الفشل الغربي في سوريا يلحق بلبنان!

روزانا بومنصف – النهار

ليس مشهدا عفويا او حتى بريئا على الاطلاق بالنسبة الى مراقبين سياسيين ان يطل رئيس النظام السوري بشار الاسد متجولا في دوما بدلالاتها الرمزية ومدليا بصوته في انتخابات رئاسية رغب فيها كرسالة يوجهها الى الدول الطاعنة في شرعية انتخابه على رغم سيطرته على ٤٠ في المئة فقط من الاراضي السورية . المشهد مناقض ظاهريا مع جاره الاصغر لبنان الذي يعجز مسؤولوه عن تأليف حكومة بسبب من الكباش الطوائفي والنزاع على السلطة صراحة ومواربة بصرف النظر عن المسؤولية النسبية لكل مسؤول. لعل الدول الغربية ستعيد النظر وفق حساباتها بشرعيته ولو انه استعاد السيطرة نسبيا وظاهريا فيما ان بلاده محتلة من روسيا وايران وتركيا واميركا .
ولتظاهرة السوريين الذين ادلوا باصواتهم في لبنان او تلك التي تعود للحزب القومي وقدرته على تهديد زعماء مسيحيين بدلا عن ضائع من الحلفاء صلة وثيقة ايضا تساهم في رأي هؤلاء في الايحاء بنظرية ان لبنان لا يزال تحت تأثير المسار السوري في الحرب كما في التهدئة وما لم تحصل سوريا ومعها ايران على استتباب وضع يلائمهما في لبنان فان هذا الاخير لن يشهد اي استقرار سياسي فعلي. وهذا يلبي فكرة ما حصل في العراق وسوريا من تطويع مستمر للطائفة السنية انما بواسطة مسيحية تتولاها السلطة في لبنان من دون ان يعني ذلك قدرة الاسد على تسويق نفسه كنظام يمكن ان يسيطر او يسود الواقع اللبناني كما في السابق . اذ ان وضعه الحقيقي لا يختلف عن وضع لبنان ابان احتلاله من سوريا وسيطرتها على قراره فيما ان حاله قد تكون اكثر سوءا من ذلك بكثير مع تعدد المرجعيات التي تشكلها الدول على الاراضي السورية بحيث انه في احسن الاحوال سيكون الى جانب ايران و” حزب الله” وليس مسيطرا على الاخير كما قبل انسحاب قواته العسكرية من لبنان. فهذا زمن ولى وللحزب وايران الفضل الاكبر في استمراره بحيث ان كل حركته لا تخرج عن سياق روسيا ولكن عن سياق ايران ايضا لا سيما في التفاصيل المتعلقة بالحركة اللبنانية والاستراتيجية الايرانية في المنطقة.




هناك مقدار كبير من محاولات الدول الغربية عدم اعطاء المجال لهذه التأثيرات الاقليمية السورية والايرانية في شكل خاص في عملية تأليف الحكومة . لا بل هناك تجاهل او اسقاط علني وظاهري لها تجنبا لاعطاء السياسيين اللبنانيين الذرائع للمزيد من العرقلة وعدم القيام باي جهد من خلال الاستسلام للواقع الاقليمي المتحكم بمعطى الحكومة العتيدة وما وراءه من خلفيات . فاحدى الدول المؤثرة لم تخف امام دول غربية اعلان احد زوارها من الافرقاء اللبنانيين الفاعلين ان فريقه لن يتنازل في اي مطلب يتصل بالحكومة مهما بلغت الصعوبات المالية والاقتصادية على لبنان وحتى لو وصل سعر صرف الدولار الى ارقام خيالية وذلك على رغم انه ليس في واجهة العرقلة ظاهريا .
يكفي ذلك كمؤشر على العامل الاقليمي المؤثر في الواقع الراهن فيما يتخذ اطراف المحور المنخرط تحت شعار” الممانعة” سوريا نفسها نموذجا لامكان تأمين الاستمرارية رغم الانهيار الاقتصادي والمالي ومن دون الحرب العسكرية المدمرة.
اذ ان سوريا نفسها التي تعاني الويلات لا تزال تحصل عبر الامم المتحدة ومنظمات دولية على مساعدات استغلها النظام من اجل ابقاء نفسه عائما سياسيا ومن اجل تأمين استمراريته. التجربة نفسها تطبق على لبنان وسط حملات اعلامية تتقاذف كرة التعطيل والعرقلة فيما تتوافق الدول الغربية على عناوين اساسية لا تسمح بسقوط لبنان كليا وتتمثل بدعم الجيش مباشرة عبر الدول الكبرى المؤثرة او دول وسيطة كما تتمثل بتقديم المساعدات للشعب اللبناني عبر منظمات المجتمع المدني. لا يشعر اهل السلطة بالخجل او بالعيب او حتى بالضغوط اللازمة المحفزة لاطلاق اسر الحكومة العتيدة لا بل يطمئنون الى ان الدول المؤثرة لن تسمح بسقوط لبنان كليا تحت وطأة هذه المساعدات. ونموذج بشار الاسد المتفاخر الذي بقي بعد عشر سنوات من الحرب الداخلية متحديا الموقف الاميركي الذي اعتبر الانتخابات اهانة وكذلك الدول الغربية التي وصف رئيس النظام موقفها بانه صفر على رغم استماتته للحصول على اقرار بشرعيته من هذه الدول هو نفسه النموذج الذي يتم الاقتداء به من اهل السلطة التي هددتها فرنسا والدول الاوروبية بالعقوبات من دون نتيجة حتى الان. يؤمن الاسد لنفسه سبع سنوات جديدة في السلطة ثم تأتي لاحقا مساعي الحصول على الشرعية. وفي لبنان يتم الضغط للحصول على ما يريده اهل السلطة في ظل مقاومة كبيرة للتسليم لها بما تريد ولكن باثمان كبيرة .

يسأل البعض اذا كان الغرب الذي اهدر فرصة فرض شروط على انتخابات مكررة يجريها النظام من خارج التزامه القرار 2254 الذي اقر باجماع اعضاء مجلس الامن ويعيد فرض انتخابه على السوريين المدمرين ، والغرب الذي فشل في الضغط على افرقاء لبنانيين يتحصنون بالقوى الاقليمية نفسها من اجل الافراج عن حكومة يحتاج اليها البلد بقوة نظرا للانهيار الكياني الذي اصابه ويستمرسينجح في فرض اجراء انتخابات نيابية تجرى في موعدها في ايار 2022 او انتخابات في خريف السنة نفسها. قد ينتظر الاستحقاقان اقرار اميركا والغرب بالنفوذ الايراني او سيطرة ايران على لبنان عبر الحزب كما هي الحال بالنسبة الى ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل وانقاذ البلد. فهناك مد وجزر اخذ ازمة الحكومة على السنة كبار المسؤولين السياسيين من العلاقة المتوترة بين رئيس الجمهورية وفريقه ورئيس الحكومة المكلف الى فك اسر لبنان من القوة المهيمنة عليه محليا بالنيابة عن النفوذ الاقليمي. وهذا ساهم في تضييع اصول الازمة فتبقى ظواهرها كمن يدفن رأسه في الرمال . وعود على بدء اسبوع بعد اخر.