الحكومة الانتقالية طرح بديل على نار التصعيد الكبير… تصفية حسابات تبدأ على آفاق التحضيرات الانتخابية

يبدو جلياً أنّ حكومة العهد الأولى لن تُبصر النور كما اشتهى وتمنى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ولعلّ الحنين إلى حقبة أواخر الثمانينات يشق طريقه تدريجياً من خلال المشهدية السياسية الراهنة . وقد سبق لـ “النهار” أن أشارت عشية عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من الخارج على إيقاع التهليل بأنّ حكومة الـ 24 وزيراً ستبصر النور عبر مبادرة الرئيس نبيه بري، أنّ “التشاؤل” هو سيد الموقف، وثمة من أكّد بناءً على معلومات ومعطيات استحالة التأليف ربطاً بالمتغيرات والتحولات والتطورات التي شهدتها المنطقة . حيث استثمر فريق الممانعة في لبنان حرب غزة وجيّرها انتصاراً مبينًا، وصولاً إلى إعادة انتخاب الرئيس السوري بشار الأسد لولاية جديدة، وعلى هذه الخلفية قرأ الرئيس الحريري هذه التحولات وأدرك وفق المقربين إليه أنّ رئيس الجمهورية لن يقبل به رئيساً للحكومة ، في حين أنّ رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل سيقوم بهذه المهمة، ناهيك عن ان اللقاءات والتشاور والاستئناس برأي كتلته ورؤساء نادي الحكومة السابقين دفعوا بالحريري إلى التروي، ولكنّه أبقى عملية التأليف قائمة حتى انطلقت الحملات العنيفة من “ميرنا الشالوحي”، وبناءً عليه تبيّن أنّ المعركة هي بين الصّهر والرئيس المكلف، حيث وُصف الأول من قبل الأخير بـ “رئيس الظل”.

في السياق، تكشف مصادر سياسية عليمة لـ “النهار”، أنّ رئيس “التيار الوطني الحر” يداوم منذ فترة في قصر بعبدا وتحديداً في منزل أحد كبار الضباط، ويدير من هناك معركة مواجهة الحريري عبر عدّة سياسية وإعلامية وفريق من المستشارين والمقربين، من أجل المنازلة مع زعيم “تيار المستقبل” باعتباره يدرك أنّ تشكيل الحكومة برئاسة الحريري وعلى أبواب انتهاء ولاية العهد، سيقطع الطريق عليه لخلافة عمّه . فهذه العناوين فرملت التأليف، ربطاً بأجواء خارجية لم تؤمّن الغطاء المطلوب للحريري في خضم المواجهة المفتوحة مع العهد وخصومه .وينقل وفق معلومات وثيقة أنّ ما أثير من طروحات بعد عودة الرئيس المكلف إلى بيروت لم يأتِ صدفةً، ولا سيما طرح تشكيل الحكومة الانتقالية إضافةً إلى حكومة أقطاب، الأمر الذي تطرّق إليه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بعد لقائه رئيس الجمهورية، ما يفسّر أنّ كلامه يحمل أكثر من دلالة، وهذا الأمر دفعه إلى زيارة قصر بعبدا لأنّ سيد بكركي تخوف من استحالة تشكيل حكومة برئاسة الحريري وبات على قناعة بأنّه لا يمكن إنقاذ لبنان إلا من خلال هذه التركيبة، في ظل الانهيار الاقتصادي وتفاعل التصعيد السياسي وتحديداً بين “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” . أما على خط التداول بحكومة انتقالية فهذا المعطى يصب في خانة التفتيش عن مخرج للحل . ولكن ثمة معلومات في هذا الصدد يفضي بها أحد العائدين من باريس، اذ انه خلال عشاء جمعه والسفير الفرنسي السابق في لبنان وأحد أبرز مستشاري الرئيس الفرنسي إيمانويل بون، كشف الأخير عن نية وتوجّه فرنسي لتشكيل حكومة انتقالية تُنتج سلطة جديدة في لبنان، وعليه حصل تشاور بين باريس وواشنطن على أن تتولى هذه الحكومة إدارة الاستحقاقات الدستورية الداهمة، ولكن حتى الآن ليس ثمة حسما لهذا الخيار ولكنّه جدّي وقد يأتي في سياق تسوية إذا وصلت الأمور إلى حد الفراغ الشامل أكان على مستوى الانتخابات الرئاسية أو النيابية، باعتبار أنّ المؤشرات المستقاة من أكثر من مصدر تشي بصعوبة إجراء تلك الاستحقاقات لأنّ الغالبية من القوى السياسية الرئيسة لا تريد حصولها، والأمر عينه بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية إذ إنّ هذا الاستحقاق ينحو بدوره باتجاه فراغ يُعمل عليه في غرف مغلقة، وهو جزء أساسي من الصراع السياسي الحالي والذي قد يتحول إلى أزمة نظام لا حدود لها عبر المس بالطائف أو الإصرار على تعديلات دستورية.




وتخلص مشيرةً إلى أسابيع خطيرة ينتظرها البلد في السياسة والأمن والاقتصاد، والحديث الذي كان لأيام خلت يتمحور حول وقوع الفوضى العارمة، إنّما أصبح أمراً واقعاً بفعل الأزمات المصرفية والقرارات المدمّرة لما تبقى للناس من مدخرات، في حين ثمة مخاوف من أن يؤدي الكباش السياسي والذي ارتفع منسوبه مؤخراً إلى صراع مذهبي وطائفي، وحيث يرى بعض السياسيين المخضرمين أنّ كل الاحتمالات واردة والبلد مكشوف ولا مناص من تسوية خاطفة قبل الدمار الشامل، وهذا ما يحذّر منه أكثر من طرف داخلي وخارجي.

المصدر: النهار