أصاب الفنان سمير غانم.. الفطر الأسود يبث الخوف ويثير الجدل في مصر

سادت حالة من الجدل والخوف في مصر عقب تصريح شقيق الممثل الكوميدي، سمير غانم، بأن الأخير توفي بالفطر الأسود، بعد إصابته بفيروس كورونا.

وكان رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، ووزير الصحة الأسبق، أشرف حاتم، قد كشف في وقت سابق أنه تم رصد عدد من حالات الفطر الأسود في عدد من المرضى، نافيا أن يكون مرتبطا بالسلالة الهندية لفيروس كورونا.




وأضاف حاتم في تصريحات صحفية، الأحد، أن أي مرض فيروسي شديد مع استخدام المضادات الحيوية بكثرة والكورتيزون بجرعات عالية، يتسبب في التهاب الفطريات، منها الفطريات العادية غير الضارة، ومنها الفطريات الضارة كـ”العفن الأسود أو الفطر الأسود”.

وأشار إلى أنه من المعروف أن الالتهابات الفيروسيات الشديدة تتسبب في الإصابة بالفطريات موضحا أن مصر ليست آمنة من تحورات فيروس كورونا .

وكشف في السياق أن هناك تحاليل جارية على عينات الفيروس من الموجة الثالثة “كما حدث مع الموجتين الأولى والثانية”، وهي مستمرة لمدة أسبوعين، وسيتم الإعلان عنها خلال الأيام القليلة المقبلة.

عضوة مجلس النواب المصري، إيناس عيد الحليم، طرحت سؤالا في الصدد، على رئيس البرلمان المصري، والاستراتيجية الوقائية الخاصة بمواجهة “الفطر الأسود، وكشفت أن الساحة الطبية العالمية شهدت تطورات وتحورات ومضاعفات متلاحقة بسبب انتشار جائحة وباء فيروس كورونا المستجد الذي بات يؤثر على العديد من أعضاء الجسم بشكل متزايد، حتى انتشر على أثره ما يسمى بـ”الفطر الأسود”.

“عرض جانبي”

وأعلن المتحدث باسم وزارة الصحة في مداخلة هاتفية على إحدى القنوات المحلية أن الفطر الأسود “ليس مرضا غريبا، وهو عرض جانبي لبعض مرضى نقص اكتساب المناعة، وأنه لا داعي للذعر أو الهلع منه” موضحا أن سبب وفاة الفنان الراحل سمير غانم مثبتة في شهادة وفاته.

فيما أكد استشاري الأمراض الجلدية ورئيس المركز القومي للبحوث السابق هاني الناظر، أن انتشار “الفطر الأسود” لا يدعو للقلق والخوف والتوتر.

وقال الناظر على صفحته في فيسبوك إن الفطر الأسود المعروف باسم (Mucormycosis)، ينمو في التربة الرطبة وعلى ثمار الفاكهة والخضراوات المتحللة، ومعروف منذ زمان للعلماء والأطباء خاصة أطباء الجلدية والصدرية، ويصيب أحيانا بعض الأشخاص الذين يعانون من أمراض نقص المناعة مثل الإيدز أو مرضى السكر غير المنضبط أو من يتناولون أدوية قوية مثبطة للمناعة أو الكورتيزون بكميات عالية أو المضادات الحيوية ولفترات طويلة”.

مصر- الفطر الأسود- كورونا

وأضاف: “الإصابة بالفطر الأسود نادرة الحدوث، وفي الآونة الأخيرة، أصاب العفن الأسود عددا قليلا من مرضى كورونا في الهند، ولا زال العلماء هناك يبحثون عن السبب، هل هو بسبب الأدوية التي يتناولها المريض أم بسبب ضعف مناعته”.

وكشف أن المرض قد يصيب الجلد بخدوش أو جروح ويظهر على هيئة حبوب وبثور وقرح يصاحبها لون أسود، وقد يصيب الأغشية المخاطية للأنف مع تكون لون أسود، وقد يصيب الجيوب الأنفية ويسبب تورم الوجه والتهابه، وتكون لون داكن، وقد يصيب العين ويسبب التهابات شديدة وتكون لون أسود أيضا، وقد يصيب الفم تاركا لونا أسودا، وقد يصيب القصبة الهوائية والرئتين مع سعال شديد مؤلم قد يصل للأوعية الدموية.

وقال إن “الفطر الأسود، يتم علاجه بدواء (Amphotercin B) تحت إشراف طبي من خلال حقنه عن طريق الوريد مدة من 4 إلى 6 أسابيع”.

“المبالغة في استخدام الكورتيزون”

أستاذ أمراض الأنف والأذن والحنجرة في كلية الطب بالقصر العيني، حاتم بدران حذر من جانبه، من الفطر الأسود، بعد ارتفع نسبة الإصابة به بين مرضى كورونا، أو المتعافين منه، بسبب المبالغة في استخدام الكورتيزون والمضادات الحيوية، وكذا التعرض لأنابيب أجهزة التنفس الاصطناعي “غير المعقمة بشكل صحيح” وفقه.

وفي حديث لموقع “الحرة” أكد بدران أن المرض يصيب الأنف والجيوب الأنفية والأسنان وعظام الوجه ويسبب تجلطات في الأوعية الدموية الدقيقة مما يتسبب في موت الأنسجة (غرغرينة) والذي قد يمتد للعين وللعصب السابع المغذي لعضلات الوجه كما قد يمتد أيضاً لشرايين المخ.

حاتم بدران أوضح كذلك بأن أعراض الفطر الأسود عبارة عن صداع وآلام في الوجه، وفي الأسنان، ويحدث إفرازات داكنة من الأنف، و”ضعف في النظر” كما يتسبب في تغير لون سقف الحلق، وتدهور درجة الوعي.

وأكد في السياق على ضرورة إبقاء المصاب بالمستشفى من أجل العلاج، أو الجراحة لإزالة الأنسجة الميتة، كاشفا أن العلاج قد يتطلب في الحالات الاستشنائية “إزالة العين” في حالة إصابتها وأن نسبة الوفيات تتعدى 50 في المئة بين المصابين به،  محذرا من استخدام الكورتيزون والمضادات الحيوية من دون إشراف طبي دقيق، والإفراط في استخدامها.