“كما لو أن تسونامي ضرب غزة”!… أهالي القطاع يصابون بالصدمة بعد أن دمر العدوان منازلهم بالكامل

بعد البقاء في المنازل خلال القصف الإسرائيلي لغزة لمدة 11 يوماً، أثّرت الصدمة من رؤية منازل ومبانٍ مدمرة، على فرحة الفلسطينيين يوم الجمعة 21 مايو/أيار 2021، بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي الذي دمر مئات المباني في القطاع.

فبحلول الوقت الذي أعلنت فيه إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة وقف إطلاق النار يوم الجمعة، كانت مبانٍ تجارية وأبراج سكنية ومنازل خاصة في جميع أنحاء القطاع الذي يقطنه مليونا شخص، قد تدمرت بالكامل.




تسونامي في غزة

إذ قال أبو علي وهو يقف بجوار كومة من الأنقاض كانت عبارة عن برج من 14 طابقاً في مدينة غزة: “زي تسونامي!”، مضيفاً بعد ساعات من إعلان الهدنة: “كيف العالم بيقول عن حاله إنه متحضر؟! هاي جريمة.. إحنا عايشين بزمن قانون الغاب”.

في المقابل تقول إسرائيل إن الضربات الجوية أصابت أهدافاً عسكرية مشروعة، وإنها بذلت كل ما في وسعها لتجنب وقوع إصابات في صفوف المدنيين، وضمن ذلك إعطاء تحذيرات مسبقة عندما كانت على وشك قصف مبانٍ سكنية قالت إنها تُستخدم أيضاً في أغراض عسكرية، لكن الفصائل الفلسطينية كذبت الرواية الإسرائيلية.

فيما قالت وزارة الإسكان في غزة، يوم الخميس، قبل وقت قصير من توقف الأعمال القتالية، إن 16800 وحدة سكنية تضررت، منها 1800 وحدة باتت غير صالحة للسكن و1000 وحدة دُمرت.

قال مسعفون فلسطينيون إن 243 شخصاً استُشهدوا في ضربات جوية شنتها إسرائيل ليلاً ونهاراً على قطاع غزة منذ العاشر من مايو/أيار.

ذكرت إسرائيل أن 13 شخصاً قُتلوا في رشقات من الصواريخ سقطت على منازل ومعابد يهودية ومبانٍ أخرى.

انفجارات بالمنازل

من جانبها قالت سميرة عبدالله نصير، التي أصاب انفجارٌ منزلَها المكون من طابقين: “رجعنا على بيوتنا كلها دمار، لا لقينا مكان نقعد، ولا لقينا ميه، ولا لقينا كهربا، ولا لقينا فرش.. ولا شي”.

في حين قال رجل الأعمال عماد جودت (53 عاماً): “راح نرجع تاني للحيرة تبعت إعادة إعمار غزة ومين اللي بده ينفذه؛ حماس أم السلطة الفلسطينية؟ ومين راح يدفع؟”، وأضاف: “في بعض ناس ما تعوضت على خسائرهم من 2014″، في إشارة إلى مواجهة كانت هي الأخيرة مع إسرائيل واستمرت 50 يوماً.

في المقابل يزيد الحصار، الذي تفرضه إسرائيل على القطاع في حين تفرض مصر قيوداً عليه، من تفاقم الوضع في غزة. وتقول إسرائيل إنها تفرض الحصار؛ لمنع وصول الأسلحة إلى المسلحين. ويصف الفلسطينيون هذا الحصار بأنه عقاب جماعي.

تلقى الفلسطينيون بالفعل بعض التعهدات بمساعدات مالية من أجل إعادة الإعمار. وقالت مصر، التي توسطت في الهدنة، إنها ستخصص 500 مليون دولار لإعادة الإعمار.

الرئيس الأمريكي جو بايدن، التي تصنف حكومتُه “حماسَ” منظمةً إرهابيةً، مثلها مثل الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، قال أيضاً إن بلاده ستعمل مع الأمم المتحدة وآخرين لتوصيل المساعدات.

تقول حماس إنها تناضل من أجل الحقوق الفلسطينية في مواجهة القمع الإسرائيلي.

أضرار بالغة

في حين قال مسؤولون بغزة إن هذه الحرب ألحقت أضراراً بالصناعة قيمتها 40 مليون دولار، وأضراراً أخرى قيمتها 22 مليون دولار بقطاع الكهرباء وأضراراً قيمتها 27 مليون دولار بالمنشآت الزراعية.

إلى ذلك، شق آلاف الفلسطينيين بقطاع غزة طريقهم للعودة إلى منازلهم، وجمعوا متعلقاتهم في سيارات وعربات تجرها الحمير وجرارات بعد أن أقاموا بالقرب من الحدود وفروا إلى مدارس تديرها الأمم المتحدة جنوباً؛ للبحث عن مأوى.

أثناء عودة السكان إلى منازلهم عبر شوارع مليئة بالحفر وركام المباني المدمرة، عبّر البعض عن ارتياحهم بأنهم نجوا من الحرب؛ بل تحدثوا بنبرة انتصار بعد صراع مع واحد من أقوى جيوش منطقة الشرق الأوسط، قصفت خلاله صواريخ الفصائل الفلسطينية تل أبيب ومدناً إسرائيلية أخرى.

سلوى البطراوي (60 عاماً)، خلال عودتها مع أسرتها إلى المنزل “كمنتصرين”، قالت في تعليق لها على المشهد بالقطاع: “راح أبوس الأرض إني رجعت الدار أنا وأولادي بسلام والحمد لله، ما راح أقدر أوصف لك شعوري”.