سمير عطا الله

ابن القيصر وابنته – سمير عطا الله – الشرق الأوسط

بعد نحو سنة على الثورة البولشفية عام 1917، أمر لينين بإعدام جميع أفراد عائلة القيصر نقولا الثاني عام 1918. أنكر السوفيات الأمر حتى 1926، لكن رفات الإمبراطور ظل مجهول المرقد حتى عام 1979؛ حيث عثر على بقايا معظم أفراد العائلة. وفي عام 2007 عثر على بقايا الابن أليكسي والابنة أنستازيا.

هاجر كثير من الروس إلى أوروبا. وبين المهاجرين امرأة ظلت تدّعي حتى وفاتها أنها أنستازيا؛ ابنة القيصر، التي نجت من المذبحة، وادّعى رجال عدّة أنهم أليكسي، الذي اعتقد القتلة أنه مات، لكنه نجا، وظل متخفياً من بلدة إلى بلدة، كما ادعى زاعموه، ومع مرور الوقت ظهر البعض ممن ادعوا أنهم أبناء أليكسي. ولست أعرف عن ظهور أحفاد أو حفيدات، مع أنني لم أهمل متابعة الموضوع، أو الظاهرة الغريبة من ظواهر الاحتيال أو الجنون.




لم تتوقف الظاهرة بعد أن أكدت الدولة رسمياً العثور على رفات القيصر وعائلته. وبعضهم صدّق زعمه بصورة مطلقة واخترع روايات مذهلة في التفاصيل، على طريقة الروائيين الروس، بحيث بدت مقنعة أو مؤثرة على الأقل. وعاش أحد هؤلاء حياته يرتدي سترة شبيهة بسترة القيصر. وعندما قال له الصحافي الأميركي ديفيد رمنيك: لكنك لا تشبه مطلقاً القيصر الذي في هذه الصورة، أجاب: صحيح، لكنني أشبه أمي، القيصرة! ولم يكن ذلك صحيحاً بالطبع.

كان أول ما فعله بوريس يلتسين بعد سقوط الدولة السوفياتية، إعادة الاعتبار إلى القيصر وإدانة المقتلة الإمبراطورية التي قلدها البعض على نحو أكثر وحشية كما حدث في العراق، أو في ليبيريا، أو في بعض دول أميركا اللاتينية.

وقبل بوريس يلتسين سعي ميخائيل غورباتشوف إلى تعديل الموقف من الماضي، لكن من دون التطرق إلى الإدانة. وكان يعتقد على الأرجح أن إثارة الجروح العميقة سوف تَحول دون مصالحة عميقة بين الروس أيضاً.

ولم تتعرض الدولة إلى الورثة المزيفين، بقدر ما عدّت أنها مسألة مسلية لا ضرر منها. لكنها استمرت في إجراء التحقيقات وفحوص الـ«DNA» حتى عام 2010. وفي استفتاء أُجري عام 2018 قال 57 في المائة من الروس إنهم يعدّون المقتلة عاراً شائناً في تاريخ الروس، كما سماه بوريس يلتسين.

سار 100 ألف روسي في جنازة رمزية أقيمت بمدينة إيكاترونغ حيث وقعت المجزرة. أما في مدينة سانت بطرسبرغ، فكان بعض الحالمين لا يزال يدرس التاريخ لكي يستطيع الادعاء أنه من نسل أنستازيا أو أليكسي. فمن يدري؛ إذا ثبت الأمر فقد يكون له الحق في جزء من ثروة العائلة التي تبلغ المليارات في بنوك سويسرا، إذا ما أُفرج عنها ذات يوم؟