اللاجئون يصوتون للأسد في بيروت.. ترهيب سوري ولبناني مشترك

أيمن شروف – الحرة

على مسافة مئات الأمتار من السفارة السورية في منطقة اليرزة في لبنان، حاجز للجيش اللبناني لتنظيم دخول النازحين السوريين إلى سفارة بلادهم للاقتراع في الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها الرئيس الحالي بشار الأسد مع اثنين آخرين، الأول هو عبد الله سلوم عبد الله وهو “قريب من الأسد”، والثاني يُدعى محمود أحمد مرعي وهو يُقدم نفسه على أنه أحد رموز معارضة الداخل.




منذ الصباح الباكر بدأت الباصات والسيارات التي تقل النازحين السوريين من كل مناطق لبنان، بالوصول إلى اليرزة. صور الأسد في كُل مكان: “مكملين معك” و”بالروح والدم” و”على العهد باقون”. بين المحتشدين المنتظرين دورهم للاقتراع، ليس هناك من بينهم من يريد انتخاب غير الأسد. المرشحان الآخران لا حظوظ لهما عند السوريين المتواجدين في لبنان سوى بصورتين يتيمتين علقتا داخل السفارة للمرشحين “المنافسين للرئيس”.

يقول محمد الآتي من البقاع، من بعلبك تحديداً، وهو يحمل صورة “الأسد” المذيلة بعبارة “مكملين معك” إن “هذا النهار هو للتعبير عن الوفاء للقائد الذي يدافع عن سوريا وعن العروبة بوجه العالم الذي يريد تدمير مقدرات البلاد”. محمد هرب من سوريا منذ سنوات بسبب الحرب الدائرة فيها إلا أنه يُشدد على أن بقاءه في لبنان “مؤقت ريثما تهدأ الأمور ويستطيع من بعدها أن يعود مع عائلته”.

ومحمد ليس وحيداً في هذا التوجه، غالبية من وصل إلى اليرزة يكرر العبارة نفسها تقريباً “نحن مع الرئيس الأسد الذي يدافع عن العروبة”. رجل يحمل علم فلسطين على مقربة من حاجز الجيش، يقول إن “صمود سوريا كُل هذه السنوات كان مقدمة لصمود غزة اليوم”، كيف؟ يُجيب: “صمود سوريا كان محفزاً ودافعاً للمقاومة التي تُلقن الإسرائيلي درساً اليوم كما فعلنا نحن بوجه إسرائيل ومن يتعامل معها لضرب سوريا”.

التحضير لانتخاب الأسد

منذ أكثر من شهر يجري التحضير في كل لبنان لهذا النهار، واللافت أن أحزاباً لبنانية عملت بنشاط كي تساعد اللاجئين في الوصول إلى مركز الاقتراع. نقاط تجمع انتشرت في الكثير من المناطق تحديداً في الشمال والبقاع، وباصات وسيارات تنقل كل من يريد المشاركة في عملية الاقتراع مع توزيع أعلام فلسطين وسوريا وصور الأسد عليهم.

ويقول حسين وهو من مُقيم في البقاع وناشط في مساعدة اللاجئين: “الحزب القومي السوري وحزب الله وحزب البعث وحزب الاتحاد التابع للنائب عبد الرحيم مراد وسرايا المقاومة وغيرهم نشطوا خلال الأسبوع الماضي في مواكبة يوم الانتخابات وفي التواصل مع اللاجئين وحثهم على المشاركة في الانتخاب”.

ويضيف: “كان هناك اجتماع عشية الانتخابات لتنسيق المشاركة واتُفق على توزيع المهام بين الأحزاب في مناطق انتشار اللاجئين وتحديداً في المخيمات بحيث وزعت لوائح باللاجئين كذلك تم تجهيز الباصات في كل المناطق مع دفع مبلغ 850 ألف ليرة للباص الصغير ومليون و200 ألف للكبير الذي سيقل المشاركين كما تم توزيع مبالغ مالية وصلت إلى 100 دولار لمن يُشارك في انتخاب الأسد، ورأينا بعض المندوبين منذ الأمس وبحوزتهم الأموال ليتم توزيعها على المشاركين”.

في المقابل، يقول صدام وهو مؤيد للنظام وسائق باص عمل على نقل الناخبين من البقاع: “لم يتم دفع أي مبلغ مالي للذين نزلوا وشاركوا في التصويت، وأستبعد أن يكون قد حصل هذا الأمر ومن شارك كان مقتنعاً بخياره بالرغم من الضغوط التي تعرضنا لها من المعارضين الذين كانوا يتصلون بنا كل الوقت ليقولوا كيف تشاركوا في انتخاب من هجركم”.

أموال وإغراءات!

وصدام لم يستطع أن يُصوّت لأن هويته مفقودة وبالرغم من استحصاله على محضر بفقدانها إلا أنه لم يُسمح له بالتصويت، ولو فعل لكان “انتخب الأسد”. يقول: “حصلنا على مبلغ 400 ألف ليرة لقاء نقلنا الناس إلى بيروت، وليس أكثر من ذلك، بل حتى هذا المبلغ حصلنا عليه بشق النفس”.

كذلك يقول أبو عمر وهو ناشط سوري في شمال لبنان إن “التحضير للانتخابات بدأ منذ مدة وكان هناك مجموعات تجول على اللاجئين وتدعوهم للتصويت لبشار الأسد وتُقدم لهم وعود بالمساعدات. شخص معروف في طرابلس، دعوه ليتحضر للانتخابات هو وزوجته ومن يعرفهم ووعدوه أن يتواصلوا مع الأمن العام لشرعنة إقامته في لبنان وجعل أوراقه صحيحة ولكنه رفض العرض”.

ويضيف: “في وادي خالد وأكروم بعض وجهاء العشائر سبق وزاروا أحد الأمنيين في منطقة حمص في الشهر الماضي من أجل أن يعيدوا العلاقات مع النظام وفقاً لمصالحهم طبعاً وبدأوا يجولوا على اللاجئين ويدعونهم للمشاركة بالانتخابات مع وعود بأن يردوا لهم أرضهم التي صودرت في سوريا وكذلك بيوتهم ولأن الوضع الجديد يتطلب عودتكم إلى سوريا”.

ليس كل وجهاء عكار وعشائرها على هذا المنوال. يقول أبو عمر: “هناك من رفض تماماً ما يحصل وصار تواصل بينهم وبين الذي زاروا حمص طالبين منهم أن يتركوا الناس بحالها ومن يريد أن يمشي مصالحه في التهريب وغيره فليفعل ولكن لا داع لأن يضغط على اللاجئين بهذا الأسلوب”.

وينفي أبو عمر أن يكون قد تم دفع أي أموال للاجئين لكي يشاركوا في الانتخابات “بل فقط الإغراءات والمساعدات بالإضافة إلى تأمين نقلهم ومأكلهم ومشربهم خلال عملية الانتخاب”.

لبنانيون مستاؤون

وخرجت في الأيام الماضية أصوات كثيرة ترفض السماح للاجئين بأن يشاركوا بعملية الانتخاب وأخرى تدعو إلى ترحيلهم في حال قرروا أن يصوتوا للأسد. وكان أبرز هذه الأصوات رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي طلب في سلسلة من التغريدات “الحصول على لوائح كاملة بأسماء من سيقترعون لبشار الأسد غداً، والطلب منهم مغادرة لبنان فوراً والالتحاق بالمناطق التي يسيطر عليها قوات الجيش السوري في سوريا طالما انهم سيقترعون للرئيس السوري ولا يشكل خطراً عليهم”.

وعبر أكثر من نائب وسياسي لبناني عن التوجه نفسه، واليوم ومنذ الصباح بدأت الإشكالات المتنقلة وتركزت في منطقة نهر الكلب التي يمر عبرها المشاركون من شمال لبنان حيث تجمع عدد من مناصري حزب القوات وأوقفوا الباصات والسيارات التي ترفع صور الأسد وأعلام سوريا ورشقوهم بالحجارة ومزقوا صور الأسد وكسروا بعض السيارات كذلك تعرض بعض السوريين للضرب قبل أن يتدخل الجيش اللبناني ليبعد المحتجين عن الطريق ويسمح للمواكب أن تكمل طريقها نحو السفارة.

وسُجل في طرابلس، في منطقة البالما، إشكال طفيف تدخل بعده الجيش وكذلك الأمر في أكثر من منطقة في البقاع ولكنها بقيت محصورة ولكم تتطور كما حصل في نهر الكلب.

وشارك في الانتخابات الآلاف من اللاجئين السوريين في لبنان الذين صوتوا للأسد، وغالبيتهم كما يظهر تعرض للابتزاز أو التهديد ولكن قسماً كبيراً منهم كان مقتنعاً بخياره ويقول إن “التسوية آتية وبشار باقٍ ونريد العودة إلى بلادنا”.