طريق الحكومة مسدود.. عون يتهم الحريري بعدم مراعاة الشراكة

بعد حرب البيانات الناريّة بين رئاسة الجمهورية و”تيار المستقبل”، بات واضحاً أن طريق تأليف الحكومة اللبنانية بات مسدوداً بعدما بلغ الطرفان المعنيّان بالتأليف طريق اللاعودة، وصعّدا من وتيرة التراشق والانحدار بالخطاب السياسي الذي تمّ خلاله استخدام أشنع النعوت.

ولم تغب البيانات والمواقف اليوم الخميس بل إن جديدها شهد موقفاً لرئيس الجمهورية ميشال عون أكد فيه أنه “سيسعى حتى آخر لحظة من ولايته الدستورية مع مَن تبقّى من خيّرين في هذا الوطن الى استعادة الدولة ممّن عاثوا فيها فساداً وتهديماً”.




وقال عون، في حديث لمجلة الأمن العام، “قدّمت كل التسهيلات اللازمة لتأليف الحكومة لكن الرئيس المكلّف لم يراع مبدأ الشراكة الوطنية”، مضيفا “التنازلات مطلوبة اليوم من الجميع وما نحتاجه هو وقفة ضمير، وفرنسا تسعى عبر رئيسها ايمانويل ماكرون إلى إيجاد ارضية مشتركة للتفاهم على الانقاذ في لبنان”. وتابع “كفانا انجراراً أعمى خلف طائفيتنا والزعامات التي فشلت الى اليوم في بناء الدولة، وعلى اللبنانيين السعي إلى ولادة طبقة سياسية جديدة تحقق الدولة المدنية الحديثة”، معتبراً “أن المشكلة ليست في الدستور بل في عدم تطبيقه”.

وفي ما بدا إلقاء المسؤولية على فريق الحريري، رأى عون “أن مرتكبي جريمة الانهيار المالي بعضهم ما زالوا في السلطة والزعامة إلى اليوم وهم يستميتون للإفلات من العقاب”، معتبراً أن “المنظومة الفاسدة متماسكة ومتجذرة، سياسية وغير سياسية”. وشدّد على “أن الاستحقاقات الانتخابية النيابية والبلدية في العام 2022 ستجري في موعدها “.

من جهته، رفض التيار الوطني الحر تحميل رئيسه جبران باسيل مسؤولية عرقلة التأليف وتفشيل مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري. ووصفت اللجنة المركزية للإعلام في التيار ما نُشر على مدى اليومين الماضيين من مقالات بأنها “تحريضية مفترية وبث إشاعات وأخبار كاذبة، في حين يتمسّك رئيس التيار بالإيجابية المطلقة التي طبعت كل الاتصالات التي وردته من الخارج والداخل”. وأكدت اللجنة المركزية “أن جلّ ما قام به رئيس التيار، تحسساً بالمسؤولية، هو الاستجابة لطلب المساعدة في حلّ المشاكل المفتعلة رغبة منه في تسهيل التأليف، فيما كان الأسهل له نفض اليد من مجمل العملية طالما أن التيار غير مشارك في الحكومة، وتالياً الجلوس جانباً متفرجاً أو حتى معرقلاً على غرار ما يفعل كثير من الأطراف، وفي مقدّمتهم رئيس الحكومة المكلّف”.

وذكّرت اللجنة “بتأكيد رئيس التيار في مؤتمره الصحافي الأخير أنه لن يترك عقدة أو حجّة إلا ويفكّكها في سبيل تأليف الحكومة مع تأييده بالكامل لجهود الرئيس نبيه بري وحزب الله، لأن لا سبيل إلى الحل المرتجى سوى الحوار ومدّ اليد والتحلّي بالمنطق والعقل، لكن تيار “المستقبل” قابله بالإصرار على السلبية والشتيمة والمسّ بالكرامات، وبمقام رئاسة الجمهورية تحديداً، تماماً كما فعل بعد كلمة النائب باسيل الإيجابية في مجلس النواب”.

واعتبر التيار الوطني الحر “أن الاجتماع الذي حصل مع ممثلي ‏حزب الله وحركة أمل كان إيجابياً وبنّاء، ولم يحصل فيه أي صدام. وعرض الثنائي مجموعة من الأفكار، حرص رئيس التيار على الإجابة عنها بكل انفتاح. وتمّ استخراج أفكار أخرى مشتركة، على أمل أن يجيب عنها رئيس الحكومة المكلّف”، مبدياً “مرونة كاملة في ما خصّ الحقائب، وهو ما لمسه الثنائي مع تأكيد الجميع على إلزامية الحفاظ على التوزيع المتناصف والعادل للحقائب على الكتل النيابية وعلى الطوائف، من دون المس بالأعراف وبالأصول الدستورية المعروفة”.

وختم بيان التيار أنه “بناءً على طلب الوسطاء اقترح أفكاراً عدة لاختيار وزيرين لا ينتميان الى أحد سياسياً وغير محسوبين إلّا على صفة الاختصاص، مع التأكيد على حكومة لا يملك فيها اي طرف الثلث زائد واحد والتذكير بعدم التسليم بصيغة 8 – 8 – 8 التي لم يتبناها احد رسمياً لأنها غطاء مُقنّع للمثالثة المرفوضة. وفي هذا السياق، شدد الجميع على احترام المناصفة وعلى حق رئيس الحكومة المكلّف في المشاركة في اختيار وزراء مسيحيين، تماما كما على حق رئيس الجمهورية في المشاركة في اختيار وزراء مسلمين”.

في المقابل، استغرب الرئيس فؤاد السنيورة إصرار رئيس الجمهورية على تسمية الوزراء المسيحيين وهو أمر لا ينصّ عليه الدستور اللبناني الذي كما قال “أولى رئيس الجمهورية الموقع الأسمى في لبنان لأنه ينبغي أن يكون الحامي والمدافع عن احترام الدستور”، مؤكداً “أن المشكلة الآن أن فخامة الرئيس هو من يخرق الدستور، وكأنه بات ينطبق على وضعنا ما قاله السيد المسيح: إذا فسد الملح فبماذا يملّح؟”. وأضاف السنيورة، في حديث الى قناة “الحدث”، أن “المشكلة كما تبدو الآن، أن رئيس الجمهورية يريد أن يقف على خاطر صهره جبران باسيل. والرئيس قد قال يوما ً”علشان خاطر صهري بلا ما تتألف الحكومة”. ويبدو أننا اليوم وكأننا مثلما كنا في العام 2014، ففخامة الرئيس يمارس في هذه المرحلة موقع المعطّل لتأليف الحكومة. وهذا الأمر قد أوصل لبنان إلى الانهيار الحقيقي ليس فقط في الثقة ولكن في الأوضاع المعيشية والاقتصادية والمالية”.