الوقت لا يصبّ في مصلحة الحريري

غسان الحجار – النهار

قد يجد الرئيس المكلّف سعد الحريري نفسه محصّناً أكثر بعد مناقشة رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون الى مجلس النواب اليوم، اذ لا نيّة لدى المجلس بسحب الثقة منه، أو إلزامه بتأليف سريع. كل ما في الامر حثّه على إنجاز المهمة، “فلا يموت الذئب ولا يفنى الغنم”.




في التحدّي القائم بين الرجلين يبرز عامل الوقت، أو تحدّي الوقت. مَن يصبر أكثر. ومَن ينتصر في النهاية؟ علماً أن عامل الوقت لم يعد يصبّ في مصلحة أيّ منهما، وهو ليس مفيداً دائماً خصوصاً متى ضرب الاهتراء والانهيار، بحيث يصير فعل القيامة أمراً معقداً، وتصير المصالحة والتسوية أكثر تعقيداً. فالرئيس عون يواجه عامل العمر، وهو عامل غير معيب، وذِكره ليس للشماتة بالطبع، لكنه عامل فيزيولوجي طبيعي، لا تتقدم معه الامور، بل تمضي في الاتجاه المعاكس. وايضاً عامل اقتراب ولايته الرئاسيّة من نهايتها، من دون تسجيل إنجازات تُذكر، بل الأحرى بتسجيل إحباطات وإخفاقات متتالية. لكن الرئيس عون، الذي خسر الكثير، لم يعد لديه ما يخسره، وبالتالي يمكن ان يبقى على عناده المعروف به سابقاً، وهو يعتبر، رغم عهده الذي أوشك على الأفول، أنّه يمكن أن يتصلّب في مواجهة رئيس مُكلّف لا يحظى بدعم حقيقي إن في الداخل أو في الخارج، وانه سيواجه محاولة الاخير “احراق العهد”، بتصلّب وعناد يحرقان الاثنين معاً فلا يخرج أحدهما رابحاً، بل يراهن ايضا على ان التغيرات في الاقليم قد تصب في مصلحته، ولو بعد حين . لذا ذهب الرئيس عون الى توجيه رسالة إلى مجلس النوّاب لإحراج الحريري، مع علمه الأكيد أن رئيس المجلس نبيه بري لن يكون له عوناً.

أمّا الرئيس الحريري، الذي أفاد من عامل الوقت قبل حين، ورمى مسؤوليّة العرقلة على رئيس الجمهورية، وصهره النائب جبران باسيل، فانه يواجه احتمال بدء خسارة هذا الرهان، لأنّ بعض الرأي العام اللبناني، المؤيد له، أو المعادي لباسيل، بدأ، ولشدّة بؤسه وإحباطه، يُبدّل نظرته إلى الأمور.

حتّى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المتَّهم بانحيازه الى الرئيس المُكلّف على حساب الرئيس الماروني، بات يشكك في نيّة الرئيس الحريري للتأليف، وفي اوساطه ان الاخير لا يسعى إليه بكل ما أوتي من قدرة وجهد. وهو يعتكف عن القيام بواجبه، إذ اكتفى بمسوّدة وزارية، ليست مُنزلة، ولا مقدّسة، ولم يسعَ إلى تقديم بدائل منها، وليس بديلاً واحداً، إذ إن الوضع يتطلّب حراكاً طارئاً. وقد انشغلت أوساط “بيت الوسط” بالكلام الأخير للبطريرك الماروني. ويجب أن تكون الرسالة وصلتها، لأن بكركي إنّما تعبّر عن رأي عام واسع وتؤثّر فيه.

ويستغلّ فريق قصر بعبدا، ومعه ناشطو “التيار الوطني الحر” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سفر الرئيس الحريري الى تمضية فترة الأعياد مع عائلته، للهجوم عليه بأنّه يقضي معظم أوقاته خارج البلاد، وإنْ حضر لا يُقدم على حراك جدّي، ولا يُفعّل الاتصالات، ولا يلتقي رؤساء كتل نيابيّة، أو رؤساء أحزاب.
أمام هذا الواقع، يُتهم الرئيس الحريري بأنه يتحول شريكاً في التعطيل، وهذا الاقتناع متى ساد، يكون فريق رئيس الجمهوريّة قد نجح في تحويل الأهداف، وفي فكّ الحصار عن عون وباسيل، أو بالأحرى في قلب الطاولة.
الكلمات الدالة