قضية تحرش متسلسل تهز لبنان.. والضحايا ممثلات وكاتبات وإعلاميات

“نفسيتي متعبة جدا بسبب كل ما حصل، لقد تسبب لي بالكثير من التوتر في يومياتي مؤخرا، أسأل نفسي هل سيؤذيني؟ هل سيظهر في طريقي فجأة؟ متى سيتوقف وعند أي حد؟ كل هذه الأسئلة كانت تؤرقني، شخص مجهول لا اعرفه ظهر فجأة في حياتي بعرض عمل ليتحول إلى كابوس مزعج، كان كل ما أريده أن يتوقف عن مضايقتي وملاحقتي”.

بهذه الكلمات تعبر الممثلة اللبنانية، ترايسي يونس، عن شعورها بعد المضايقات التي تعرضت لها من قبل الكاتب والصحفي اللبناني جعفر العطار.




ترايسي كانت أول من تحدث عن الأمر علناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأنها تتعرض للمضايقة والإزعاج المستمرين منذ نحو شهرين من قبل العطار، مرفقة ما نشرته بصور للمحادثات تثبت كلامها.

وإذ بخطوتها تكشف واقعة تحرش متسلسل كشفتها عشرات النساء ممن تفاعلن مع ما نشرته ترايسي واكتشفن أنهن لسن الوحيدات من “ضحايا العطار” بحسب وصفهن، كل وفق المجال والظروف التي جمعته بهذا الشخص الذي بات متهما بقضايا تحرش متسلسلة هزت الرأي العام اللبناني خلال الأيام الماضية.

عشرات الحالات ممن تكرر معهن الموقف نفسه اتهمن العطار بالتحرش والإزعاج وتقديم إيحاءات جنسية وعروض عمل وهمية للاستغلال.

قصص متشابهة بالصوت والصور والأحاديث بطلها واحد، لم يظهر تطابقها إلا بعد أن باتت علنية على مواقع التواصل الاجتماعي، فكانت الصدمة أكبر، مطلقة في لبنان موجة من التضامن مع ضحايا التحرش وتشجيعهم على فضح المتحرشين والتحدث عن تجاربهم.

في المقابل، أدت الواقعة إلى تحرك النيابة العامة والأجهزة الأمنية المختصة، حيث فتحت باب الاختبار على قانون تجريم التحرش الجنسي الذي أقر عام ٢٠٢٠ في لبنان، لكونها من أول قضايا التحرش التي تثار بهذا الحجم وتثير هذه الضجة لدى الرأي العام اللبناني وتطال مجالات عمل مسلط الضوء عليها كالوسط الفني والإعلامي والمسرحي.

أوهام وأفلام

تكشف ترايسي تفاصيل ما حصل معها لموقع “الحرة” حيث بدأ تواصلها مع العطار بعدما قدم لها عرض عمل، عبر دور رئيسي في فيلم قصير من إعداده.

وتقول: “سبق له أن تواصل معي مرتين من قبل حيث قام بدعوتي لحضور مسرحياته، لكنني لم أجبه حينها لكوني لا أعرفه. عاد ليتواصل معي قبل شهرين مقدما عرض عمل معه، وكان محترم جدا طلبت منه أن يقدم لي نصا (سكريبت) ووافق واتفقنا على أنه عمل مدفوع”.

تتابع ترايسي “في اليوم التالي أرسل لي صورته ثم قال إنه أرسلها بالخطأ، ومن بعدها بدأ يحاول أن يجتمع بي ويتصل للحديث قبل أن يرسل النص فأوضحت له أنني لن التقي أو اتصل به قبل أن يرسل النص.

تابع المماطلة ولم يرسل نص العمل، ثم جرى اتصال لاحق بيننا للاتفاق على الأجرة، حينها عرض علي مبلغا زهيدا ورفضته فقفز في عرضه من ٢٠٠ ألف ليرة إلى مليون ليرة مرة واحدة (حوالي 600 دولار بسعر الصرف الرسمي) دون مفاوضات”.

وتضيف: “هنا بدأت أنتبه أن الأمور لا تسير بشكل طبيعي وبدأت انسحب من المشروع كله ووصلت إلى أن أبلغته أنني لم أعمل معه بعد سلسلة مضايقات منه، فإذ به يتصل بي ذات ليلة عند الفجر، فتحدثت معه في اليوم التالي مستفسرة عن هذا الاتصال الغريب موضحة له أنه لا يحق له الاتصال في هذا الوقت، فكان رده معتذرا بأنه لم يكن بوعيه وتحت تأثير الكحول”.

وتستدرك قائلة: “عاد بعدها وأرسل لي صورة وسألني “هل أبدو مراهقاً وأنا أرسل لك صوري؟” توقفت حينها عن الرد عليه وأوضحت له أنه لم يعد هناك عمل بيننا وقمت بحظره على جميع حساباتي. تابع مضايقتي وملاحقتي فقام بالاتصال من أرقام أرضية وتواصل معي من حسابات وهمية يهددني، هددته بالقوى الأمنية فغاب أسبوع”.

وتوضح ترايسي أن العطار عاد ليتواصل معها “قال لي أنه ليس خائفا من القوى الأمنية وبدأ بشتمي والتشهير بي واختلاق أخبار عني على وسائل التواصل الاجتماعي. عندها قررت فضح الأمر على فيسبوك ونشر المحادثات معه والتحدث عن مضايقاته من شدة خوفي منه ومن أسلوبه في الملاحقة، لعله يرتدع بهذه الخطوة”.

وتعتبر أن “الصورة الحقيقية للعطار بدأت تتضح أكثر حينما بدأ عشرات من النساء بالتواصل معي ليتحدثن عن تجارب مماثلة حصلت بينهن وبين العطار وأخرى أكثر فظاعة وصلت إلى حد التحرش الجنسي لفظياً وجسديا”.

تقول ترايسي: “بعضهن وافق على نشر القصص، وبدأنا بالتواصل من أجل اتخاذ إجراء قانوني لردعه خاصة بعدما استمر بالرد وتلفيق الأخبار عبر مواقع التواصل، ووصل إلى حد فبركة وتزييف أخبار عن الفتيات لتخويفهن”.

وتشدد “كنت واضحة جدا معه أن لا مجال معي لهذه السلوكيات، ومع ذلك سمح لنفسه بمضايقتي بهذه الطريقة، أزعجني بشتائمه واتهاماته وفبركته، لم يتعرض لي بإيحاءات جنسية رغم انه طلب في احدى تسجيلاته الصوتية أن نكون “أكثر من مجرد رفاق” لكن ما وصلني لاحقا من ضحاياه يؤكد أنه متحرش جنسي أيضا.

رواية جنسية

رنا عباس كاتبة، تعرفت إلى العطار من خلال كتاباته، وجمعها به حديث حول رواية تتحضر لنشرها، تروي لموقع “الحرة” كيف عرض صديق مشترك أن يوقع لها نسخة من كتابه، من بعدها “طلبت من جعفر أن يطّلع على رواية كتبتها وأن ينصحني بمعرفته بالأمور التقنية اللازمة في دور النشر، ورحب جدا بالمساعدة، التقيت به مرة في الحمرا بناء على طلبه للتعارف، وكان لقاء عادي لم يجر خلاله أي حديث أو تصرف خارج السلوك الطبيعي.

إلا أن القصة بدأت مع رنا من حيث حصلت مع غيرها “استمر بالمماطلة، كنت انتظر منه الاطلاع على الرواية وكان يتذرع بانشغالاته، إلى أن أرسل لي فجر يوم صورته، ثم ابقاها وارفقها باعتذار لكونه أرسلها بالخطأ، ثم بدأ يحاول دعوتي للقاء معه دون أن يقوم بقراءة الرواية ليقدم لي رأيه فيها، بات يرسل لي صورا من جلساته الخاصة ويدعوني إليها ولم اكن اتجاوب معه على اعتبار ان ما يجمعني به هو الرواية وهو لم يقرأها بعد.”

بعد مدة طويلة، تقول رنا، “عدت وتواصلت معه مستفسرة عن الرواية فدعاني إلى مقهى في الضاحية الجنوبية لبيروت، وارسل لي موقع المكان، حين وصلت لم يكن هناك وجود للقهوة، قال لي انها مغلقة ثم دعاني إلى منزل صديقه ربيع القريب من المكان، وافقت على اعتبار أن صديقه سيكون موجود وأريد الانتهاء من أمر الرواية.

وتتابع “وحين وصلت وبدأنا الحديث انسحب صديقه من المكان وانتقل حديث جعفر إلى الشق الجنسي، بقيت أحاول تغيير الموضوع وكان يعود يحاول اقناعي بقبول ممارسة الجنس معه، رفضت وذكرته بخطيبته، وبكوني مخطوبة أيضاً وأن عرضه غير مقبول”.

وتضيف “حين هممت بالمغادرة اقترب وحاول تقبيلي بالقوة، حينها انفجرت به وهددته بفضحه وقلت له انني اسجل الحديث كله، فإذ به يدعي أن كل كلامه الذي قاله كان من سيناريو مسرحية محضر مسبقا، رغم أن كل ذلك كذب، فقد وصل إلى حد التغزل بالوشم الذي املكه وبات يعطي رأيه بشعري وتسريحتي مقدما عروضه الجنسية”.

تعبر رنا عن كونها شعرت بالذنب في بداية الأمر، “أحسست بأن الحق علي وانني المخطئة، ولكنني تذكرت اننا في العام ٢٠٢٠، ولم اقم بأي خطأ وإنما دفعني طموحي وهدفي إلى هذا الموقف، استجمعت نفسي حينها وواجهته بحسم، وهذه حال معظم ضحاياه حيث أوهمهم بأعمال واستغل طموحهم وأحلامهم.

وتشدد “كلنا كان لدينا هدف نحققه وبت أتساءل من بعدها هل علينا كنساء أن نرضخ لكل ذلك للوصول إلى أهدافنا؟ اليوم أقول لنفسي لا هو المخطئ خاصة أنني لم أعد وحيدة في هذه الحالة، وحين قررن جميع الضحايا أن يتحدثن عن حالاتهن تشجعت وازددت قناعة بأنه هو المخطئ”.

من السياسة إلى السرير

الصحافية لونا صفوان، كانت واحدة من ضحايا العطار بحسب ما كشفت عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، تؤكد في حديثها مع موقع الحرة أن العطار “كان لديه أكثر من أسلوب للتحرش، دخل على كل ضحية على حدى عبر المجال التي تعمل به من منطلق عمل مشترك.”

وتتابع لونا “بدأ حديثه معي عبر مواضيع سياسية فبعد أن طلب صداقتي عبر فيسبوك وقبلته بكونه بيننا أصدقاء مشتركين واعرفه بالاسم. وبعدما بدأ بتعليقات سياسية على منشوراتي وتبادل آراء سياسية، قام فجأة ودون سابق إنذار بإرسال صورة لغلاف كتابه وعليه تعابير وايحاءات جنسية.

وبحسب لونا، ثم قال لي “هكذا أفكر بأخذك إلى سريري” وهنا شعرت بالتحرش الجنسي، وشعرت بأن هذه المساحة لي لا يحق له اقتحامها وهذا تحرش أكيد، قمت بصده وشرحت له ان الأمور لا تجري بهذه الطريقة، لم ينكر هذه المحاولات معي على غرار ما فعل مع باقي الفتيات، ولكنه تذرع بكونه سكران، ومع ذلك لم يتوقف عن المحاولة  فيما بعد، رغم انني ازلته عن لائحة أصدقائي على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبعدما توقف عن مضايقتي لوقت معين، تقول لونا، عاد عارضاً علي الخروج معه وتناول كأس من الكحول. كانت هذه النهاية بالنسبة لي، وحين واجهته بأن عرضه مرفوض وأن لا صفة له ليقدم هذه الدعوة، تذرع بكتابته رواية عن شخص يدمن كحول وتقمص الشخصية، اعتذر وغادر. بعكس ما فعل مع غيري من ضحاياه حيث هاجمهم حينما واجهوه.”

لونا وجدت بكلام ترايسي وغيرها من الضحايا اللواتي عبرن عما حصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فرصة لتقدم روايتها، إلا أن العطار كان رده مزيد من التشهير والنكران ونشر رقم هاتفها على مواقع التواصل بحسب ما تؤكد، مضيفة أنه عمد إلى ترهيب العديد من ضحاياه بهذه الأساليب فيما تهرب من المسؤولية في مواقف أخرى بالقول أنه كان تحت تأثير الكحول والحشيش.”

تؤكد الصحافية اللبنانية ان جميع ضحايا العطار اللواتي تحدثن على العلن عما حصل معهم سيتقدمن بدعوى قضائية مشتركة تتضمن كل ما جرى وكل الروايات، فيما نقابة الممثلين تكفلت بالدعوى ومتابعتها لأنه على الأقل هناك ٤ صبايا خريجات مسرح ومعهد فنون.

 العطار يرد.. “كلهم مرضى”

“سوف أرفع دعوى قضائية على كل واحدة منهن، أنا لم أتحرش بأي أحد، وبعض اللواتي يتهمنني لم التق بهن يوماً وليس هناك أي دليل يدينني”، بهذه العبارة يقدم العطار رده لموقع “الحرة”.

ينفرد العطار بالحديث عن كل حالة على حدى “هذه كانت عشيقتي وجنت حينما خطبت”، وتلك “تشبه الرجال… كيف اتحرش بها؟”، فلانة “تقبض أموالها من النظام السوري” وفلانة “مريضة وفاشلة بالكتابة” والأخرى “فاشلة بالتمثيل” والجميع بالنسبة له “كذابين يستدعون الانتباه والمتابعات على مواقع التواصل من خلال هذه الفبركات.”

ينزعج العطار من محاولتنا حصر النقاش في قضية التحرش دون سواها من خصوصيات، ينفعل من مناقشة الاتهامات التي تطاله معتبراً أنه يتعامل مع الموضوع كل حالة على حدى على اعتبار أن مشاكلهن معه شخصية ومختلفة.

يعترف بأنه مارس المضايقة مع ترايسي وأزعجها بالفعل في تواصله معها، لكنه يرفض أن يسمي ذلك “تحرشاً” مؤكدا أن هدفه من التواصل كان من أجل العمل بالأساس، “لكن الخطأ الذي ارتكبته كان تواصلي معهم في أوقات متأخرة والإصرار على التواصل حتى بعد أن عبرن عن انزعاجهن.”

يصف العطار الرأي العام بالمريض “هذا شعب مريض وكل من يتحدث ويتابع هذه القضية مريض ويشعر بالملل”.

يتراجع العطار عن رواية “التحشيش” التي كان قدمها للنساء اللواتي أرسل لهن صوره، رغم وضوح التكتيك الذي اعتمده وكرره مع معظم النساء اللواتي تحدث معهن، يقول “حتى لو لم أكن قد دخنت الحشيش ربما لكنت مارست الغباء نفسه الذي حصل، بكل الأحوال هم يقولون تحرش وسيذهبون للقضاء وانا جاهز للرد بالقضاء”.

وبالنسبة للصور  المرسلة من قبله، برر العطار “كنت اتهم بأنني شخص وهمي لكوني لا انشر صوري على مواقع التواصل لذلك اعتمدت ارسال الصور لمن اتحدث معهم لكي يتأكدوا من هويتي، ولكن في الوقت نفسه لم تكن صور اباحية تلك التي أرسلته”.

ومع ذلك فإن كلام العطار يتنافى مع رده الشخصي على كل من أرسل لهم الصور حيث أجاب الجميع بعد ارسال الصورة أنه أرسلها “بالخطأ”.

 

 

القضاء مهتم.. والقوى الأمنية تتحرك

القضية لم تعد تقتصر على التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل وصل صداها إلى الأروقة الإعلامية والفنية وحتى القضائية، وبحسب معلومات “الحرة، فقد تواصل مكتب الآداب في مخفر حبيش مع النساء اللواتي تحدثن بالعلن عما حصل معهن، بناء على تحرك النيابة العامة في القضية بشكل تلقائي لكونها تحولت إلى قضية رأي عام.

وتتحدث المعلومات عن اهتمام شديد بمعرفة التفاصيل والحصول على الإثباتات والتسجيلات والمحادثات والصور من أجل متابعة القضية، والاستماع إلى قصص الضحايا من خلال إفاداتهم لدى مكتب الآداب، من أجل التحرك وفقاً لما يمليه القانون.

وتكشف المعلومات أنه كان هناك تشجيع واضح من قبل مكتب الآداب وتشديد على أن تتجرأ كل فتاة تعرضت لأمر مشابه و تضم روايتها وأدلتها للقضية. فبحسب التقديرات الأمنية هناك المزيد من الضحايا الذين لم يتحدثوا بعد. وهذا الأمر أكدته الفتيات في حديثهن لموقع “الحرة”، عن وجود مزيد من الحالات اللواتي لا يردن التحدث في العلن لأسباب عدة.

المعلومات تؤكد أن كل فتاة قدمت أمس ما لديها من أقوال وأدلة وصور ضمن ملف منفرد بكل حالة ولكن كلها في إطار قضية واحدة. وهذا التحرك للنيابة العامة جاء بشكل تلقائي وليس بناء على دعوى مقدمة وبالتالي فإن هذا الإجراء منفصل عن الدعوى التي ستتقدم بها نقابة الممثلين في لبنان يوم الإثنين المقبل، على أن يستتبع الإستماع إلى إفادات النساء الأسبوع القادم.”

ويرصد النشطاء والرأي العام اللبناني الأسلوب الذي سيتعامل فيه القضاء مع هذه الواقعة ومدى تطبيق قانون مكافحة التحرش الجنسي الجديد، حيث سيكون تحديا واختبارا له إذا ما سيكون فعالا أو مجرد حبر على ورق.

من جهتها تقول الممثلة ترايسي يونس “شعرنا بدعم الرأي العام ورصدت من تجربتي أن مجتمعنا بدأ يفهم ما نتعرض له، وصلنا تضامن كبير وتشجيع من رجال ونساء وهذا ما زادنا قوة ولم أتوقع كل هذا الدعم الفني والشعبي والإعلامي”.

واعتبرت يونس أن “هذه الإدانة الشعبية باتت بالنسبة لي أهم من الإدانة القانونية، كل الناس اليوم تعرف من هو جعفر العطار وماذا فعل”.

 نقابة الممثلين تتدخل

ولأن عدد من الضحايا من خريجات الفنون والمسرح، دخلت نقابة الممثلين بشكل مباشر على القضية، حيث يرى نقيب الممثلين، نعمة بدوي، أن العطار كان يمارس انتحال صفة مخرج خلال قيامه بهذه الممارسات”.

وشدد بدوي على أن لهذا السبب “نقابة الممثلين مهتمة بشكل خاص بهذه القضية لكونها تمس بمهنتنا وبزملاء لنا، فالعطار يدعي أنه يقوم باختبارات تمثيل وهمية لضحاياه من أجل الوصول إلى غايته، وعليه سنذهب بهذه القضية حتى نهايتها.

كما تؤكد معلومات “الحرة” أن الممثلة نادين نجيم والإعلامية ديما صادق كن من بين النساء اللواتي تحدث معهن جعفر العطار وأرسل لهن صوره على غرار باقي الحالات محاولا التقرب منهم عبر طرح أعمال مشتركة، دون أن يحصل على التجاوب من قبلهما.

ويوافق نقيب الفنانين على أن مجال العمل الفني ولاسيما التمثيل من أكثر المجالات المصبوغة بصبغة التحرش والإستغلال، مضيفا أن “هناك أمور كثيرة يستغلها المتحرش في هذا المجال لاسيما ذوي الموقع المقرر في المشاريع والأعمال”.

ويتابع: “هناك من يستغل موقعه كصاحب قرار للإيقاع بممثلين طموحين او خريجين جدد يحتاجون فرصة للظهور وتقديم ما عندهم، هذه الحاجة التي يستغلها هذا النوع من الأشخاص في مجال التمثيل والإخراج، من أجل ممارسات لا أخلاقية، وهي غير مقبولة في كل المجتمعات حول العالم ويتم محاربتها، ونحن سنقوم بدورنا هنا”.

ويضيف بدوي “استمعنا إلى روايات الصبايا والمعطيات التي يملكنها، وبالتنسيق مع محامي النقابة سنسير بالإجراءات القانونية، وقضايا حقوق المرأة ومكافحة التحرش ومحاربة العنف المنزلي وغيرها، نرى أنفسنا معنيين بها كفنانين وممثلين واجبنا تصوير القصص الواقعية وإيصال رسالة للمجتمع من خلال حمل قضاياه”.

ويشدد على أنه “يجب أن لا تقتصر مناصرة هذه القضايا من على المنابر أو عبر الأعمال وإنما أيضاً واجبنا بكل السبل الممكنة والقانونية أن نحارب هذه الظواهر”.

ويشدد بدوي “من مهماتنا كنقابة أن نواجه كل ما يمكن أن يسيء إلى مهنتنا من أجل أن نحافظ على وجودنا، لماذا يضرب المثل بمجالات كالإعلام والتمثيل وغيرها بكونها مجالات يتعرض العاملون فيها للتحرش والمضايقات؟ لماذا نسكت عن تنميط الوسط الفني بهذه الصور والنظرة المسبقة؟”.

ويختم بدوي “هذه مهن تدرس في الجامعات وبالتالي جزء من هدفنا هو رفع هذه الصورة النمطية عن مجال التمثيل من خلال خطوات فعلية وقضائية تثبت توجهاتنا وتردع من تسوله نفسه لهكذا سلوك. وأدعو جميع النساء اللواتي يتعرضن لهذا النوع من المضايقات والتحرش أن يبادروا ليتحدثوا ويفضحوا الأمر وسنكون إلى جانبهم.”


المصدر: الحرة