نبيل بومنصف - النهار

الإخفاق الأكبر… والأخطر – نبيل بومنصف – النهار

لم يكن مجديا ولا مقنعا ولا قابلا للتسييل السياسي اعلان الرجل الأول للعهد بعد سيده، النائب #جبران باسيل، ان #الرسالة الرئاسية الى ##مجلس النواب او كلمته هو في جلسة نقاش الرسالة لا تستهدفان نزع التكليف عن الرئيس المكلف #سعد الحريري سواء كان ذلك قابلا للتصديق ام لا. جاء اعلان النيات المشكوك فيه جدا هذا متأخرا الى درجة انعدام جدواه امام انفجار ما كان يتوقع انفجاره قبل الان بكثير. ليس خاطئا ابدا ان يتخوف الذين آمنوا بان التسويات التقليدية هي الطريق الوحيد لاعادة الوصل بين الرئيس ميشال #عون والرئيس الحريري، من ان تكون تلك الجلسة المتوهجة برد لا سابق له لرئيس حكومة كاملة الصلاحيات او رئيس مكلف على رئيس الجمهورية قد أحرقت آخر المراكب بينهما وبين امتدادات كل منهما وتحالفاته. هذا الانفجار العاصف في مضبطة الحريري للعهد كان انفجارا سيحصل مهما تأخر ما دامت الرسالة الرئاسية نفسها شكلت الصاعق لمحاكمته وسحب التكليف منه “عينك عينك” بلا مواربة وبلا أي تردد في محاولة العبث بالدستور والانقلاب عليه.
ما جرى هو النتيجة الحتمية للرسالة الرئاسية التي كانت اشبه بزج بعبدا نحو مراكمة خسارة فادحة كبيرة وإضافية في حربها التي لا هوادة فيها على الحريري واستدرجته الى حيث بتنا نتصور ان إمكانات التسوية بينهما قد انعدمت. لا شك في ان المضمون الملتهب لرد الحريري يكفي وحده للتهيب مما حصل ومن الآتي ليس من منطلق قياس مستوى الحدة في سوقه سيرة الرئيس عون في كار التعطيل وهوايته وباعه الطويل فيه فحسب بل حتى ابعد ربما مما تصور الحريري نفسه من ابعاد لرده. اننا نعني بذلك اننا غدونا غداة هذا الانفجار المدوي امام صراع من طراز آخر يدور في صلب الدستور وعلى ضفافه وأمامه وخلفه وفي كل الاتجاهات بما يعني بلوغ الخطورة مداها الاوسع. بدا مجلس النواب فعلا مع هذا الانفجار كأنه امام تطور اكبر من قدرته سواء على المستوى الدستوري السوي الذي لم يخالفه القرار الذي أصدره رافضا أي تحريض على تعديل دستوري من شانه نزع التكليف عن الحريري، او على المستوى السياسي العام لازمة انزلقت مفاتيح حلها بفضل التعطيل المديد الى ايدي الخارج مجددا خلافا لما يردده كثيرون.

خطورة هذا الصراع ان الرئيس عون المعتاد على نمط الاستهانة بالدستور ربما منذ اقدم رئيسا للحكومة العسكرية الانتقالية في خريف العام 1989 على حل برلمان الطائف في ذاك التاريخ الذي ابرم فيه اتفاق الطائف دفع عبر محاولات فريقه الرئاسي والسياسي الحريري الى الذهاب الى ذروة ما يتيحه الدستور لحالة رئيس مكلف أيضا في مواجهة الاستعصاء والحرب الضروس المتصاعدة.




اذا ترانا امام مبارزة قد لا تكون نهاياتها مضمونة اطلاقا قبل نهاية العهد مهما بلغت براعات الوسطاء القدامى والجدد ومهما تعاظمت الانهيارات وارتفعت مستويات الاخطار الداخلية والخارجية.

ولعلها من علامات زمن تبخر أدوار داخلية ان يجري تظهير الصراع كأنه في خانة حصرية بين بعبدا وبيت الوسط. تخيلوا ان يكون كل هذا الاحتدام مرتبطا فقط بالعامل الشخصي، فهذا يعني ان العهد مني بالاخفاق الأكبر في حربه على التكليف ولكنه أيضا الإخفاق الأخطر في مسار الازمة.