دقائق قبل تشكيل حكومة جديدة بإسرائيل.. تركيبة “متناقضة” تجمعها الإطاحة بنتنياهو والأخير يسعى لإفشالها

تقف إسرائيل على قدم واحدة في انتظار أن تنتهي كامل المشاورات التي يخوضها زعيم المعارضة يائير لبيد لتشكيل حكومة جديدة تزيح بنيامين نتنياهو عن عرش استمر في اعتلائه عقداً وأكثر، فيما قالت وسائل إعلام إسرائيلية أنه لن يكون راضياً عن ذلك، بل سيبقى في وضعية الاستعداد للهجوم على الائتلاف الحاكم الجديد المشكل من أحزاب يمينية ووسطية وعربية لا يجمعها شيء مشترك سوى الرغبة في الإطاحة به.

ويأمل زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد بالفوز بثقة البرلمان بعدما نجح في كسب رهانه بانتزاعه في اللحظة الأخيرة اتفاقاً لتشكيل ائتلاف حكومي، على أمل أن يطوي في الأيام المقبلة صفحة عهد بنيامين نتنياهو الذي استمر أكثر من عقد.




وكان لدى الوسطي لبيد زعيم المعارضة ومنافس نتنياهو فرصة حتى منتصف ليل الأربعاء 2 يونيو/حزيران 2021، لإبلاغ الرئيس رؤوفين ريفلين بأنه جمع أغلبية 61 نائباً من أصل 120 في البرلمان والتوصل إلى اتفاق بشأن حكومة “تغيير”.

واستمرت المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق أياماً ولم تعلن نتيجتها قبل الساعة 23,25 بالتوقيت المحلي، الأربعاء، أي قبيل انتهاء المهلة المحددة. وأبلغ لبيد الرئيس بأنه “نجح في تشكيل حكومة”.

تقاسم للسلطة ودعم عربي

وبموجب اتفاق لتقاسم السلطة، سيصبح بينيت، وزير الدفاع السابق والمليونير في مجال التكنولوجيا الفائقة، رئيساً للوزراء، في حكومة يتناوب على رئاستها مع رئيس المعارضة الوسطي يائير لبيد.

وقد كلف الرئيس يائير لبيد في بداية أيار/مايو بتشكيل حكومة بعد فشل بنيامين نتنياهو في حشد حكومة يمينية بعد انتخابات آذار/مارس التي كانت الرابعة خلال عامين.

فيما نشر فريق لبيد صورة لتوقيع اتفاق الائتلاف الذي أبرمه قادة ثمانية أحزاب، ويمكن أن يشكل منعطفاً في التاريخ السياسي لإسرائيل، اثنان من هذه الأحزاب يساريان واثنان وسطيان وثلاثة منها يمينية وحزب عربي.

وتعود آخر مرة دعم فيها حزب عربي إسرائيلي حكومة -بدون المشاركة فيها- إلى عام 1992 في عهد “حكومة السلام” برئاسة إسحق رابين. لكن هذه المرة وقعت الاتفاق الحركة الإسلامية الجنوبية “القائمة الموحدة” بقيادة منصور عباس بدون أن توضح في هذه المرحلة ما إذا كانت ستشارك فعلياً في الحكومة.

المشاركة العربية في الحكومة نالت اعتراض أحزاب عربية أخرى لها أعضاء في الكنيست، هي: الحزب الشيوعي، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، على دعم حكومة برئاسة بينيت.

وقال الحزبان، في بيان مشترك، إن “دعم الحركة الإسلامية الجنوبية لحكومة لا تلتزم بوقف التطهير العرقي في القدس الشرقية المحتلة والانتهاكات والاستفزازات في المسجد الأقصى، بعد أن رفضها اليمين، يضفي الشرعية على سياسة التنكّر لحقوق الشعب الفلسطيني”.

وأكد الحزبان أن “إسقاط نتنياهو لا يشرعن دعم حكومة برئاسة بينيت” التي اعتبرا أنها “حكومة يمين بامتياز في تركيبتها وفي خطها السياسي لا تقدم تغييراً جوهرياً حقيقياً عن حكومة نتنياهو”.

من جانبه، أكد لبيد للرئيس الإسرائيلي أن “هذه الحكومة ستكون في خدمة جميع مواطني إسرائيل بمن فيهم الذين ليسوا أعضاء فيها، وستحترم الذين يعارضونها، وستبذل كل ما في وسعها لتوحيد مختلف مكونات المجتمع الإسرائيلي”.

فيما قالت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، في مقال نشر الخميس، إن “شبح إجراء اقتراع خامس أمر لا يمكن أن يأمل فيه أي إسرائيلي عقلاني”، محذرة من أن “الجزء الأصعب ليس إلا في بدايته” في ضوء “الأيديولوجيات والفلسفات المتباينة” التي يتشكل منها الائتلاف.

ورأت الصحيفة أن “الحكومة الوليدة لديها القدرة على إصلاح غياب الثقة وشفاء الانقسامات بين المجتمعات المختلفة وقيادتنا إلى طريق أقل فوضوية وأكثر استقراراً”.

نتنياهو يشعر بالخيانة

في الوقت الضيق المتبقي لنيل الحكومة الجديدة الثقة، يبذل نتنياهو وحزبه اليميني الليكود ومحاموه جهوداً لمحاولة منع حصول اتفاق من هذا النوع على موافقة البرلمان.

وفي مؤشر على ما ستحمله الأيام المقبلة، ظهر نتنياهو (71 عاماً) عابساً على شاشة التلفزيون، ليحذر من تشكيل “حكومة خطيرة من الجناح اليساري”.

ووصف نتنياهو بغضب المشهد الحالي بأنه “احتيال القرن” بعد أن انقلب عليه رفيقه اليميني نفتالي بينيت واختار التحالف مع زعيم المعارضة المنتمي للوسط يائير لابيد على الرغم من وعده علناً بأنه لن يقدم على هذه الخطوة.

لكن أحداً في إسرائيل لا يستبعد عودة نتنياهو إلى الحياة السياسية، إذ إن التركيبة المتنوعة لتحالف لابيد-بينيت قد تؤول إلى وضع غير مستقر، لاسيما في بلد تمزقه الانقسامات السياسية إلى درجة أن تكرار الانتخابات بات أمراً طبيعياً.

وأعادت تصريحاته إلى الأذهان أصداء اللغة التي كان يتحدث بها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أقرب حلفائه على الصعيد الدولي، والذي أطيح به كذلك من منصبه، لكنه لا يزال يحظى بولاء مؤيديه.

وبالنسبة للناخبين الموالين لنتنياهو، فإنه يظل زعيماً صاحب موقف قوي فيما يتعلق بالأمن، ودرعاً في مواجهة الضغط حتى من الرئيس الأمريكي جو بايدن لأي خطوات جريئة قد تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية.

ومن مقاعد المعارضة، يمكن أن يواصل نتنياهو ترديد رسالة مفادها أن الائتلاف الجديد سيكبله الأعضاء اليساريون إذا دعت الضرورة لاتخاذ خطوات عسكرية ضد أعداء إسرائيل.

محاولات أخيرة لنتنياهو

ومن أجل خطف الأضواء بينما كان لابيد يجري مفاوضات مكثفة بشأن تغيير الحكومة، اختار نتنياهو على ما يبدو التشاحن مع بايدن يوم الثلاثاء حول كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، ولمح مجدداً إلى احتمال هجوم إسرائيلي.

وقال نتنياهو في كلمة: “إذا كان علينا الاختيار، وآمل ألا يحدث ذلك، بين الاحتكاك مع صديقتنا الكبرى الولايات المتحدة والقضاء على التهديد الوجودي.. فإن القضاء على التهديد الوجودي يفوز”.

ويواجه نتنياهو اتهامات جنائية بتقديم خدمات لأباطرة وسائل الإعلام والحصول على هدايا باهظة من السيجار والشمبانيا بشكل غير قانوني.

وينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات، وقال دون تقديم أي دليل إنه ضحية مؤامرة دولة عميقة ضده.

وبمجرد أن يصبح نائباً عادياً من جديد لن يتمكن نتنياهو من استخدام نفوذه لمحاولة تمرير قانون لحمايته من مشاكله القانونية.

ونتنياهو المعروف شعبياً بلقب طفولته “بيبي”، هو ابن مؤرخ، والتحق بالمدرسة الثانوية والجامعة في الولايات المتحدة حيث كان والده يعمل أستاذاً.

وكان صوته الجهوري مسموعاً على المسرح العالمي منذ أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة من عام 1984 إلى عام 1988.

دخل معترك السياسة في إسرائيل كنائب عن حزب ليكود، وأصبح زعيماً للحزب في عام 1993، وظل مهيمناً على المسرح السياسي الإسرائيلي لعشرات السنين.

ويمثل تشكيل الحكومة الجديدة هزيمة نادرة لنتنياهو، حيث كانت آخر مرة اضطر فيها هو وزوجته سارة إلى حزم أمتعتهما والخروج من مقر إقامة رئيس الوزراء قبل مطلع الألفية.