شركة سكك حديد اليابان اتهمت السائق بـ”الإهمال”.. تفاصيل عن “أزمة” القطار الذي تأخر دقيقة واحدة!

قال تقرير نشرته شبكة CNN الأمريكية يوم الجمعة 21 مايو/أيار 2021 إنه رغم سمعة القطارات اليابانية المعروفة حول العالم بدقتها المتناهية في المواعيد، لكن في بعض الأحيان تقع أخطاء من جانب سائقي بعض القطارات؛ ما يقدح في سمعة هيئة السكك الحديدية في البلاد.

إذ أقدم سائق قطار شينكانسن السريع، على مغادرة قمرة القيادة في 16 مايو/أيار 2021 للدخول إلى الحمام، وقد فعل ذلك بينما كان القطار يسير بسرعة 150 كيلومتراً في الساعة تقريباً، وعلى متنه نحو 160 مسافراً.




ترك قمرة القيادة

قالت شركة سكك حديد اليابان المركزية JR Central لموقع CNN Travel، إن السائق البالغ من العمر 36 عاماً قد خرج من قمرة قيادة قطار هيكاري رقم 633 لمدة ثلاث دقائق تقريباً، وطلب من قاطع التذاكر، الذي لم يكُن يحمل رخصةً لقيادة القطار، أن ينتبه له في أثناء غيابه في حوالي الساعة 8:15 صباحاً بالتوقيت المحلي لليابان، بينما كان القطار يسير بين محطة أتامي ومحطة ميشيما في محافظة شيزوكا.

في حين يتولى قاطعو التذاكر مهمة نقل الركاب من وإلى القطارات ومهام أخرى، لكنهم لا يقودون في الواقع. نتيجة لذلك، فإن كلا الموظفين في ورطة.

في المقابل اعتذر السائق في وقت لاحق، قائلاً إن استراحة المرحاض المطولة كانت نتيجة آلام في بطنه. وأضاف أنه لم يوقف القطار في أقرب محطة لأنه لا يريد التسبب في تأخيره.

اعتذار رسمي للركاب

من جهتها، أصدرت شركة السكك الحديد اعتذاراً رسمياً وأبلغت بالحادثة وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة. وأضافت الشركة أنها ستعزز القواعد والوعي بأفضل الممارسات بين موظفيها وأنها تدرس تأديب السائق وقاطع التذاكر.

وفقاً لتصريحات الشركة، التي تدير خط توكايدو شينكانسن المملوك للحكومة، والذي يربط بين طوكيو وشين أوساكا، فهذه هي المرة الأولى التي يغادر فيها سائق قطار فائق السرعة قمرة القيادة أثناء حركته بينما هناك ركاب على متنه.

لكن في المقابل فهذا النوع من اعتذارات شركة السكك الحديدية ليس جديداً على العمل الحكومي في اليابان، ففي عام 2018 غادر قطارٌ محطةً قبل 25 ثانية من موعد مغادرته المقرر، بعد أن تعذر على قائده رصد أي شخص على الرصيف.

شركة السكك الحديدية الوطنية

وفقاً لتقارير وسائل الإعلام المحلية فقد دفع هذا الإجراء المارق شركة السكك الحديدية الوطنية اليابانية إلى إدانة تصرفات السائق ووصفها بأنها “غير مبررة” والاعتذار عن التسبب في “إزعاج كبير”.

قبل ذلك بعامٍ كان مشغلٌ من شركة تسوكوبا إكسبريس قد قدم اعتذاراً مشابهاً بعدما غادر القطار الرصيف قبل موعده بعشرين ثانيةً، الأمر الذي أثار تعجب شركات تشغيل القطارات، وفتح باب المقارنات في رؤوس مستخدمي القطارات الحائرين حول العالم.

حيث كتب أحد مستخدمي تويتر: “في الوقت نفسه في اليابان تعتذر شركة خطوط تسوكوبا إكسبريس رسمياً عن انطلاق القطار قبل موعده بعشرين ثانيةً، لعل مشغلي السكك الحديدية في المملكة المتحدة بحاجة لزيارة اليابان”.

في حين غرد آخر: “ستحتاج إدارة مترو دكا إلى إنشاء إدارة جديدة فقط للاعتذارات”.

في المقابل، تلجأ الشركات إلى الاعتذار المفرط عن أخطائها لأن اليابان، التي تفخر بكونها أمةً منضبطةً وملتزمةً تفرض ضغطاً كبيراً على العاملين بخطوط القطارات ليكونوا على نفس القدر من الانضباط والالتزام بدقة المواعيد.

في حين أن متوسط التأخير السنوي لقطار توكايدو السريع أقل من 60 ثانية؛ حتى إن هذه المعايير العالية قد ألهمت البلدان الأخرى للتطلع إلى البلد لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم تطبيق ما تعلمته من اليابان على شبكات السكك الحديدية الخاصة بهم.

أخطاء متوقعة

رغم كل هذا الحرص، لكن هناك فشل يلاحق الشركات في أوقات مختلفة؛ ففي عام 2005، خرج قطار في ساعة الذروة عن مساره في مقاطعة هيوغو بعد أن تجاوز حدود سرعته للوصول في الموعد المحدد.

حيث أودى الحادث القاتل بحياة أكثر من 100 شخص، ودفع قائد نقابة السكك الحديدية إلى القول إن سائقي القطارات في اليابان الذين تتسبب أخطاؤهم في تأخير لا يتجاوز دقيقة واحدة يعاقبون بطرق مختلفة، مثل إجبارهم على كتابة تقارير لا معنى لها- في حركة تضع الكفاءة قبل السلامة.

في حين تكشف مثل هذه الضغوط غير المعلنة أن العمل بدقة الساعة يمكن أن يكون قاتلاً في بعض المناسبات.