بري يتلو رسالة عون ويرفع الجلسة رغم تحضيرات الحريري وباسيل للمنازلة السياسية

ما كاد المدير العام للجلسات رياض غنّام ينهي تلاوة رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى النواب حول مآل تشكيل الحكومة ودعوتهم إلى اتخاذ القرار المناسب في ضوء اتهامه الرئيس المكلّف سعد الحريري بحجز التكليف وتأبيده والعجز عن تشكيل حكومة قادرة على الإنقاذ، حتى أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري رفع الجلسة كما سبق وكشفت “القدس العربي” في محاولة لاحتواء التشنّج بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر مع تحضيرات كل من الرئيس الحريري والنائب جبران باسيل للمنازلة السياسية وتحضير كل منهما كلمة دفاعية، الأول عن وجهة نظره واتهامه رئيس الجمهورية بالعرقلة رغم زيارته 18 مرة قصر بعبدا، والثاني عن وجهة نظر العهد والتيار واتهام الحريري بتجاوز رأي الكتل المسيحية الكبرى التي لم تسمّه لرئاسة الحكومة وإصراره على عدم التشاور معها.

وأرجأ الرئيس بري الجلسة إلى يوم غد، ففوجئ نواب التيار البرتقالي الذين حضر رئيسهم جبران باسيل لمواجهة الرئيس الحريري. واعتبر بعضهم أن بري خالف المادة 145 من النظام الداخلي للمجلس النيابي برفعه الجلسة من دون مناقشة الرسالة مع العلم أن بري استند الى الفقرة الثانية من هذه المادة وليس إلى الفقرة الثالثة، وتنصّ المادة 145 على ما يلي “عندما يرغب رئيس الجمهورية بتوجيه رسالة إلى مجلس النواب عملاً بأحكام الفقرة 10 من المادة 53 من الدستور، تُطبّق الإجراءات الآتية:




1- إذا كانت رسالة رئيس الجمهورية مباشرة، يبادر رئيس المجلس إلى دعوة المجلس إلى الانعقاد خلال ثلاثة أيام من تاريخ إبلاغه رغبة رئيس الجمهورية.

2- بعد استماع المجلس إلى رسالة رئيس الجمهورية، يرفع رئيس المجلس الجلسة لمدة 24 ساعة، تستأنف بعدها الجلسة لمناقشة مضمون الرسالة واتخاذ الموقف أو الإجراء أو القرار المناسب.

3- أما إذا كانت الرسالة موجّهة بواسطة رئيس المجلس، فعليه أن يدعو المجلس للانعقاد خلال ثلاثة أيام لمناقشة مضمون الرسالة، واتخاذ الموقف أو الإجراء أو القرار المناسب”.
أما القرار المناسب بحسب رئيس البرلمان فهو الاكتفاء بإصدار توصية لن تكون ملزمة تشدّد على كل من الرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية الإسراع بالاتفاق على تشكيلة حكومية تعيد الثقة وتطبّق الإصلاحات وتضع حداً للانهيار.

وكان الرئيس الحريري عاد من سفر إلى الخارج ليل الخميس من أجل المشاركة في الجلسة والإدلاء بموقفه رداً على رسالة عون. وأبدى الحريري جاهزيته لكل السيناريوهات في حال أفسح بري في المجال لمناقشة الرسالة الرئاسية أم رفع الجلسة.

من ناحيته، ارتأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الطلب من نوابه عدم الدخول في مناقشة رسالة عون لا سلباً ولا إيجاباً، وهو بعث برسائل مبطّنة إلى الحريري بضرورة السير بتسوية من أجل الشعب مع عون للخروج من حال المراوحة والبدء بمعالجة البطاقة التموينية والكهرباء وإيجاد حل للبنزين وإلغاء الوكالات الحصرية، ملمّحاً إلى أن السعودية لا تريد الحريري في الوقت الحالي.

وكان البعض سأل إن كان الرئيس بري سيغتنم فرصة وجود كل من الحريري وباسيل في قصر الأونيسكو للمشاركة في الجلسة من أجل جمعهما وكسر الجليد المتراكم بين الرجلين بما يرطّب الأجواء ويسهّل التوصل إلى تأليف الحكومة، فيما لم يُسجّل أي سلام أو كلام بين الحريري وباسيل داخل الجلسة.

تزامناً، التقى رئيس البرلمان السفير المصري في لبنان ياسر علوي الذي أعلن “تأييد المبادرة التي تقدّم بها الرئيس بري والتي أيّدها وزير خارجية جمهورية مصر العربية سامح شكري في زيارته الأخيرة إلى لبنان”. وقال “أنا هنا اليوم لأجدّد تأييدنا هذه المبادرة لحل الأزمة الحكومية ونتمنى أن تتألف وفقها الحكومة في أقرب وقت ممكن، لكي يتسنّى العمل الفوري للمهمة الإنقاذية بكل الدعم العربي. وقد أكدت لدولة الرئيس على تجديد دعم مصر المستمر لجهوده لتأليف هذه الحكومة، وفقاً للأصول الدستورية وبما يحفظ الاستقرار لهذا البلد ويجنّبه أي منزلقات غير دستورية أو أي مساس باستقراره”.