بعضها حماسية تشحذ النفوس وأخرى ترثي واقع الحال.. أشهر القصائد التي كتبها الشعراء عن فلسطين

لطالما كان للشعراء في الوطن العربي دور هام في الحديث عن حقوق الشعوب الضائعة، فكانت القضية الفلسطينية مصدر إلهامهم الأول، فأصدروا لأجلها العديد من القصائد التي كانت رثائية حزينة على واقع الحال تارة، وحماسيّة تحرض المظلومين على استرجاع حقوقهم تارة أخرى.

أشهر القصائد التي كُتبت عن فلسطين

من الشاعر “المُقاتل” عبدالرحيم محمود حتى شاعر “الأرض المحتلة” محمود درويش، إليكم أبرز القصائد التي كتبها الشعراء العرب من أجل فلسطين.




قصيدة الشهيد “عبدالرحيم محمود”

عندما اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى في عام 1936، استقال الشاعر عبدالرحيم محمود من وظيفته كمدرس لغة عربية من أجل الانضمام إلى صفوف المناضل عز الدين القسام ضد القوات البريطانية والصهيونيّة.

وخلال فترة تواجده معهم كتب محمود الذي كان يبلغ من العمر حينها 23 عاماً، واحدة من أشهر قصائده التي صوّر بها الروح الحماسية التي امتاز بها المناضلون الفلسطينيون على جبهات القتال، وأسماها “قصيدة الشهيد”:

سأحمل روحي على راحتي.. وألقي بها في مهاوي الردى

فإمّا حياة تسرّ الصديق.. وإمّا مماتٌ يغيظ العدى

ونفسُ الشريف لها غايتان.. ورود المنايا ونيلُ المنى

وما العيشُ؟ لا عشتُ إن لم أكن.. مخوف الجناب حرام الحمى

بقلبي سأرمي وجوه العداة.. فقلبي حديدٌ وناري لظى

وأحمي حياضي بحدّ الحسام.. فيعلم قومي أنّي الفتى

يذكر أنّ عبدالرحيم محمود استشهد في عام 1947 عندما انضم إلى “جيش الإنقاذ” وخاض معهم العديد من المعارك.

فلسطين صبراً إن للفوز موعداً “أحمد محرم”

لطالما اشتهر الشاعر المصري من أصول شركسية أحمد محرم بقصائده القومية التي لطالما دعا فيها إلى الوحدة الوطنية، وقد كتب عند اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى الأبيات التالية:

فلسطين صبراً إنّ للفوز موعدَا.. فإلا تفوزي اليوم فانتظري غدَا

ضمان على الأقدار نصر مجاهد.. يرى الموت أن يحيا ذليلاً معبدَا

إذا السيف لم يسعفه أسعف نفسه.. ببأس يراه السيف حتماً مجردَا

يريدون ملكاً في فلسطين باقياً.. على الدهر يحمي شعبهم إن تمردَا

يديرون في تهويدها كل حيلة.. ويأبى لها إيمانها أن تهودَا

لهم من فلسطين القبور ولم يكن.. ثراها لأهل الرجس مثوى ومرقدَا

أقمنا لهم فيها المآثم كلما.. مضى مشهد منهن أحدثن مشهدَا

فقل لحماة الظلم من حلفائهم.. لنا العهد نحميه ونمضي على هدَى

فلسطين “محمود طه”

قبل وفاته بعام واحد، أبى الشاعر المصري محمود طه أن يودّع الحياة، دون أن يقدّم شيئاً للقضية الفلسطينية سيما أنه من الشعراء الذين عاصروا الفترة التي احتل فيها الصهاينة فلسطين.

فكتب في عام 1948 قصيدته الشهيرة “فلسطين” التي حاول من خلال أبياتها استنهاض روح ووجدان العرب لمساعدة الفلسطينيين لمقاومة الاحتلال.

وقال في بعض أبياتها:

أخي جاوز الظالمون المدى.. فحقَّ الجهادُ وحقَّ الفدا

أنتركهُمْ يغصبونَ العُروبةَ.. مجد الأبوَّةِ والســـؤددا؟

أخي أيها العربيُّ الأبيُّ.. أرى اليوم موعدنا لا الغـدا

أخي أقبل الشرقُ في أمــةٍ.. تردُّ الضلال وتُحيي الهُـدى

أخي إنّ في القدسِ أختاً لنا.. أعدَّ لها الذابحون المُدى

أخي قُمْ إلى قبلة المشرقيْن.. لنحمي الكنيسة والمسجـدا

فلسطين تحميكِ منا الصـدورُ.. فإما الحياة وإما الرَّدى

يذكر أنّ هذه القصيدة قد حولها الموسيقار المصري محمد عبدالوهاب إلى أغنية بعد أن لحنها بنفسه في العام ذاته.

أريد بندقية “نزار قباني”

بعد نكسة العرب في حرب الأيام الـ6، أخد الشاعر السوري الكبير نزار قباني على نفسه عاتق الدفاع عن القضية الفلسطينية من خلال أشعاره التي طرحها من خلال منظورين مختلفين الأول: حماسي لشحذ نفوس الشباب، والثاني: رثائي لما وصل الحال بها.

ومن أشهر قصائده قصيدة “طريق واحد” التي كان لها أثر كبير في نفوس الناس حتّى إنّ كوكب الشرق أم كلثوم قامت بغنائها بعد تلحينها من قبل الموسيقار محمد عبدالوهاب.

ويقول في بعض أبياتها:

أريد بندقية.. خاتم أمي بعته، من أجل بندقية

محفظتي رهنتها، من أجل بندقية

اللغة التي بها درسنا، الكتب التي بها قرأنا

قصائد الشعر التي حفظنا، ليست تساوي درهماً، أمام بندقية

أصبح عندي الآن بندقية، إلى فلسطين خذوني معكم

إلى ربىً حزينةٍ كوجه مجدلية

يا أيها الثوار..

في القدس، في الخليل، في بيسان، في الأغوار

في بيت لحمٍ، حيث كنتم أيها الأحرار

تقدموا، تقدموا..

فقصة السلام مسرحية، والعدل مسرحية

إلى فلسطين طريقٌ واحدٌ، يمر من فوهة بندقية.

ومن قصائده الحماسية الأخرى كانت قصيدة “أطفال الحجارة” التي قال فيها:

بهروا الدنيا، وما في يدهم إلا الحجارة

أضاؤوا كالقناديل، وجاؤوا كالبشارة

قاوموا، وانفجروا، واستشهدوا

وبقينا دبباً قطبية، صفحت أجسادها ضد الحرارة

قاتلوا عنا إلى أن قتلوا، وبقينا في مقاهينا، كبصاق المحارة

يا تلاميذ غزة، علّمونا بعض ما عندكم

فنحن نسينا.. علمونا بأن نكون رجالاً

فلدينا الرجال صاروا عجيناً

أما من قصائده الرثائية فكانت قصيدة “بكيت حتى انتهت الدموع” والتي كتب فيها:

يا قدسُ، يا مدينةَ الأحزان

يا دمعةً كبيرةً تجولُ في الأجفان

من يوقفُ العدوان؟ عليكِ، يا لؤلؤةَ الأديان

من يغسل الدماءَ عن حجارةِ الجدران؟

من ينقذُ الإنجيل؟ من ينقذُ القرآن؟

من ينقذُ المسيحَ ممن قتلوا المسيح؟

من ينقذُ الإنسان؟

يا قدس معذرة “أحمد مطر”

أما الشاعر العراقي أحمد مطر فلم تكفه الآلام التي يعيشها بلده الجريح، فاتجه إلى إبراز القضية الفلسطينية في شعره عن طريق قصيدة “يا قدس معذرة” التي قال في أبياتها:

يا قدس يا سيدتي .. معذرة

فليس لي يدان

وليس لي أسلحة

وليس لي ميدان

كل الذي أملكه لسان

والنطق يا سيدتي أسعاره باهظة

والموت بالمجان!

كما قال في قصيدة “عائدون”:

هرم الناس وكانوا يرضعون، عندما قال المغني عائدون

يا فلسطين ومازال المغني يتغنى، وملايين اللحون

في فضاء الجرح تفنى، واليتامى من يتامى يولدون 

على هذه الأرض “محمود درويش”

ليس هناك خاتمة أجمل من قصيدة لشاعر “الجرح الفلسطيني” محمود درويش، الذي يعتبر أيقونة الشعب الفلسطيني بعد أن أخذ على عاتقه مهمة نقل مأساتهم من خلال قصائده.

ولا شكّ أنّ من بين عشرات القصائد التي كتبها لوطنه، فإن لقصيدته “على هذه الأرض” مكانة خاصة عند محبيه:

“على هذه الأرض ما يستحق الحياة: تردد أبريل، رائحة الخبزِ في الفجر، آراء امرأة في الرجال، كتابات أسخيليوس، أول الحب، عشب على حجرٍ، أمهاتٌ يقفن على خيط ناي، وخوف الغزاة من الذكرياتْ.

على هذه الأرض ما يستحق الحياةْ: نهايةُ أيلولَ، سيدةٌ تترُكُ الأربعين بكامل مشمشها، ساعة الشمس في السجن، غيمٌ يُقلِّدُ سِرباً من الكائنات، هتافاتُ شعب لمن يصعدون إلى حتفهم باسمين، وخوفُ الطغاة من الأغنياتْ.

على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ: على هذه الأرض سيدةُ الأرض، أم البدايات أم النهايات، كانت تسمى فلسطين، صارتْ تسمى فلسطين. سيدتي: أستحق، لأنك سيدتي، أستحق الحياة”.