حفاوة كبيرة لقيها قائد الجيش العماد جوزيف عون خلال زيارته إلى فرنسا

الغرب يركز اهتمامه على دعم الجيش اللبناني بعد يأسه من الساسة

تحول الاهتمام الغربي في لبنان إلى دعم المؤسسة العسكرية باعتبارها الحصن الأخير للبنانيين بعد أن أظهرت الطبقة السياسية عدم وعي بخطورة المرحلة التي يمر بها البلد، وانحصار اهتمامها في الدفاع عن مصالح حزبية وشخصية ضيقة.

وبدا الاهتمام الغربي بارزا من خلال الحفاوة التي لقيها قائد الجيش العماد جوزيف عون خلال زيارته إلى فرنسا والتي جاءت بدعوة من رئيس هيئة أركان الجيوش المشتركة فرانسوا لوكوانتر.




وركزت هذه الزيارة على البحث في احتياجات الجيش في ظل العجز المسجل في موازنته لتأمين المتطلبات الأساسية نتيجة الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان والتي تتجه نحو المزيد من التعقيد في غياب أفق لتسوية سياسية في البلاد تعيد عجلة الدعم الدولي.

وزارة الخارجية الأميركية تجدد التزامها بدعم الجيش اللبناني من خلال الإعلان عن 120 مليون دولار في شكل مساعدات

وحاولت فرنسا على مدار الأشهر الماضية الدفع باتجاه تشكيل حكومة لبنانية جديدة خلفا لحكومة حسان دياب التي قدمت استقالتها في أغسطس الماضي، بيد أن باريس اصطدمت بعقبات عدة بسبب تعنت بعض أقطاب العهد وفي مقدمتهم التيار الوطني الحر، وانجرار الأطراف المقابلة على غرار رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري في حرب سجالات حادت عن الهدف الأساسي.

وأعرب المسؤولون الفرنسيون مرارا عن خيبة أمل كبيرة من النخبة السياسية في لبنان، وآخرهم وزير الخارجية جان إيف لودريان خلال زيارته الشهر الماضي لبيروت والتي قرأها كثيرون على أنها الفرصة الأخيرة قبل أن تنفض فرنسا يدها كليا من ساسة لبنان.

وتقول دوائر سياسية إن فرنسا وبتنسيق مع واشنطن تسعى اليوم إلى الحفاظ على ما تبقى من مقومات وجود لبنان عبر دعم جيشه، وفي هذا الإطار تتنزل زيارة العماد جوزيف عون.

وعلى خلاف باقي مؤسسات الدولة التي نخرتها مظاهر الفساد والمحسوبية والاصطفافات السياسية، بدت المؤسسة العسكرية في لبنان الوحيدة المحصنة، حيث تمسكت ومنذ انتفاضة 17 أكتوبر 2019 بمبدأ الحياد، ورفضت الدعوات والضغوط التي مورست عليها من قبل أقطاب العهد لاستخدام القوة ضد المتظاهرين، الأمر الذي عزز ثقة المجتمع الدولي بها.

وعلى خلفية مواقفه تعرض الجيش اللبناني ولاسيما قائده عون إلى حملة شرسة قادتها بعض الأطراف ومن بينها حزب الله الذي يرى بأن حياد الأخير يشكل خطرا مستقبليا على سيطرته على البلاد.

ويعتقد مراقبون أن تزايد الاهتمام الغربي بدعم المؤسسة العسكرية في لبنان من شأنه أن يزيد من الضغوط على المؤسسة داخليا.

واستبق زيارة العماد جوزيف عون لفرنسا انعقاد مؤتمر افتراضي برعاية وزارة الخارجية الأميركية لدعم الموارد الدفاعية للجيش اللبناني، وترأس الوفد الأميركي المسؤول الأول عن مراقبة التسلح والأمن الدولي سي.أس. إليوت كانغ بمشاركة القائم بأعمال مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي مارا كارلين، والسفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا، ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الأمن الإقليمي ميرا ريسنيك، ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون بلاد الشام إيمي كترونا، إلى جانب ممثلين من مكتب وزير الدفاع ووكالة التعاون الأمني الدفاعي. وترأس الوفد اللبناني العماد جوزيف عون.

وبحث الطرفان انعكاسات الأزمة المالية على الجيش اللبناني وسبل دعمه. وناقش المشاركون خطط تعزيز التعاون العسكري، كما أحيوا ذكرى استكمال خارطة طريق المساعدة الأمنية غير الملزمة لمدة خمس سنوات والتي تعمل على مواءمة الدعم الأميركي السنوي المتوقع للجيش اللبناني مع الأولويات المشتركة في مكافحة الإرهاب وأمن الحدود.

وجددت وزارة الخارجية الأميركية خلال المؤتمر التزامها بدعم الجيش اللبناني من خلال الإعلان عن 120 مليون دولار في شكل مساعدات تمويل عسكري خارجي إلى لبنان للسنة المالية 2021 وفقاً لإجراءات إخطار الكونغرس، وهو ما يمثل زيادة مقدارها 15 مليون دولار عن مستويات السنة الماضية.