وماذا لو ردّ الحريري بطلب تقصير ولاية الرئيس؟

سابين عويس – النهار

يلتئم المجلس النيابي غداً الجمعة لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية #ميشال عون إلى المجلس التي يطلب فيها “اتخاذ الموقف أو القرار المناسب” حيال التكليف، بعدما بات الرئيس المكلف “عاجزاً عن تأليف حكومة.. ويأسر التأليف ويؤبده، ويأسر الشعب والحكم ويأخذهما معاً رهينة الى الهاوية، متجاهلاً كل مهلة معقولة للتأليف”.




يعكف رئيس الجمهورية على الاستعانة بتعابير يوٓصف بها الواقع، بدءاً من دعوته اللبنانيين الى الهجرة، مروراً بجهنم وصولاً الى الهاوية، عاكساً ادراكه لواقع الحال الذي بلغته البلاد في عهده، مقابل عجز عن تجاوز حال الإنكار التي تعمي السلطة عن معالجة هذا الواقع.

هل فات الرئاسة المتكئة على صلاحياتها الدستورية انه ما بين أيار ٢٠١٤ – تشرين الأول ٢٠١٦، عامان ونصف شغر خلالهما موقع رئاسة الجمهورية حتى قُضي الامر وانتخب العماد ميشال عون. وما بين نيسان ٢٠١٣ وشباط ٢٠١٤، عشرة اشهر ونصف شغرت فيها السلطة التنفيذية بعد تكليف الرئيس تمام سلام وعجزه عن تشكيل حكومة حتى قضي الأمر أيضاً وتم تعيين جبران باسيل وزيراً للخارجية. وإن شهرين ونصف الشهر ما بين آب وتشرين الاول ٢٠٢٠، انقضيا حتى عيٓن رئيس الجمهورية موعداً للاستشارات النيابية التي أدت الى تكليف #سعد الحريري تشكيل #الحكومة. ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، انقضت سبعة اشهر، ولم تتألف الحكومة.

ثلاثة استحقاقات أساسية تعطلت بفعل النكد السياسي، وكان لتعطيلها انعكاسات اقتصادية ومالية خطيرة جداً راكمت الأزمة وضاعفت اكلافها حتى سقطت البلاد في أتون الانهيار.

لم يقلق رئيس الجمهورية من موقعه الزعيم المسيحي الأول من المحاذير الكارثية لتعطل الحياة الدستورية في البلاد لنحو أربعة اعوام متقطعة ريثما يتم انتخابه رئيساً او وتعيين باسيل وزيراً للخارجية، ولم يجد ضرراً من تجاوز فترة تكليف سلام العشرة أشهر، لكنه اليوم يرى في الأشهر السبعة المنصرمة عجزاً لدى الحريري وتجاوزاً لمهلة “معقولة” للتأليف، ما دفعه الى الاستعانة بصلاحياته الدستورية لتوجيه رسالة الى المجلس النيابي، وسط حال من الاحتقان السياسي والأمني والطائفي غير المحسوب النتائج؟

تجمع المعلومات المتوافرة عشية الجلسة النيابية ان رئيس المجلس #نبيه بري واحتواء للتشنج السياسي والطائفي الذي سينتج عن مناقشة الرسالة، سيكتفي بتلاوتها على ان يفسح المجال ٢٤ ساعة اخرى قبل ان يحدد جلسة للمناقشة، لعلها تسحب صواعق الانفجار المحتمل، خصوصاً في ظل معلومات أن الحريري الذي سيحضر الجلسة، يستعد لاتخاذ موقف أو إجراء لم تتضح معالمه بعد، وما إذا كان سيقتصر على الكشف عن كل مسار التعطيل خلال أشهر التكليف أو سيتجه نحو إجراء آخر.

مصادر سياسية متابعة كشفت أن لا نية أو توجه لدى الحريري نحو الاعتذار، مشيرة إلى أن الرسالة الرئاسية جاءت في توقيت خاطئ سيصب حكماً في مصلحة الرئيس المكلف. فصحيح أن الرئاسة مارست حقها الدستوري في توجيه الرسالة، لكنها ذهبت الى حد الطلب بتعديل الدستور عندما سألت عن المهلة المعقولة للتكليف، وهي تدرك جيداً أن الدستور لا يحدد مهلاً. ما يعني أن الاستجابة لطلب الرئيس ستطرح حكماً تعديلاً للدستور، من أجل إقرار نص دستوري يحدد مهلة زمنية للتكليف. وسألت المصادر ما إذا كان التوقيت اليوم يسمح بفتح الباب أمام تعديل الدستور، نظراً إلى ما يمكن أن يؤدي إليه هكذا طلب. فماذا لو تقدمت كتلة تيار “المستقبل” باقتراح قانون لتقصير ولاية رئيس الجمهورية الذي تجاوز المهلة المعقولة لرفض تشكيلة الرئيس المكلف، وعجزه عن إدارة البلاد تحت وطأة الانهيارات المتتالية الحاصلة فيها على مختلف المستويات؟ فهل المجلس اليوم جاهز للذهاب الى نقاش دستوري يمكن أن يؤدي الى إقرار قانون يلزم الرئيس المكلف بمهلة للتأليف. وهل يمكن أن يؤدي النقاش إلى سحب التكليف من الحريري أو على العكس يجدده طالما ان الكتل التي سمته ستعيد هي نفسها تسميته في حال بلغ النقاش مرحلة طرح التصويت؟