عقل العويط - النهار

فليُخلَعْ خلعًا – عقل العويط – النهار

الوقائع هي الوقائع، ولا جدال فيها. وزارة الخارجيّة قطرةٌ آسنة في مستنقع – بل بحر- آسن، هو السلطة في لبنان.
النقطة الأساسيّة في هذه الوقائع أنّ لبنان يموت، بل يُقتَل، على أيدي مسؤوليه وحكّامه ورؤسائه ومجالسه وحكوماته وعهده الميمون هذا.
ربّما، بل الأكيد، أنّ لبنان قُتِل مرارًا وتكرارًا على مرّ الحقب والعهود، لكنّه لم يُقتَل إلى هذه الحدّ، إلى هذه الدرجة من انعدام البصر ولا سيّما البصيرة، ومن الكره والحقد والثأر والتسلّق والانتهازيّة والوطاوة والغباء والأمّيّة والدناءة والحقارة والنرجسيّة وانبطاح الكرامة وانعدام الأخلاق.
إنّه القتل الهمجيّ، العمد، الماجن، السافل، المريض، الكريه، المقزِّز، والبلا ذرّة ضمير.

ومن أجل ماذا؟ أمن أجل الاستيلاء على لبنان، من طريق كرسيّ؟!
أمن أجل كرسيّ؟
فليُخلَع هذا #الكرسيّ إذًا.
فليُخلَع خلعًا علنيًّا لا شفاء منه.




فليُخلَع هذا الكرسيّ بتكسير قوائمه، وحفظها إلى أيّام البرد لإشعال النار فيها، على سبيل التدفئة.
لا يستحقّ هذا الكرسيّ، ولا أيّ كرسيّ، تعريض لبنان لخطر القتل والسحل والشرشحة والشرحطة.
لبنان يموت، نعم. بل يُقتَل.

لكنّ المسألة هي عندي مسألة إيمان. وأنا مؤمنٌ بأنّ لبنان لن يموت.
المُحبَطون يحقّ لهم أنْ يُحبَطوا وييأسوا ويبحثوا عن مفرّ. بل يحقّ لهم أنْ يكفروا. أنْ يكفروا بلبنان.
كلّ يوم، أكفر بلبنان. كلّ يوم، أكفر به، وأكفر بنفسي.
لكنّي لن أيأس منه، ولن أيأس من نفسي. لن.
أكرّر: لن. وبالثلاث.

ولبنان هذا، لن يموت. لأنّه ليس كرسيًّا للرئاسة، ولأنّه ليس مقرًّا ولا ممرًّا.
لقد استولى عليه القريب والبعيد. وتأمّر به (وتآمر عليه) أهلُ الداخل والخارج على السواء. وجُعِل رهينةً في أيدي الشرق والغرب والعرب والعجم، للمقايضة، أو للابتزاز، أو لوضع اليد، أو لزهق الروح.

لكنّ لبنان هذا، الذي مات كثيرًا، مرارًا وتكرارًا، وعلى مرّ الحقب والعهد، لن يموت.
إنّها مسألة إيمان. وأنا مؤمنٌ بهذه المسألة. وهذه ليست بهورةً لفظيّةً على غرار البهورات المريضة السفيهة التي يتبادلها أهل السفالات من كلّ نوعٍ مبهبطٍ ورخيص.

وإذا كان فعلُ القتلِ الهمجيّ العمد، الماجن، السافل، المريض، الكريه، المقزِّز، والبلا ذرّة ضمير، يبلغ مبلغه الأخطر، في هذه اللحظة، فلن يثنيني شيءٌ عن القول إنّي مؤمنٌ بأنّ لبنان هذا، الذي يموت ويُقتَل، لن يموت ولن يُقتَل.
وافهموني جيّدًا: إذا كان لبنان يُقتَل للمقايضة، أو للابتزاز، أو لوضع اليد، أو لزهق الروح، ومن أجل كرسيّ، فالأوان، هذا هو الأوان:
فليُخلَعْ خلعًا.