتعاقبين وعلاقة وثيقة مع كافة شرائح المجتمع اللبناني . إلا أن التطورات الأخيرة بين المملكة ولبنان على خلفية الإساءات التي طاولت السعودية، دفعت بالرياض إلى الإنكفاء عن الإهتمام بلبنان، وإن لن تتخلى عنه، مبقية على روابط تاريخية وثيقة وصداقات تبقى متجذّرة مع شرائح كثيرة من التلاوين الطائفية اللبنانية، مع تأكيد مسؤول مصري، بأن الرئيس السيسي سيبقى يعمل على هذا الملف، مدركاً أهميته وضرورته للبنان، ولا سيما في هذه المرحلة.

المصدر: النهار