حملة لمقاطعة الانتخابات في درعا و«خيمة مضافة الجبل» يرعاها «أمن الدولة» في السويداء

تتواصل الحملة الشعبية لمقاطعة الانتخابات الرئاسية الشكلية المزمعة في 26 من الشهر الجاري، في محافظات الجنوب السوري حيث نشر ناشطو محافظة درعا مناشير ورقية تدعو لمقاطعة الانتخابات التي وصوفها بأنها «غير شرعية» وسط احتفالات أقامها قادة الميليشيات الموالية للنظام وعناصر فرع أمن الدولة تحت اسم «خيمة مضافة الجبل» في السويداء، وزيارات مكوكية لقيادات حزب البعث، إلى عشرات العائلات الدرزية، لإقناعهم بالمشاركة في الانتخابات المرتقبة، قابلها تشويه صورة رئيس النظام السوري من قبل أهالي المدينة جنوب البلاد.
ورغم شكلية الانتخابات على المستوى الداخلي، إلا أن النظام السوري وحلفاءه يواجهون تحديات واضحة قد تفسد الاستثمار السياسي والإعلامي فيها، ومن أبرز هذه التحديات فقدان النظام السيطرة الفعلية على المناطق التي يفترض أنها داخلة ضمن نفوذه لاسيما في درعا والسويداء جنوب العاصمة.
المتحدث باسم تجمع أحرار حوران «أبو محمود الحوراني» قال إن شباناً من أهالي درعا نشروا ملصقات ومناشير ورقية تدعو لمقاطعة الانتخابات الرئاسية على جدران بلدية مليحة العطش، وجدران مسجد أبو بكر الصديق، وعند الكراج الواقع على الطريق العام غربي البلدة.
وحملت الملصقات شعارات «العبيد يرضخون والأحرار يرفضون» «حاربوك وعارفين أبوك» «لا استقرار للبلد بوجود الأسد».. ووفقاً لـ»أبو محمود الحوراني» فإن ظاهرة «الرجل البخاخ عادت على المنطقة حيث امتلأت جدران درعا البلد بعبارات تدعو لمقاطعة الانتخابات الرئاسية».

مسرحية مكررة




المرصد السوري لحقوق الإنسان، قال بدوره إن حملة مقاطعة «مسرحية الانتخابات الرئاسية» لا تزال مستمرة في مناطق متفرقة من الجنوب السوري، وعلى وجه الخصوص في درعا البلد حيث كُتب على جدرانها «لا شرعية لانتخابات الأسد ولا استقرار للبلد بوجود الأسد» إضافة إلى عبارات وملصقات على جدران مدن وبلدات وقرى المحافظة، كالعجمي وتل شهاب والمزيرعة ونمر والمزيريب وعتمان ومناطق أخرى في أرياف درعا الشمالية والغربية والشرقية، تندد بالانتخابات وتطالب بمقاطعتها، وجاء في بعض العبارات «لا تنتخبوا مجرم العصر ولا تنتخبوا محبوب الصهاينة» وبأخرى «لا تنتخبوا الطاغية قاتل السوريين» بينما قام مجهولون في السويداء «بتشويه صورة الرئيس السوري، ضمن الحملة الترويجية لمسرحية الانتخابات الرئاسية».

«المسرحية الرئاسية» تتجدد… والنظام قلق من الجنوب الخارج عن سيطرته

وقال مدير «شبكة أخبار السويداء 24» أن مجهولين شوهوا قبل أيام عشرات صور الإعلانات الانتخابية في مدينة السويداء، «للمرشح بشار الأسد، الذي سيفوز كما تجري العادة في الانتخابات الرئاسية، بينما سارع أعضاء حزب البعث إلى تبديل الصور».
ووسط التحضيرات الجارية على قدم وساق ترقبًا للعملية الانتخابية المحسومة النتائج، قال «نور رضوان» لـ»القدس العربي» ان «احتفالات البعثيين، وقادة الميليشيات، وتجار الحرب، والزعامات التقليدية تتواصل في محافظة السويداء، استعداداً لمسرحية الانتخابات الرئاسية المرتقبة، وسط محاولات لإقناع المجتمع بالمشاركة فيها».
وأضاف المتحدث أن «قيادة شعبة حزب البعث، أجرت زيارات إلى معظم العائلات في البلدة، لإقناعهم بالمشاركة في الانتخابات المرتقبة، والتصويت للأسد الذي سيفوز بكل تأكيد، كما أجرت الفرق الحزبية زيارات في محاولة لإقناع جميع العائلات بالمشاركة في الانتخابات، التي يصفها البعثيون بالواجب الوطني، بينما تعتبرها شريحة واسعة من المواطنين السوريين غير شرعية».
وبإشراف هذه الفرق تعم خيم الاحتفالات العديد من قرى وبلدات محافظة السويداء، من بينها قرى «شقا ونمرة وداما ومفعلة والقريا وصلخد» وغيرها، حيث أقيمت خلالها فعاليات رقص وحفلات فنية للأطفال، دون التطرق لوجود مرشحين منافسين للأسد أو الحديث عن برنامجه الانتخابي.
كما أقامت قيادة ميليشيا «الدفاع الوطني» احتفالاً في الفندق السياحي لمناصرة الأسد، وكذلك أعلن فرع أمن الدولة عن إقامة احتفال أمام مقر الفرع على طريق قنوات، تحت اسم «خيمة مضافة الجبل» ما أثار استياء مواطنين من اختزال اسم «مضافة الجبل» في خيمة أمام فرع أمني.
ووفقًا لرضوان فإن تنظيم الاحتفالات لا يقتصر على حزب البعث الحاكم، إنما «نجد طوقاً من تجار الحرب وقادة الميليشيات والزعماء التقليديين من شيوخ وشخصيات أحيت ألقابها العشائرية بظل حكم الأسد وخلال النزاع الحاصل في سوريا، وهذا ينطبق على المحافظات السورية كافة أيضاً» مشيراً، إلى أنَّ هذا الدعم المقدم من الزعامات والتجّار والقادة المحركين لأنواع الفصائل والميليشيات، «يتمثل بتقديم آرمات انتخابية منشورة باسمها على الطرقات، بينما يواجهها انتقاد شعبي نتيجة الأوضاع الأمنية والمعيشية المتدهورة».
وكانت المحكمة الدستورية، قد أعلنت الاثنين 3 أيار/مايو الجاري، قبول ثلاثة من المرشحين للانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في 26 من الشهر نفسه، من أصل 51 مرشّحاً، وهم بشار الأسد، وعبد الله سلوم عبد الله، ومحمود أحمد مرعي.
وتُماثل هذه النتيجة ما تم الإعلان عنه في دورة عام 2014 التي تم فيها قبول 3 مرشحين أيضاً لكن من أصل 24 شخصاً. ورغم وجود 7 مرشحين نساء في دورة 2021، يُلاحظ عدم قبول أي واحدة منهن. كذلك، يلاحظ أنَّ المحكمة حصرت قبولها بالمرشحين العرب، رغم وجود مرشّحٍ من أصول كردية.

محاولة روسية: تغيير شكلي

الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي اعتبر أن قبول محمود أحمد مرعي، المحسوب على معارضة الداخل، يمثل محاولة روسية لإضفاء نوع من التغيير الشكلي في صورة الانتخابات من أجل إضفاء نوعٍ من المشروعية عليها، ولكن من المعتقد أنَّ مثل هذا التغيير لن يكون ذا أثر فعلي يُذكر.
وبينما لا تبدي الأمم المتّحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا أيّ اهتمام بالانتخابات الرئاسية، إذ تمَّ التأكيد على أنّها ليست جزءاً من العملية السياسية لمجلس الأمن الدولي، وأنّها لا تتطابق مع القرار 2254 (2015) من ناحية غياب البيئة الآمنة والمحايدة والرقابة الأممية ومشاركة جميع السوريين بموجب دستور جديد، أبدت إيران وروسيا دعم إعلان موعد الانتخابات الرئاسية في سوريا، وذلك بالاستعداد لإرسال المراقبين. كذلك، أكّدت موسكو على أنَّ الانتخابات الرئاسية تتوافق مع دستور عام 2012 ولا تتناقض مع القرار 2254 (2015).
وأبدى المتحدث لـ»القدس العربي» اعتقاده أن روسيا تحاول إظهار قدرتها على تحدي الغرب بأنّها غير مستعدة لتقديم أي تنازلات ما لم تكن هناك تجزئة للقضايا، أي عدم ربط إعادة الإعمار بالعملية السياسية في إطار اللجنة الدستورية، وكذلك بعودة اللاجئين، ومستقبل تواجد إيران في سوريا، ومكافحة الإرهاب، وأضاف عاصي «لطالما تعثّرت مساعي موسكو بإقناع الغرب من أجل المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار وإعادة اللاجئين بمعزل عن العملية السياسية، ويبدو ذلك مرتبطاً بالمخاوف من أن يؤدي أيّ تغيير في بنية النظام السوري لتهديد مصالحها الاستراتيجية».
ورغم حرص روسيا على تحقيق امتيازات في مشاريع إعادة الإعمار مقارنة مع القوى الدولية الأخرى، لكنّها غالباً برأي المتحدث لا تفضل ذلك على حساب تنازل في العملية السياسية لا يضمن عدم تهديد مصالحها. وذهب عاصي إلى الاعتقاد بأن موسكو ما تزال تعول على مجرد تعديل في دستور عام 2012، يقود في جوهره إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وانتخابات مبكرة دون أن يؤثر ذلك على حق بشار الأسد في الترشح لولاية جديدة لمرة واحدة على أقل تقدير.