بعد عون… الحريري أو لا أحد؟

راجح الخوري – النهار

لم يكن في حساب الرئيس #ميشال عون والذين دبّجوا رسالته الى مجلس النواب، ان الأمور ستنتهي تماماً الى تكرار جديد لزمن الفراغ الرئاسي الطويل، الذي سبق التسوية السياسية التي هندسها الرئيس #سعد الحريري، وأوصلته بعد عامين ونصف عام الى بعبدا، فقد كنا في ذلك الزمن أمام معادلة “عون أو لا أحد”، وصرنا الآن أمام معادلة واضحة وصريحة، وتعبّر عن رأي السلطة التشريعية، واستطراداً نصف الشعب، وهي: “الحريري أو لا أحد” … مفهوم؟




لم يكن هناك من حاجة لتلك العراضة التي انتهت بما كان معروفاً سابقاً وأُعلِن تكراراً، أي ان تعديل الدستور ليس مزحة أو أمنية أو وهماً يمكن ان يتم في جلسة ملاكمة في مجلس النواب، ومع ذلك كان واضحاً ان المطلوب هو تحميل الحريري مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، فما كان منه إلا ان فجَّر سداً من الإتهامات القاسية في وجه عون، متهماً إياه صراحة بأنه عمل منذ ما قبل الإستشارات النيابية على محاولة استبعاده وتعطيل عمله، في تشكيل “حكومة مهمة انقاذية” تستجيب لشروط المبادرة الفرنسية ومطالب الدول الراغبة في مساعدة لبنان النهوض من قاع الانهيار!

وإذا صحّ ان الكلمة التي القاها الحريري في تلك الجلسة ووجَّه فيها اتهامات مؤلمة الى عون، كانت مشتركة بينه وبين الرئيس نبيه بري، الذي اطّلع مسبقاً عليها ونصح الحريري بالتخفيف من حدة بعض الجُمل والعبارات، وهو ما فعله الحريري رغم اتهامه تكراراً عون بتعطيل الحياة السياسية في البلاد، فإن ذلك يعني صراحة ان مجلس النواب الذي يمثل رأي الشعب، قد أسقط كل الرهانات الواهمة طبعاً على ان يكون موقعاً لتعديل الدستور وهو ما راهنت عليه الرسالة، رغم محاولة جبران باسيل المكشوفة، الإيحاء بأن العهد لا يريد تطفيش الحريري، رغم كل ما سيق اليه سابقاً من اتهامات وحتى اهانات.

هذا الزجاج المحطم بين عون والحريري ليس من الممكن إصلاحه قط، ولهذا تماماً قال باسيل اذا كان العهد سينتهي من دون حكومة، أي ان عون الذي جاء من الفراغ الرئاسي، سينتهي في الفراغ الحكومي، فإنه يملك من البدائل ما يمكن ان يغيّر من هذه الصورة، لكن الأمور في النهاية لن تكون افضل من النتائج الصادمة التي انتهت اليها رسالة عون الى المجلس، والتي تشكّل معنوياً عملية استشارات رئاسية نيابية ملزمة جديدة رسّخت تسمية الحريري رئيساً مكلفاً لا يمكن نزع هذه المسؤولية عنه ومنه … ايضاً مفهوم؟

الحديث عن إمكان دعوة عون الى عقد مؤتمر حوار وطني في بعبدا، لن يقدم او يؤخر. يكفي ان نقول ان تلك المؤتمرات لن يحضرها الجميع فتكون مبتورة، وحتى لو حضروها لن تكون لها أي مفاعيل دستورية او سياسية ملزمة، فالمرجع في نهاية المطاف هو مجلس النواب الذي قال كلمته صريحة: “حرصاً على الاستقرار يؤكد المجلس النيابي ضرورة المضي قدماً من الرئيس المكلف للوصول سريعاً الى تشكيل حكومة بالإتفاق مع رئيس الجمهورية”، وهذه استشارات نيابية رئاسية ملزمة ثانية، فماذا بعد؟

التلويح او الإيحاء بالذهاب الى استقالات نيابية لا تقدم ولا تؤخر، ولن تكون من مصلحة الذين قد يستقيلون، والذين يحجزون حتى على إجراء الانتخابات الفرعية كما هو معروف، إلا اذا كانت الأوهام الدستورية توحي للبعض ان من الممكن دعوة حكومة مستقيلة تصرّف الإعمال ويقتصر عملها على دفع الرواتب، الى حلّ مجلس النواب والذهاب الى انتخابات جديدة وهو اصلاً معارض للدستور، ثم انه ليس من مصلحتهم شعبياً!
إذاً الى اين من هنا: الى الحريري أو لا أحد!