انهيار القطاعات تتوالى – ميشيل تويني – النهار

القطاعات كلها منهارة.

#الاقتصاد منهار والحياة المعيشية منهارة ولم يتبق ل#لبنانين الكثير.




حتى القطاع التربوي منهار على مستويات مختلفة.

القطاع التربوي ينازع والأساتذة يهاجرون او يتوقفون عن التعليم لان رواتبهم لم تعد تكفيهم للطعام والتنقل.

الجامعة اللبنانية اصبح الوضع فيها مزر، واخر مشهد مستفز ومؤلم وشاذ وموجع هو مشهد طالب تم ضربه في المدينة الجامعية في الحدث – الشويفات من اشخاص معروفي الانتماء الحزبي، في مشهد مستفز جداً ويخرج عن الغاية التي من اجلها انشئت الجامعة. شباب يضربون في الموقع الذي يجب ان يكون مساحة تفاعل، وحيث يدرسون، لكنهم وامام قوى الامر الواقع، يهدّدون ويتعرّضون للإذلال والإهانة.

هذا فصل من فصول #الانهيار التربوي والثقافي بل التدهور الاخلاقي وهذا التدهور هو الاخطر.

ولا يقتصر الضرب والاعتداء على الطلاب، فالأطباء ايضا يتعرضون للضرب ويجري الاعتداء عليهم وإهانتهم وتعريض كراماتهم للامتهان من قبل زعران وعصابات فالتة تنتمي الى الميليشيات التي دخلت الدولة وتحكّمت بمفاصلها.

هذا التدهور الأخلاقي لا يقف في مواجهته وصدّه أمن حازم ولا قضاء عادل ليحاسب او يردع، وقد اصبحنا في وضع هو اشبه بمزرعة متفلتة من كل المعايير ومن كل الضوابط، ومن كل اخلاق ومن كل انتظام ونظام وسلوك حضاري متمدن. والى كل ذلك، نواجه انهياراً خطيراً للقطاع الصحي الذي كان الرائد في الشرق الأوسط، والذي كان رعايا العرب قاطبة ورعايا الكثير من دول أخرى يأتون خصيصا الى لبنان للاستشفاء، باحثين عن الأطباء اهل الاختصاص والكفاءة.

صديق لي أخبرني ان قريبة له تعرضت لحادث مروع ولم يجدوا لساعات طبيباً واحداً مخولاً اجراء العملية الجراحية الدقيقة التي تحتاج اليها في رأسها ما اضطر المستشفى الخاص والأكبر والاهم في لبنان الى الاستعانة بطبيب من مستشفى اخر وهذا الامر أدى الى تأخير اجراء الجراحة علما انها كانت طارئة وتستدعي الاستعجال في انجازها.

وقريبة أخرى لي أخبرتني ان امها التي تعاني من مرض متفاقم لم تجد غرفة في اكثر من مستشفى جراء الوضع القائم حالياً وان بعض #الأدوية الأساسية للفحوص الطبية مفقودة من السوق.

هذا القطاع هو الضمانة لسلامة كل لبناني وهذه الضمانة باتت مفقودة ومهددة.

في الامس حصلت احتجاجات واعتصامات لبعض العاملين في القطاع الصحي الخاص وستتكرر في الغد الآتي.

هجرة للأطباء وللممرضين، تهديد بالنقص في البنج، بعض المستلزمات الطبية باتت مفقودة، المشتقات النفطية الى نقص مستمر، الادوية مفقودة وحليب الاطفال مقطوع.

ترى ماذا سيحل باللبناني الذي لا يمكنه ان يتطبب في لبنان وأمواله محجوزة في المصارف ولا يمكنه ان يسافر ليتطبب في الخارج، ويعجز عن تعليم ابنائه في الداخل والخارج؟.

نواجه انهيارات كثيرة اقتصادية سياسية اجتماعية تربوية أخلاقية وصحية ايضا ونسأل انفسنا ماذا سيتبقى لاولادنا ولمستقبلهم؟