مستشفيات لبنان: لا بنج قريباً وكواشف مختبرات… فوضى في الأسعار ونداء استغاثة!

بين الوعود للإفراج عن الأدوية في المستودعات وفي انتظار الضوء الأخضر من مصرف لبنان للتوقيع على الاعتمادات، يواجه اللبناني صفعة تلو الآخرى في القطاع الاستشفائي والدوائي. وآخرها كانت صرخة نقيب ال#مستشفيات الخاصة بانقطاع أدوية ال#بنج وعدم القدرة على اجراء العمليات. تتفاقم الأزمة ومعها يتفاقم الذل والوجع مما آلت إليه الأمور، الموضوع لا ينحصر في هذه الأدوية، إذ امتدت الأزمة إلى كواشف المختبرات التي تُستخدم لإجراء بعض الفحوص.

يشهد القطاع الاستشفائي جدلاً قائماً بين مصرف لبنان ومستوردي الأدوية والمستلزمات الطبية، قيمة الفواتير المقدمة تجاوزت ما تمّ صرفه للاستيراد في عام 2020 بكامله. وبينما يعلن مصرف لبنان أن الكمية المستوردة أكبر من حاجة البلد، يؤكد المستوردون أن التأخير الحاصل في توقيع الاعتمادات يؤدي إلى الأزمة الدوائية المتكررة.




وفي المحصلة، مستلزمات طبية يفوق سعرها أضعاف السعر الرسمي المحدد، هدر للأموال والمواطن بدقع الثمن في الذل اليومي لإيجاد دوائه. فماذا يجري داخل المستشفيات؟ وهل تتوقف العمليات بشكل كامل نتيجة هذا الانقطاع؟
يوضح نقيب المستشفيات الخاصة الدكتور سليمان هارون لـ”النهار العربي” أن “الوكيل اتصل بي وأكد لي أنه تقدم بطلب لمصرف لبنان لأنه من المستلزمات المدعومة، ولكن المصرف لم يوقع بعد على طلبه حتى يستورد على السعر المدعوم.

ويرى هارون أن عملية الدعم أثبتت أنها فاشلة، لأن هناك نقصاً في المستلزمات والأدوية وكواشف المختبر ، ونشهد غياباً لعدم الالتزام بالأسعار الرسمية، حيث يعمد إلى اخذ فروقات وبالتالي هذا الدعم غير موجود ويؤكد أن سياسة الدعم فشلت. لذلك عوضاً عن دعم التجار، ننصح بإعطاء الأموال للجهات الضامنة ويستورد التجار الأدوية والمستلزمات على سعر الصرف.

وبالتالي، ندعو إلى وقف هذا الدعم المطبق حالياً بآلية خاطئة، وتحويل هذه المبالغ المرصودة له إلى الجهات الضامنة من وزارة صحة، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تعاونية موظفي الدولة، الطبابة العسكرية وقوى الأمن الداخلي، ما سيسمح لها بتحمل كلفة ارتفاع أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية الناتجة عن اي تدبير لرفع الدعم.”

وعن كمية البنج الموجودة، يؤكد أن “الكمية تختلف بين مستشفى وآخر، بعضها يكفي لأسبوع وآخر لأسبوعين وآخر كحد أقصى لثلاثة أسابيع. وعليه، ستضطر المستشفى إلى تأجيل كل العمليات غير الطارئة. إذ تعاني المستشفيات منذ أسبوع وحتى اليوم من انقطاع في أدوية البنج Propofol واالـEsmeron ووكيلهما Droguerie de l’Union . وبدون هذه الأدوية يستحيل إجراء العمليات الجراحية. لذلك تجد المستشفيات نفسها ملزَمَة بتعليق العمليات غير الطارئة والاحتفاظ بالمخزون المحدود للحالات الطارئة فقط.”

أما المشكلة الأكبر التي نواجهها اليوم حسب هارون “تكمن في نقص كواشف المختبرات التي تستخدم لإجراء الفحوص لمعرفة ما اذا كان الشخص يعاني ذبحة أو فحوص خاصة لمرضى الكلى او الالتهابات.”
وأضاف أننا “نشهد فوضى في الأسعار، وكل جهة تبيع على سعر معين، بعضهم يببع على سعر صرف السوق، بعضهم يبيع 85% على 1515 و15% فريش دولار، والبعض يبيع 85% على 1515 و15% شيك دولار… هناك فوضى ولا أسس ومعايير واضحة معتمدة من قبل الكل.
وفق النقيب تتمثل المشكلة في التأخير الحاصل في مصرف لبنان وعدم توقيع الاعتمادات بسرعة، ما يؤدي إلى التأخر في الاستيراد. وفي النهاية، نتفاجأ كل يوم بقصة جديدة وبانقطاع آخر للأدوية، وكل يوم يمرّ يُشكّل خطراً إضافياً على المريض. وتعتبر هذه المرة الأولى التي نعيش فيها أزمة استشفائية وطبية بهذا الحدّ، وبهذه القسوة”.

في المقابل، أكد وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن في مقابلة تلفزيونية أن “مشكلة الشح في الأدوية ليست عند وزارة الصحة العامة بل تتوزع المسؤولية بسبب الأزمة المالية عند مصرف لبنان والشركات”.

لذلك اتفقت وزارة الصحة العامة ومصرف لبنان على آلية حل تتضمن إصدار جداول نهائية بالأدوية المطلوبة في السوق، تعكف على وضعها منذ يوم الجمعة الفائت لجان مكلفة من قبل الوزارة وسيتم إنجازها غداً، ليصار على أساسها إلى إصدار المصرف المركزي فواتير بمئة مليون دولار تغطي معظم الأدوية المطلوبة، وتبدأ بعدها المستودعات بالتوزيع.”

وأشار إلى أن “خمسين في المئة من الأدوية المفقودة موجودة في المستودعات ولكن المستوردين يحتاجون إلى وعد مالي من المصرف المركزي قبل تسليمها”، لافتاً الى أن “الوزارة تتحمل مسؤولية إضافية من خلال تشكيل لجنة مهمتها تحديد كمية الأدوية التي يحتاج إليها لبنان وإبلاغ مصرف لبنان بالأولويات في هذه المرحلة وعدم استيراد كميات إضافية لا حاجة لها”.

المصدر: النهار