أخيراً قالها مصرف لبنان: لا أموال لدعم الدواء

باتت الأمور واضحة بشأن أزمة الدواء، أموال الدعم نفدت، ولا أموال للدعم بعد اليوم سوى من الاحتياطي الإلزامي. مصرف لبنان لن يمول من الاحتياطي الإلزامي أي عمليات استيراد للأدوية وسواها، من دون تأمين تغطية قانونية أو سياسية له. أما التجار ومستوردو الأدوية والمستلزمات الطبية، فيكدسون الأدوية في مخازنهم بانتظار موافقة مصرف لبنان على صرف أموال الدعم. والدولة غائبة عن كل هذا المشهد، والمرضى يتسوّلون الأدوية.

فرغم تفنيد مصرف لبنان مؤخراً الكلفة الإجمالية للأدوية والمستلزمات الطبية المستوردة، ومقارنتها بين العام 2020 والأشهر الأربعة الأولى من العام 2021، وإثبات ارتفاع قيمة المستوردات، لم تتحرك الجهات الرسمية ولا القضاء اللبناني للتحقيق أو حتى السؤال عن الأسباب التي رفعت من الحاجة لاستيراد كميات إضافية من الأدوية والمستلزمات الطبية، في حين أن كافة الصيدليات شبه فارغة والمستشفيات تعاني نقصاً فادحاً.




اليوم عاد مصرف لبنان من خلال بيان صدر عطفاً على بيانه السابق (الصادر بتاريخ 21 أيار الحالي) يشدّد فيه على صحة معطياته بشأن ارتفاع تكلفة الأدوية والمستلزمات الطبية لهذا العام، ويطالب “السلطات المعنية كافة بإيجاد الحل المناسب” لنفاد الأموال لديه واضطراره لدعم استيراد الأدوية من الاحتياطات الإلزامية.

وأكد المصرف المركزي أن المبالغ التي تم تحويلها إلى المصارف لحساب شركات استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية، وحليب الرضع، والمواد الأولية للصناعة الدوائية، “تعادل من أول كانون الثاني وحتى 20 أيار الجاري، 485 مليون دولاراً أميركياً. يضاف إليها الملفات المرسلة إلى مصرف لبنان وتساوي 535 مليوناً. ومنذ بدء العمل بآلية الموافقة المسبقة تسلمنا 719 طلباً بقيمة 290 مليون دولاراً أميركياً. ليصبح إجمالي الفواتير يساوي 1310 مليوناً”.

وتابع: “إن الكلفة الاجمالية هذه، المطلوب من مصرف لبنان تأمينها للمصارف، نتيجة سياسة دعم استيراد هذه المواد الطبية، لا يمكن توفيرها من دون المساس بالتوظيفات الإلزامية للمصارف، وهذا ما يرفضه المجلس المركزي لمصرف لبنان”.

بين سلامة وحسن

وكان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قد قطع وعداً لوزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال، حمد حسن، الأسبوع الفائت، بتحرير الأدوية والمستلزمات الطبية المخزنة لدى المستوردين، من خلال تحويل الأموال اللازمة. وهو ما لم يحصل حتى اللحظة.

لكن بعد إعلان مصرف لبنان في بيانه رفضه صرف أموال الدعم للمستوردات من الأدوية والمستلزمات الطبية، بدأت الاتصالات بين وزارة الصحة والمصرف المركزي، لاستيضاح الأمر. ليتبيّن أن وعد سلامة للوزير حمد اقتصر على تحرير الأدوية المستوردة قبل صدور قرار مصرف لبنان، القاضي بفرض موافقات مسبقة. وعليه سيتم توفير الدعم لجزء من المستوردات بقيمة 180 مليون دولار وتوزيعها غداً الجمعة 28 أيار.

واستتبع ذلك بيان صدر عن وزارة الصحة العامة، أوضحت فيه أن “الاتصالات التي جرت خلال الأيام الأخيرة بين وزارة الصحة العامة ومصرف لبنان المركزي، أدت إلى إقرار دعم فواتير الأدوية المخزنة في مستودعات المستوردين والتي وصلت إلى لبنان قبل صدور تعميم المصرف المتعلق بضرورة الحصول على الموافقة المسبقة، وتبلغ قيمتها حوالي 180 مليون دولار وتغطي معظم الأدوية وأصناف حليب الاطفال المفقودة في السوق”.

وحسب الوزارة، فإنه بموجب الاتفاق الذي تبلغته الوزارة والمستوردون من الجهات المعنية في المصرف، ستكون الوزارة الجهة المسؤولة عن تحديد أولويات المشتريات الدوائية كماً ونوعاً، وفق حاجة سوق الدواء. كما ستتابع تحديد المخزون المتوفر من كل الأصناف، بما لا يسمح بسوء استخدام الدعم، حرصاً على استمراره، وتماشياً مع البيان الصادر اليوم عن مصرف لبنان، والذي سلط الضوء على حتمية إعادة التوازن إلى سوق الدواء.


المدن