مجلس النواب نحو تلاوة الرسالة ووضعها في الدّرج؟

مجد بو مجاهد – النهار

ما بعد جلسة تلاوة الرّسالة التي وجّهها رئيس الجمهورية #ميشال عون إلى مجلس النواب بشأن موضوع تشكيل الحكومة، سيكون حتماً كما قبله في قراءة مواكبين للموضوع؛ وذلك لاعتبارات متنوّعة، أبرزها غياب قدرة رسالة من هذا النوع على التأثير في المشهد، طالما أنّها وُضّبت في وُجهة بريديّة لا يمكن أن تبني أرضيّة انطلاقاً من مضمون البرقية المُخالف للدستور. وتشير معطيات “النهار” إلى أنّ الجلسة النيابية التي دعا رئيس مجلس النواب #نبيه بري إلى عقدها عند الثانية من بعد ظهر اليوم في قصر الأونيسكو، ستّتخذ طابعاً شكليّاً على طريقة التزام مسار السيارة البرلمانية بقواعد القيادة، في وقت يُعبّر مواكبون عن الالتزام بالنصوص والآليات الدستورية وبالنّظام الدّاخلي لمجلس النواب، واحترام المجلس النيابي الحقّ الدستوري لرئيس الجمهورية بإرسال رسالة إلى البرلمان وتعيين جلسة لتلاوتها في السياق.




لكنّ بري سيلتزم بالإشارات المروريّة ولن يسلك مفترقاً يرى فيه ممرّاً “عكس السير”، بحسب ما تستقرئ المصادر المواكبة، لجهة أنّ مشكلة الرسالة تكمن في أن مضمونها لا ينسجم مع الدستور والأعراف والتوازنات، ولا يساهم في إيجاد حلّ للمعضلة الحكوميّة أو في رأب الصّدع السياسي. ولن تأتي الرسالة بأيّ ثمار، وكان من الأفضل الإنصات إلى لغة العقل وتقديم المصلحة الوطنية، في قراءة المصادر، بدلاً من زيادة الشرخ القائم، خصوصاً أنّ ردود الفعل الشاجبة لفحوى الرسالة كانت واضحة. وتفيد المعطيات، في السياق، بأنّ بري سيعمل على احتواء أيّ تداعيات تؤثر على التوازنات، في وقت يأتي مضمون الرسالة ليُعبّر عن تجاوزٍ لموقع طائفة كبيرة في لبنان هي الطائفة السنيّة. وإذا كانت الرسالة كُتبت على وتر الدعوة إلى سحب التكليف من الرئيس #سعد الحريري، فإنّ الدستور لا يجيز خطوة من هذا النوع.

وأبعد من ذلك، فإن ما يتناقل في مجالس سياسيّة، يشير إلى أنّ توقيت الرسالة قد عطّل إعادة تفعيل محرّكات مبادرة رئيس مجلس النواب، فيما تفيد المعلومات أن بري كان يعتزم وضع ورقة مبادرته مجدّداً على الطاولة بعد عطلة عيد الفطر، لكن الرسالة الموجّهة من رئيس الجمهورية فرضت نفسها. ويرى مراقبون في السياق أنّ الرسالة أعادت الملف الحكوميّ مربّعات إلى الخلف، بدلاً من أن تساهم في ضخّ معنويات إيجابية، إضافة إلى اعتبار مخاطبة المجلس خطوة لا تصبّ في المكان الصحيح. ويشيرون إلى أن الحلّ يكمن في إعادة تنشيط سبل الحوار بين المعنيين دستوريّاً بالموضوع الحكومي، مع التأكيد على أن مبادرة رئيس المجلس ستبقى قائمة ما بعد الجلسة كما قبلها، باعتبارها أقصر الطرق للحوار لإزالة العوائق وامتلاك آليات الحل والخروج من المأزق، خصوصاً أنه بعد جلسة تلاوة رسالة بعبدا، فإنه لن يبقى في الميدان سوى المبادرة التي كانت حظيت بترحيب الأطراف السياسيين لكنها لم تسلك طريقها إلى التنفيذ.

وكان مضمون الرسالة قد نال انتقادات في صفوف مراجع دستورية وقانونية، وجدت فيها برقيّة تغرّد خارج سرب الأطر الدستورية. ويقول الخبير القانوني اميل كنعان عبر “النهار” إن “رئيس الجمهورية له الحقّ في توجيه رسائل إلى مجلس النواب ليطلب عبرها مسائل معينة، لكن التفصيل المهم يكمن في فحوى الكتاب الموجه والهدف منه. وكان رئيس الجمهورية ميشال عون قد وجّه في وقت سابق، رسائل مماثلة في مضمونها لتلك التي أرسلها حديثاً، فكانت تُتلى قبل أن يُقفل على الموضوع”. ويرى كنعان أن “الهدف من رسالة رئيس الجمهورية، دعوة النواب بشكل أو بآخر إلى سحب التكليف من رئيس الحكومة المكلّف، لكن ذلك غير متاح وغير ممكن دستورياً لأن النواب لا يستطيعون إلغاء التكليف، بل في إمكانهم حجب الثقة عن الحكومة عند ولادتها. ويشير محتوى الرسالة الموجهة، بشكل أو بآخر، إلى أن صاحب القرار هو الرئيس ميشال عون من خلال وضعه للمعايير التي يبقى على الآخرين تنفيذها، وهذا ما يلغي كلّ ما جاء في اتفاق الطائف حول تحديد صلاحيات رئيس الجمهورية”.

ويضيف كنعان أن “النص الدستوري لا يقول بذلك، بل يشير إلى أن رئيس الحكومة يعمد إلى التأليف ويصار إلى توقيع المرسوم بالاتفاق مع رئيس الجمهورية. هذا في مضمون النص الدستوري، من دون الإشارة إلى رأي أو الانحياز لجهة من دون أخرى”، مرجّحاً أن “تسلك الرسالة مسار سابقاتها لجهة تلاوتها وعدم الوصول إلى مرحلة مناقشتها، إذ يمكن أن لا يكتمل النصاب، إذا ما حُدّدت جلسة للمناقشة، باعتبار أن غالبية النواب يؤيدون استمرار الحريري في التكليف وفق ما يبدو، من دون إغفال أن مجلس النواب لا يحق له عزل الحريري”.