“جسّ نبض” حكوميّ: تفعيل محرّكات وعقد مستمرّة

مجد بو مجاهد – النهار

يدخل الملف الحكوميّ مجدّداً مرحلة “جسّ النبض”، من دون انقشاع أفق حتى اللحظة. ويتشابه الواقع القائم مع عمليّة ضخّ نفحات إيجابيّة في المجالس السياسيّة، في غياب المعطيات المحسوسة التي يمكن الاستناد إليها لبثّ عناصر التفاؤل، طالما أنّ العقد التي لا تزال تحول دون ولادة الحكومة مستمرّة.




ويلاحظ أنّ الأرضيّة الأساسيّة التي تقوم عليها محاولات تحريك الرمال الراكدة، تقوم على نوع من الدفع باتجاه تنظيم لقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري كنوع من تحضير “كادر تفاؤليّ” سبق أن برز عدّة مرّات في الأشهر الماضية لكنه لم يسبق أن وصل إلى نتائج. وتبقى التوقّعات غير مستحبّة بالنسبة للأوساط السياسية المواكبة للملف الحكوميّ باعتبار أنّ الأوراق لم تكشف خصوصاً لجهة الموقف الايراني من الحكومة اللبنانية والجهة التي تتبعه داخليّاً (“حزب الله”) التي تبدو مسهّلة علانياً، لكن ثمّة علامات استفهام كبيرة حول مسؤولية عرقلتها السير بالمعايير الحكومية المطلوبة في المضمون.

في غضون ذلك، تسلّط الأضواء على مواقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الداعية إلى تفعيل الملف الحكومي. وتشير المعطيات التي تنقلها مصادر مواكبة لحراك بكركي لـ”النهار” إلى أنّ البطريرك الراعي قام بما يتوجّب عليه القيام به لناحية التشاور مع رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف. وقد حصل اتّصال سابق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أيّد طرح البطريرك لجهة تأليف حكومة من اختصاصيين غير حزبيين، لا ينال فيها أيّ فريق “الثلث المعطّل”، وتحترم الدستور والميثاق والمساواة وتتجاوب مع المبادرة الفرنسية.

ويبقى أن مواقف البطريرك تحتاج إلى ترجمة من خلال رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، لكن المعطيات تؤكّد أنّ الراعي لن يتدخّل في تفاصيل توزيع الحقائب وعدد الوزراء خلافاً لما روّجه البعض، باعتبارها مسألة ليست من اختصاص البطريركية المارونية. ويحرص البطريرك على أن يبقى دوره خارج اللعبة السياسية الضيقة، فيما أتت دعوته من موقع وطني ومعنوي وروحي لتقريب العلاقات أكثر منه تقريب وجهات النظر بين الرئاستين الأولى والثالثة.

إلى ذلك، عُلم أنّ جملة اتصالات مكثّفة تنشط على مستوى دولي من أجل المساهمة في إنقاذ الوضع اللبناني عبر الدفع باتجاه ولادة حكومة قادرة تعنى بالإنقاذ من خلال تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

داخليّاً، لا تزال الأنظار تترقّب جديداً على صعيد الأطراف المعنيّة بالتأليف. وإذا كانت الأيام الماضية قد ضجّت بأنباء تشير إلى إعادة تفعيل مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، فإنّ المعطيات التي تؤكّدها أوساط سياسية مطّلعة لـ”النهار”، تشير إلى أنّه بعد تلاوة ومناقشة رسالة رئيس الجمهورية في البرلمان وبعد كلام رئيس المجلس، قد اتخذت مبادرة الأخير زخماً جديداً مع الإشارة الى أنّ بنودها لا تزال هي نفسها، لكن الجديد المعبّر عنه يكمن في أنه بعد أن كانت المبادرة متوقّفة في نقطة معينة، عادت وحصدت اهتماماً من أكثر من جهة عاملة على خطّ تذليل العقبات الحكومية، وهذا ما يعمل عليه خلال الأسبوعين الجاريَين في محاولة للخروج من المراوحة في ظلّ الاستحقاقات الآنية التي تحتاج تصرّفاً سريعاً، انطلاقاً من استحقاق رفع الدعم وصولاً إلى البطاقة التمويليّة.

وتفيد المعلومات أن الأسس التي بنيت مبادرة بري على أساسها، لا تزال هي نفسها لجهة تشكيل حكومة من 24 وزيراً لا ينال فيها أي فريق الثلث المعطل، فيما لا يزال البحث عن مخرج في موضوع تسمية الوزيرين المسيحيين المتبقيين قائماً، لكن لم تتبلور أيّ صيغة حلّ في السياق حتى اللحظة. وتركّز المبادرة على ضرورة الخروج بحلّ في هذا الموضوع، باعتبار أن التسليم بحصول فريق العهد على أكثر من 8 وزراء بشكل أو بآخر، يعني الحصول على أكثر من “الثلث المعطّل”، وهذا غير منطقي في مقاربة الأوساط المطّلعة على المبادرة. ويبقى تبلور أيّ معطى جديد حول تفعيل محرّكات بري مرتبطاً ببحث التفاصيل بين الرئاستين الأولى والثالثة. وتشير خلاصة المعطيات إلى اتجاه نحو تزخيم المبادرة في الأيام المقبلة، من دون أن يعني ذلك الوصول إلى أي نتيجة على صعيد إحداث خرق في جدار المُراوحة حتى السّاعة.

وإذا كان السؤال يتمحور حول كيفية تلقّف فريق الرئيس المكلّف الدّعوات المستجدّة لجهة الحثّ على تقديم مسوّدة جديدة مؤلّفة من 24 وزيراً، فإنّ أجواء “بيت الوسط” تتساءل عمّا إذا كان تقديم تشكيلة مُحدّثة يشمُل تراجع فريق العهد عن مطلبه لجهة الحصول على “الثلث المعطّل”، مع إبداء الإيجابية لناحية التداول في أيّ طرح لا يتعارض مع العناوين العريضة لجهة تشكيل حكومة اختصاص غير حزبية من دون “ثلث معطّل” لأحد. وتؤكّد مصادر مسؤولة في تيار “المستقبل” لـ”النهار” أنّ الاعتذار عن عدم التأليف لم يعد خياراً وارداً في المرحلة الحالية ويبقى مرتبطاً بأي معطيات يمكن أن تستجد في مرحلة مقبلة. وتتناول المصادر الرسائل المباشرة منها أو المبطّنة التي وُجّهت لناحية التلويح ببدع غير دستورية للعمل على سحب التكليف، في إشارتها إلى أنّ البارعين في الانقلابات ليس في استطاعتهم أن يبرَعوا في تحوير الدستور.