كلمة سرّ ميقاتي “تصويب النهج”… نحّاس يفنّد مواقف الكتلة

مجد بو مجاهد – النهار

لا تزال “أرجوحة” التحليلات السياسيّة متفاعلة على صعيد محاولة قراءة المعالم الحكوميّة المرتقبة للأشهر المقبلة. هل يعتذر الرئيس المكلّف #سعد الحريري، أم يثبّت تكليفه بعد كلمته أمام النواب؟ لم تبدّل الرسالة التي وجّهها رئيس الجمهورية ميشال عون إلى البرلمان في عناصر المشهد. الحريري لن يعتذر، وعون لن يقبل بأسس مسوّدته. لكن، تبقى تفرّعات الأسئلة قائمة، طالما أنّه لم يظهر جديداً يعدّل المسار. تستمرّ ماكينة التوقّعات وضخّ الأسماء المتداولة منذ أسابيع استباقاً لأيّ تكليف جديد في ظلّ المراوحة. وقد علمت بعض الوجوه بتداول اسمها مصادفة من طريق الاعلام، في وقت يبقى سيناريو كهذا سابقاً لأوانه. وبرز اسم الرئيس #نجيب ميقاتي في طليعة هذه الشخصيات التي أحيطت بقراءات متنوّعة، لم تعبّر بالضرورة عن حقيقة الواقع والموقف، خصوصاً أنّ الأجواء الدقيقة تشير إلى أنّ ميقاتي لا يتعامل مع الطرح على أنّه موضوع قائم أو حقيقي، ولا يضطلع بدور “الساعي” إلى سدّة الرئاسة الثالثة.




وتفيد المعطيات بأنّ زعيم تيار “العزم” يختصر موقفه أمام المقرّبين، بأنّه لا يفكّر كشخص بل كنهج لأنّ الفرصة الوحيدة المتاحة تكمن في كيفية النجاح بإنقاذ لبنان، في وقت لا يمكن أن يوصل النهج الرئاسي المتّبع إلى حلّ، بل إنّ عمليّة السير به مسألة في غاية الخطورة. وتطلب كتلة “الوسط المستقلّ” تصحيح النهج الرئاسي في الملف الحكوميّ، وإلا الاستمرار في الدوامة ذاتها. وعندئذ، كلّ شيء يطرح ويمكن للحريري أن ينجح في مهمّته في حال ارتأى الاستمرار بها. ويَكمن “بيت القصيد” في أن يحظى أيّ رئيس مكلّف ببطاقةٍ بيضاء وأيادٍ متحرّرة للقيام بالمهمّات الانقاذية والإصلاحية المطلوبة. بمعنى آخر، يوجّه ميقاتي رسالة مفادها عدم تضييع الوقت في لعبة الأسماء، طالما أنّ ما يفوت البعض هو ضرورة تصحيح النهج. ويُعتبر النجاح هو السبيل الوحيد لتقبّل أي مهمّة وله أصول وشروط وحيثيّات وتوافقات. ولا يمكن أن يتغيّر شيئاً في حال عدم الخروج من “الأنا” إلى خدمة الشأن العام في لحظة الحقيقة.

وفي السياق، يؤكّد عضو كتلة “الوسط المستقلّ” نقولا نحاس لـ”النهار” أنّ “الكتلة تدعم أي مبادرة تؤمّن نجاح الحريري وتساهم إعطاء التوافق على حكومة اختصاص مستقلّة. وتوافق الكتلة على منطلق الحريري لجهة حكومة متخصصة مع برنامج إنقاذي حصل التوافق عليه مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. وإذا كان الحريري لا يزال يتبنى كلّ هذا المشروع، فإنّ كتلة “الوسط” تتبنّى استمراره. ولا يزال رؤساء الحكومات يحافظون على تماسك الموقف وعلى ضرورة الانقاذ من منطلقات أكّدوا عليها، ويستمرّون في الإشارة إليها، خصوصاً أن المشكلة ليست شخصية بل قائمة على منطلق التسلّط على الحكم وليس إنقاذه”.

ويقول إنّ “المرحلة اليوم تتطلّب تأليف حكومة في ظلّ كلفة وقت لا نملكها لأي خيارات أخرى. ويمكن المعطى التغييري الأساسي انتخابياً أن ينتظر سنة واحدة، لكن الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية ليس في مقدورها الانتظار كلّ هذا الوقت”، مشيراً إلى أنّ “الاعتذار ليس حلّاً بل هو تأكيد على المنهج الذي طرحه رئيس الجمهورية في خطابه، والذي أعاده النائب جبران باسيل بتفصيل مملّ. ويشكّل الاعتذار خطورة خصوصاً أنّه لا يؤدي إلى حلّ. وإذا كان الاعتذار سيؤدي إلى حلّ، فنحن مع كلّ ما يؤدي إلى حلّ، لكن إذا كان سيكرّس المنهج الجديد غير الدستوري، فذلك خطير لأنّه يلغي مبادئ الديموقراطية. ويبقى المهمّ التوافق المشترك على تغيير المنهج والمقاربة والعمل على إنقاذ لبنان”.

ويرى نحّاس أنّ “غاية الرسالة الموجّهة إلى البرلمان وضع الملامة على رئيس الحكومة المكلّف وإصدار حكم عليه بالفشل من قبل رئيس الجمهورية، ومحاولة اعتماد إجراءات جديدة في طريقة تشكيل الحكومات من منطلق عدم قدرة رئيس الحكومة على تشكيلها إذا كانت الكتل النيابية على تباين من طريقة التأليف. ويدفع مضمون الرسالة باتجاه مأسسة الحصص الوزارية من خلال جدولة الحقائب والأطراف التي تتولّى تسمية الوزراء. ويكمن التفصيل الثالث في إشارة رئيس الجمهورية عبر رسالته إلى أنّه في حال لم يقتنع أن الحكومة ستنال الثقة، لا يستطيع توقيع المراسيم. وهذا خطأ كبير جدّاً لأنّ الحكومة تأخذ الثقة على أساس البيان الوزاري. وكيف يمكن رئيس الجمهورية أن يتأكد من عدم قدرة الحكومة على نيل الثقة قبل صياغة البيان الوزاري؟”، لافتاً إلى أنّ “الرسالة طرح لا دستوري في السنة الأخيرة من ولاية رئيس الجمهورية، في وقت لا بدّ من التأكيد على المبادئ الدستورية للتأليف، بدلاً من محاولة تعويم أعراف تنصّ على طريقة توزيع اللوائح والحصص والثقة المسبقة”.

ويدقّ نحاس ناقوس الخطر الاقتصادي في إشارته إلى أنّ “لبنان خسر حتى الآن سنتين من حياته. وتزيد الخسارة مع كلّ يوم يمرّ. يدفع الشعب ثمناً باهظاً جدّاً في ظلّ هجرة نخبة الشباب واستنزاف الاقتصاد. ويرتبط سعر الصرف بنتيجة أوضاع وظروف اقتصادية وسياسية ومالية، في ظلّ توقف المصارف عن أداء دورها مع حركة اقتصادية متوقّفة وعدم قدرة الدولة على جباية مداخيلها. ولا يمكن الهروب من ضرورة تشكيل حكومة تعطي ثقة للخارج للحصول على المساعدات ضمن خطة وطنية اقتصادية تقوم على بناء البنى التحتية للمساعدة في بناء الاقتصاد، بدل أن تشكّل ضريبة عليه في ظلّ أكلاف مخيفة نتيجة تردّي البنى التحتية. يتمتّع الاقتصاد اللبناني بقدرة تنافسية كبيرة وقدرة على النهوض، إذا تأمّنت المعطيات الأساسية في الحياة السياسية وفي الاصلاحات الاقتصادية. لكن لا بدّ من إطار وخطّة”.