راجح الخوري - النهار

عصابات ولصوص – راجح خوري – النهار

قبل أشهر قال الرئيس ميشال عون لمجلة “باري ماتش”: “إن #الطبقة السياسية في لبنان هي التي تحمي الفاسدين لأنها تستفيد من ذلك بطريقة مباشرة”، وبعد ذلك بأسابيع قال الرئيس حسان دياب: “إن الفساد أقوى من الدولة”.

مجرد كلام عابر لا يقدّم ولا يؤخر. إنه المأساة بعينها، وليس كثيراً مثلاً اذا وجَّه المواطن اللبناني المسحوق تحت أرجل الفاسدين وحماتهم من السياسيين السؤال: فخامة الرئيس، كم أوقفتَ أو سجنتَ أو حاكمتَ من هذه الطبقة السياسية العفنة والمتوحشة، التي تحمي الفاسدين، وكم فاسداً نال ما يستحق من قصاص؟




كل هذه الطبقة السياسية التي تحمي كل هذا الفساد الأسطوري، الذي جعل لبنان في قعر الدول الفاشلة، ولم تتمكن كل شعارات التغيير والإصلاح من ان تلتقط سياسياً واحداً يقطر فساداً، او فاسداً واحداً يحتمي به، فماذا ننتظر بعد؟! لقد وصلنا الى جهنم يا فخامة الرئيس، ألا تلاحظ ذلك؟

ويا حسان دياب، إذا كنت تقول ان الفساد اكبر وأقوى من الدولة، فلماذا تبقى في السرايا، لماذا لم تستقل، وكيف كان لك قبل اشهر وهْم الحديث عن 97٪؜ من إنجازات حكومتك البائسة، التي عجزت عن وقف تهريب المواد المدعومة من مال المودعين الى سوريا وشتى اصقاع الأرض، وهل تصدق انك في دولة عندما نعجز عن وقف سيترنات البنزين، واذا تشددنا نعجز حتى عن وقف تهريبه على ظهور الدواب والبغال كما قيل امس؟

ويا فخامة الرئيس ويا دولة الرئيس، ماذا بقي في لبنان غير شعب متسوّل جائع يائس مستقتل، لن يلبث ان يتحول مجموعات من عصابات السرقة والسطو، وسيأتي وقت قريب لن يجرؤ الإنسان على عبور الشارع حاملاً ربطة خبز، لأنهم سينقضّون عليه ويضربونه ويسلبونه إياها، ولن يجرؤ مواطن على ان يقف عند زاوية وفي يده ساندويش يتسبب له بأكل قتلة لسلبه الرغيف؟

لقد صرنا تحت الصومال وتحت الجحيم، وعندما يقول وزير الداخلية محمد فهمي بصراحة “نحن على الأرض”، فذلك يعني ان ليس هناك دولة ولا سلطة ولا مسؤول ولا هيبة، وعندما تكون الطبقة السياسية هي التي تحمي الفاسدين، فلماذا كل هذه الخلافات الأبدية على تشكيل حكومة لن يكون في وسعها ان تفعل شيئاً، وما فائدة الحصص فيها، وما معنى قواعد الخلاف على دستور تشكيلها، اذا كانت وسط هذا الطوفان من الفساد والنهب والسرقة، لا تملك القدرة على محاسبة واحد من هؤلاء الأوادم اكلة لحوم البشر؟

نحن لسنا دولة ولا جمهورية، نحن عصابات ولصوص، وقد يكون من المناسب مثلاً ان نقرأ عن الدول المحترمة، ذلك ان رئيسة وزراء فنلندا سانا مارين تخلت امس نهائياً عن تقاضي بدل طعام الفطور في مقرها الرسمي، لأنه على حساب الدولة، وتعهدت دفع 14 الف يورو عن طعام العائلة، وجاء ذلك بعد انتقادات المعارضة لأنها تتقاضى 300 يورو شهرياً بدل طعام، ويقول منتقدوها ان استخدام الأموال العامة لتغطية نفقات طعامها يشكل انتهاكاً للقانون الفنلندي.

فخامة الرئيس، تعرف ان السياسيين حماة الفساد اكلوا البلد واكلونا، أفلا يستحق واحد منهم ان نأكله، أو ان نعلّقه بحبل؟