الأسد يدلي بصوته في منطقة قصفها بالسلاح الكيميائي ويتحدى العالم: قيمة آرائكم صفر!

وسط إصرار النظام السوري على إجراء انتخابات رئاسية أمس، في مسرحية محسومة النتيجة، أعلن عشرات آلاف السوريين خارج مناطق سيطرته وداخلها، عن موقفهم الرافض للانتخابات، وأدلوا بأصواتهم عبر مظاهرات شعبية عارمة هتفت بشعاري “لا مستقبل مع القاتل” و” لا شرعية للأسد وانتخاباته”، وسط تشكيك دولي من خمس دول غربية بنزاهة الانتخابات، وشجب منظمات حقوقية وإنسانية. وجدد رئيس النظام السوري، بشار الأسد، البيعة لنفسه، حيث أدلى بصوته إلى جانب عقيلته أسماء، وسط جموع من المقترعين في مركز الانتخابات في مقر بلدية دوما في ريف دمشق، وهي المدينة التي هُجّرت غالبية سكانها إلى الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة، والتي دمرها بكل أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دولياً، وهجّر أهلها. وقال موجها تحديا للدول التي انتقدت الانتخابات: (قيمة آرائكم صفر وانتم عشرة أصفار) ووفق مراقبين تحدثت إليهم “القدس العربي” في العاصمة السورية دمشق، فإن الأسد أراد إظهار انتصاره على المعارضة السورية المسلحة والإسلام السياسي في معقله الأقرب لقصره في دمشق، فدوما المعروفة كبلدة عريقة محافظة في ريف العاصمة، كانت مركزاً لجيش الإسلام وفصائل المعارضة الإسلامية الأخرى التي سيطرت على ريف المدن الكبرى في المحافظات إبان الثورة السورية.

قابل ذلك خروج عشرات آلاف المدنيين في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، بمشاركة مهجري المحافظات السورية، بمظاهرات شعبية عارمة تجمعت في ساحة السبع بحرات في المدينة تحت شعار “لا شرعية للأسد وانتخاباته”. وبث ناشطون صوراً وتسجيلات مباشرة للمظاهرات الشعبية الرافضة للانتخابات، والمعلنة عدم شرعيتها واستبعادهم بشكل رسمي منها.




وتداول ناشطون وصفحات إخبارية منها “تجمع أحرار حوران”، وصفحة “درعا 24″ المحلية، تسجيلات مصورة، وصوراً تظهر حالة الإضراب العام وإغلاق الأسواق والمحال التجارية في كل من مدن درعا وجاسم وطفس ونوى والجيزة والحراك، تعبيراً عن رفضهم للانتخابات الرئاسية التي يجريها نظام الأسد.

وقال المتحدث باسم التجمع أبو محمود الحوراني لـ”القدس العربي” إن مدينة جاسم شهدت إطلاق نار، لإعلان حالة من الحظر العام بدءاً من ساعات الصباح الباكر.

وكتب الخبير السياسي د. محمود حمزة معلقاً على الانتخابات “دائما كان النظام يكذب على السوريين ويزور إرادتهم بأنه يحظى في الانتخابات الرئاسية او الاستفتاء بتأييد الشعب السوري بنسبة عالية جداً تصل الى 99%. واليوم جرت انتخابات لأول مرة و16 مليون سوري خارج سيطرة النظام وهم يرفضون الأسد المجرم وأعلنوا بكل حرية أنهم ضد ترشيحه ويجب محاكمته على جرائمه”.

وتساءل قائلاً “ألا يرى العالم أن الاسد لا شرعية له والانتخابات مزورة كالعادة؟”.

دولياً، وعشية انطلاق الانتخابات أصدر وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا بياناً مشتركاً للتنديد بـ “الانتخابات (الرئاسية) المزورة” التي جرت فصولها أمس. وقالت الدول الخمس إنها “تدعم أصوات جميع السوريين، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني والمعارضة السورية، الذين أدانوا العملية الانتخابية ووصفوها بأنها غير شرعية”.

بدوره، قال عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، محمد يحيى مكتبي، إن هذه العملية هي إعادة تدوير للأسد، ولا تمت للانتخابات بصلة. وأضاف لـ”القدس العربي” أن ذلك يؤكد رفض النظام والأطراف الداعمة له، المسار السياسي المبني على القرارات الدولية. وبخصوص موقف المعارضة من الانتخابات، قال مكتبي: “لا تعنينا هذه الانتخابات بشيء، والشعب السوري قال كلمته منذ الأيام الأولى للثورة السورية في عام 2011”.

وفي الاتجاه ذاته، ثمّن الائتلاف السوري البيان المشترك الذي أصدرته أربع دول أوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا) والولايات المتحدة حول عدم شرعية انتخابات النظام السوري على لسان رئيس الائتلاف نصر الحريري على حسابه في “تويتر”.

من جانبها، وصفت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” الانتخابات الرئاسية بـ”غير الشرعية”، مؤكدة أن الانتخابات “تنسف العملية السياسية وتجري بقوة الأجهزة الأمنية”. ودعت الشبكة في بيان، إلى محاكمة الأسد، قائلة إن “بشار الأسد متهم بارتكاب العديد من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب ويجب محاسبته”.