نصرالله متوعكاً يمحض بري الدعم الأقوى للوساطة

لم يكن ينقص زيادة علامة بالغة الخطورة على ما بلغه الوضع القاتم في لبنان سوى دق جرس الإنذار الخطير امس باحتمال تعليق اعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الناظرة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وقضايا الاغتيالات المترابطة بسبب الافتقار الى تمويلها . يأتي هذا التطور فيما تنزلق البلاد الى مراحل متقدمة جدا على طريق الانهيارات المتنوعة ماليا واقتصاديا واجتماعيا في وقت تشد الازمة السياسية بخناقها على مسالك الانفراج المحتملة مع الانسداد المتسع في ازمة تشكيل الحكومة التي لا تلوح أي بارقة جدية بعد في امكان تحقيق اختراق إيجابي في جدارها .

فعلى رغم كل ما قيل وبني عليه من امال في الساعات الثماني والأربعين الماضية حول سيناريوات لانطلاق مبادرة جديدة لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تشجع بمواقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الأخيرة خصوصا لجهة حض الراعي للرئيس المكلف سعد الحريري على تقديم نسخة محدثة من تشكيلته الحكومية الى رئيس الجمهورية والتوافق معه عليها فان أي معطيات جدية لم تبرز في الساعات الماضية . بل ان ثمة معطيات بدت كأنها ترجح استبعاد أي اختراق قريب في الانسداد الحكومي بدليل عدم وجود رؤية واحدة حيال إمكانات تحريك بري لمبادرة او وساطة جديدة بدعم ضمني من بكركي كما بدا لافتا بداية صعود الكلام عن موضوع الانتخابات النيابية المبكرة وكأن الامر بات مطروحا على الأقل من ضمن الخيارات والاحتمالات المثارة حيال المرحلة المقبلة في حال استمرت الازمة الحكومية على اختناقها . ومع ان معظم الكتل النيابية والقوى السياسية والحزبية لا تماشي ابدا خيار الانتخابات النيابية المبكرة الذي ترفع لواءه “القوات اللبنانية” فان ما حرك الحديث عن هذا الخيار تمثل في لجؤ بعض نواب وسياسيي “التيار الوطني الحر” الى التلويح بإمكان استقالة نواب التيار العوني كرد على ما آلت الجلسة النيابية الأخيرة التي خصصت لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية الى مجلس النواب . ولكن يبدو واضحا ان التلويح بخيار استقالة النواب العونيين ولو افاد منه حزب القوات لتصليب دعواته الى الانتخابات المبكرة لا يزال في اطار تغلب عليه المناورات اكثر من الاتجاه الجدي لاعتبارات كثيرة أكثرها يتصل بواقع التيار الذي لا يبدو مشجعا ومحفزا على استعجال الانتخابات قبل مواعيدها الدورية . ومع ذلك راقبت الأوساط السياسية بدقة انقساما سياسيا وشعبيا واسعا ساد في الساعات الأخيرة حول إمكانات نجاح مبادرة يتولاها بري وتدعمه فيها بكركي . فثمة فريق رأى في احتمال تحرك بري وبكركي امرا ممكنا جدا اذا صحت نظرية بري بان المشكلة كلها داخلية مئة في المئة بما يعني بالتالي انه سيتعين على الحريري ان يتحرك بسرعة في قابل الأيام لتقديم صيغة محدثة لتشكيلته الحكومية في ظل الزخم الذي وفرته له نتائج الجلسة النيابية الأخيرة حتى ان بري تعمد التلويح بمهلة أسبوعين لبلورة حل بتشكيل حكومة من 24 وزيرا لا يكون فيها ثلث معطل لاي فريق . وفي المقابل ثمة فريق لا يرى أي قبس من نور في نهاية النفق ويستبعد إمكانات تحرك جديد من خلال مبادرة بري لان المعطيات التي واكبت وتلت الجلسة النيابية اثبتت ان التصعيد هو سيد الموقف وانه بات من المستبعد جدا نجاح أي تحرك في مجرد جمع الرئيسين عون والحريري فكيف بتفاهمها بعد على الحكومة ؟




ولذا وفي ظل هذا التخبط العميق والغموض الذي تتسم بها الاحتمالات الحكومية لا شيء يتقدم أولويات الناس سوى الهموم المعيشية والخدماتية مع تفاقم الازمات والمشكلات في شكل يومي ولا سيما منها أزمات البنزين والمازوت والكهرباء والدواء وارتفاع الأسعار وما الى ذلك من تداعيات تصاعدية . وسيشهد لبنان اليوم اضرابا عماليا وقطاعيا واسعا للغاية احتجاجا على تفاقم أزمات المواطن ومطالبة بحكومة انقاذية . وطالب رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، الهيئات الاقتصادية وجمعيات التجار وجمعية المصارف، “بتأييد الإضراب الذي دعا إليه الاتحاد، وإفساح المجال أمام الموظفين والعمال للمشاركة في هذا اليوم الوطني، للتعبير عن رفض حال الانهيار، والتوجه بكثافة إلى مقر الاتحاد في كورنيش النهر، الحادية عشرة قبل ظهر اليوم الأربعاء”. وقال: “لتكن الصرخة بصوت واحد: “نريد حكومة إنقاذ فورا”. وحذر من من “التعرض للمشاركين والموظفين وتهديدهم بعملهم” .

النهار