هل يُحلّ المجلس بعد استقالة نواب “التيار” و”القوات”؟

فرج عبجي – النهار

من المؤكد وفق التطورات الأخيرة في موضوع تشكيل الحكومة أن الأمور متجهة الى المزيد من التعطيل. ويبدو أن خيار استقالة نواب “#التيار الوطني الحرّ” من المجلس النيابي قد يصبح أحد المسارات التي سيسلكها التكتل النيابي الداعم للعهد لوضع حد لما يسميه مماطلة الرئيس المكلف سعد الحريري في تشكيل الحكومة. وفعلياً في حال استقال نواب تكتلي “لبنان القوي” و”الجمهورية القوية”، يفقد المجلس النيابي ميثاقيته المسيحية، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الحالة، هل يصبح المجلس النيابي في واقع المنحل؟




وفق الرئيس السابق للمجلس الدستوري القاضي عصام سليمان فإن إستقالة اكثر من 65 نائبا ً من المجلس النيابي يعرقل عمله وبالتالي لا يمكنه أن يجتمع. وقال لـ”النهار” إن “الدستور يدعو إلى إعادة انتخاب نواب بدلاً من الذين استقالوا في مهلة أقصاها ستون يوماً من موعد استقالتهم، ولكن إذا كان عدد النواب المستقيلين اكثر من النصف، أي 65 نائباً فهذا يعني أنه لم يعد هناك من نصاب في المجلس النيابي، وفي هذه الحالة يعتبر المجلس بحكم المنحل اذا لم يتم انتخاب بدلاء عنهم، لأنه لم يعد بإمكانه الانعقاد”.

ويرى سليمان ان عدد النواب المستقيلين هو المشكلة فقط، لكنه يعتبر أن توزيعهم الطائفي يلعب دوراً في موضوع ميثاقية المجلس. وأوضح أن “استقالة نواب “القوات” و”التيار” من المجلس تفقده ميثاقيته المسيحية وفق المادة 24 من الدستور، التي تتكلم عن فقدان الميثاقية في حال استقال عدد كبير من نواب طائفة محددة، وتنص المادة من الدستور على أن المقاعد النيابية موزعة مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ونسبياً بين الطوائف والمناطق، وفي حال شكلت الاستقالة خللاً كبيراً بالتوازن الطوائفي داخل مجلس النواب يعتبر الأخير فاقداً لميثاقيته”.

الموقف نفسه يتشاركه الخبير الدستور المحامي سعيد مالك مع القاضي سليمان، ويقول لـ”النهار” إن “مجلس النواب كي يستمر بالقيام بمهامه يجب أن يحافظ على الميثاقية داخل صفوفه، ما يعني أن استقالة نواب “التيار” و”القوات” يؤدي الى فقدان الميثاقية المسيحية في المجلس، كون التكتلين الأكثر تمثيلاً على الصعيد المسيحي، وبالتالي ما يؤدي الى فقدان المجلس ميثاقيته والذهاب الى انتخابات نيابية عامة”. وأكد أن “الفقرة ي من مقدمة الدستور التي تتكلم على أن لا شرعية لأي سلطة تناقض العيش المشترك، إضافة إلى المادة 24 التي تنص على أن يكون مجلس النواب مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وإضافة الى المادة 95 من الدستور التي تتكلم عن التوزيع العادل بين الطوائف”.

لكن في الوقت نفسه اعتبر مالك انّه “ليس هناك من مادة دستورية تنص على أن المجلس يصبح بحكم المنحل في حال استقال أكثر من نصف أعضائه، وبالتالي فالاستناد دستوراً يكون على مبدأ فقدانه الميثاقية، وعليه في حال قررت السلطة الاستمرار إذا استقال اكثر من 65 نائباً، فهي قادرة على تجاهل ذلك والاستمرار”.

وأمام هذا الواقع، هناك 3 سيناريوات مطروحة :
1- عدم استقالة كتل نيابية اخرى بعد استقالة نواب “التيار” و”القوات” وبالتالي الدعوة لانتخابات نيابية فرعية لملء المقاعد الشاغرة. وهنا يطرح التساؤل إذا كان حصر الانتخابات الفرعية في دوائر محددة هو الهدف الخفي وراء الاستقالات؟

2- اما السيناريو الثاني فهو اعتبار المجلس النيابي غير ميثاقي ومعطّل ويجري بالتالي الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة على مستوى لبنان.

3- أما السيناريو الثالث فهو دخول البلد في نفق جديد من تعطيل المؤسسات على مختلف المستويات والدفع نحو تغيير في النظام السياسي في وقت تحتاج فيه البلاد إلى معجزة إنقاذية تنقذه من الانهيار الشامل.