الحكومة بين هبّة تفاؤل وهبّة تشاؤم.. وتشديد من موسكو على تشكيلها برئاسة الحريري

بين متفائل بفرصة جديدة للدفع في اتجاه تأليف حكومة ومتشائم لا يرى حلحلة في ظل الهوّة الكبيرة التي تفصل بين قصر بعبدا وبيت الوسط، وقبل اتضاح صورة المشهد الاقليمي، فإن المعلومات تفيد بوجود اتصالات على خط الرئيس المكلّف سعد الحريري من جانب كل من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس مجلس النواب نبيه بري لتقديم تشكيلة حكومية محدّثة عن تشكيلته، التي قدّمها في كانون الاول/ديسمبر الفائت، ترفع عدد الوزراء من 18 الى 24 وزيرا، غير أن الأمور تبقى مرهونة بعودة الحريري من الإمارات التي غادرها فور انتهاء جلسة مناقشة الرسالة الرئاسية.

وفي ظل هذه الصورة الضبابية وارتباط المعالجات للأزمات السياسية والاقتصادية والمالية بتشكيل الحكومة، نفّذ الاتحاد العمالي العام إضراباً عاماً لبّت الدعوة إليه اتحادات نقابية وتخلله اعتصام مركزي احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والمالية والسياسية بمشاركة رئيس الاتحاد بشارة الأسمر ورئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف جورج الحاج، ونقيب أصحاب الشاحنات شفيق القسيس، ونقيب المحررين جوزف القصيفي، ورئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي نزيه جباوي، وحشد من ممثلي النقابات والهيئات العمالية.




ورأى رئيس اتحاد العمال بشارة الأسمر “أننا أمام انهيار مبرمج للمؤسسات، يجب أن يتوقف. ولا قدرة على إجراء الإصلاحات واستجلاب قطع الغيار، وكلها بالعملة الصعبة”. وقال إن “المؤسّسات والقطاع العام والأساتذة في القطاع التربوي يئنون. القوى المسلحة تشكو والبلد ينحدر. إلى أين؟”، مؤكداً أن “الطلب من جميع السياسيين يصل إلى حدود الأمر: ألّفوا حكومة فوراً قبل انهيار الهيكل”، معلناً “نطلق “اليوم، صرخة تحذيرية. ومن السهل علينا أن نقطع الطرقات، لكننا لن نلجأ إلى هذا الأسلوب الذي يزيد من تدمير البلد، ويحرم العمال والمياومين من الحصول على قوتهم اليومي”.

بدوره، شدّد نقيب المحررين جوزف القصيفي “على ضرورة تأليف حكومة مقتدرة في القريب العاجل تأخذ على عاتقها مواجهة كل التحديات ومعالجة كل الملفات”، وقال”لا للدولة الضائعة والتائهة والمتفككة”.

ومن موسكو، ورد خبر عن لقاء جمع بين الممثل الخاص لرئيس الاتحاد الروسي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نائب وزير خارجية روسيا ميخائيل بوغدانوف، ومستشارة رئيس الجمهورية اللبنانية للشؤون الروسية أمل أبو زيد، ناقش خلاله الطرفان تطوّرات الأوضاع في الشرق الأوسط، ولا سيما في لبنان، وأكّدا على أهمية مواصلة الجهود لتشكيل حكومة لبنانية جديدة برئاسة سعد الحريري بهدف تجاوز الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان بأسرع وقت ممكن. وجدّد الجانب الروسي دعمه لسيادة الجمهورية اللبنانية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، وحق اللبنانيين في اتخاذ القرارات، بشكل مستقل ومن دون تدخل خارجي، في جميع القضايا الوطنية وذلك على أساس الحوار والاعتبار المتبادل للمصالح المشروعة.
وكانت لافتة الاشارة الى تشكيل الحكومة برئاسة الحريري الذي التقى مستشاره جورج شعبان ايضاً ببوغدانوف.

في غضون ذلك، تابع المجلس الأعلى للدفاع موضوع مكافحة التهريب، واعتبر رئيس الجمهورية ميشال عون أن هذا الموضوع من الأولويات حفاظاً على سمعة الدولة اللبنانية من جهة، وعلى المداخيل المالية خصوصاً في الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرّ بها لبنان”.

وقال “سبق ان اتخذت إجراءات لكن لا تزال هناك ثغرات يجب سدّها، خصوصاً ان عمليات التهريب تُنفّذ من شبكات فاعلة ومنظّمة متمرّسة على التهريب ووفق أساليب مبتكرة ومتطورة”.

وشدد على “أولوية تركيب أجهزة “سكانر” على طول المعابر البرية والبحرية، بالتزامن مع التنسيق بين الأجهزة الأمنية لتحقيق المزيد من الفعالية”، مشيرا إلى”كشف عملية تهريب أطنان من حشيشة الكيف كانت معدة للتهريب من مرفأ صيدا الى مصر”.

أما رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب فرأى “أن التحركات الشعبية اعتراضاً على الواقع المعيشي والاجتماعي وفقدان الأدوية والمواد الأساسية، بدأت اليوم، في ظل تأخر تشكيل حكومة حتى اليوم، بالتزامن مع قرارات مالية يتخذها مصرف لبنان بالنسبة للدعم، على الرغم من عدم تطبيق البطاقة التمويلية التي أصبح مشروع القانون الخاص فيها جاهزاً لإحالته إلى المجلس النيابي”.

وأكد دياب “نحن اليوم أمام معادلة صعبة: اللبنانيون يواجهون صعوبات كبيرة للحصول على الدواء والبنزين والمازوت بسبب الاحتكار والتخزين، وبعد أن أوقف مصرف لبنان الدعم عن معظم المواد الغذائية والاستهلاكية واللحوم. وبالتالي من حقهم أن يرفعوا أصواتهم لتشكيل حكومة تؤمن بالحد الأدنى نوعاً من الهدنة، وتتابع المفاوضات التي كنا بدأناها مع صندوق النقد، وتطبّق الإصلاحات التي أنجزناها وتحتاج لاستكمال حتى يبدأ الإنفراج”.

وأبدى رئيس حكومة تصريف الأعمال تخوّفه “من استغلال التحركات الشعبية وحرفها عن أهدافها لاستثمارها بالسياسة أو لأخذ البلد إلى الفوضى، لا سمح الله، وعودة الشغب وقطع الطرقات وحرق الدواليب وتدمير المؤسسات العامة والخاصة، بينما نحن مقبلون على موسم صيف توحي المعطيات التي لدينا أنه واعد سياحياً.لذلك، مطلوب تأمين الاستقرار الأمني الكامل ومنع قطع الطرقات، وملاحقة المخلّين بالأمن، وقمع أي محاولة للعبث الأمني في أي منطقة”.