ماذا في جعبة “التيار الوطني” بعد رسالة الرئيس؟… عطاالله: الاستقالة من المجلس خيار وارد

ابراهيم بيرم – النهار

هل الرسالة التي بعث بها رئيس الجمهورية ميشال عون الى مجلس النواب طارحاً في متنها كيفية حض الرئيس المكلف سعد الحريري على الإقدام جدياً على إنفاذ المهمة التي تصدى لها قبل أشهر، أي تأليف حكومة جديدة، هي بمثابة “ممر اجباري” اضطر (عون) الى سلوكه ليدرأ عن نفسه شبهة التعطيل وتهمة التعويق، أم لرمي كرة المسؤولية الى المجلس النيابي ورئاسته؟ أم انه اريدَ فعلا من هذه الخطوة طرق الابواب الموصدة للخروج من ازمة الفراغ الحكومي الباسط ظله الثقيل على المشهد السياسي منذ نحو ثمانية اشهر؟




البديهي ان ثمة جدالا آخر في البلاد قد انفتح للتو عن حقيقة الأبعاد الكامنة وراء هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات، واستطرادا حول النتائج التي يمكن الرهان عليها، لاسيما بعدما قرر رئيس المجلس نبيه بري التفاعل مع الرسالة ودعا الى جلسة عامة لمناقشتها يوم الجمعة المقبل.

وثمة اصوات تصنف نفسها موضوعية ومحايدة وجدت في الرسالة “خطوة يائسة صادرة عن يائس” في ظل التخبط والانسداد السياسي الحاصل، وفي ظل العجز عن تأليف حكومة توقف الانهيار على الاقل.

لكن لـ”التيار الوطني الحر” وجهة نظر اخرى حيال الرسالة والردود عليها، إذ رأى القيادي فيه الوزير السابق غسان عطاالله “ضرورة ان تؤخذ الرسالة مأخذ الخطوة الدستورية الجادة والرامية فعلا الى فتح الابواب امام خيارات انفراجية تفضي الى الخروج من نفق الازمة”. وقال لـ”النهار”، وهو المبشر الاول بهذه الخطوة: “اعتقد ان ثمة كلاما خفيا مسبقا مع الرئيس بري حول ضرورة ان تأخذ الرسالة مسارها الدستوري الطبيعي وتُعرض امام الهيئة العامة ويبَتّ بها وذلك قبل ان تمضي نحو تعقيد اكبر تضيع معه الفرص وتتبدد الآمال”.

وتدارك قائلا ان “الرسالة ليست خطوة مبتورة، بل هي ضمن سياق تسلسلي مدروس له ما يليه. فاذا وجد فخامة الرئيس ان لا تجاوب من جانب الرئيس المكلف وتاليا لم يذهب المجلس نحو خيار حجب التكليف توطئة لتكليف شخصية اخرى تتولى التأليف، فان عندنا نحن كتيار خيار الذهاب الى استقالة جماعية لنوابنا من المجلس. وثمة افتراض ان نواب القوات سيلاقوننا في هذه الخطوة. عندها نعتقد ان الخطوة التي ستلي هي المضي نحو الانتخابات المبكرة تمهيدا لاعادة انتاج سلطة جديدة”.

وعليه، أضاف عطاالله: “بهذا المعنى نعتقد ان الرسالة خطوة اخيرة للحيلولة دون الذهاب الى مثل هذا الواقع الصعب، لعلمنا ان الرئيس عون لن يقبل ان يبقى أسير سياسة عدم الاكتراث التي يمارسها الرئيس المكلف، وعدم الإقدام على تأليف حكومة دستورية تلقى ثقة كل الاطراف”.

ورداً على سؤال اوضح عطاالله: “لقد تكوّن لدى الرئاسة الاولى استنتاج فحواه ان الحريري وضع امامه لحظة تصدى للتكليف خيارين احلاهما مُر:
الاول ان تطلَق يده تماما لتأليف حكومة ينتقي فيها اسماء الوزراء الشيعة ويفرض على الرئيس اسماء الوزراء المسيحيين، ومن ثم تنجح الضغوط والتهويلات في حصوله على توقيع رئيس الجمهورية على هذه الصيغة الحكومية، ولا يهمه إن سقطت في مجلس النواب لانها ستصير حكومة تصريف اعمال برئاسته.

الثاني ان يبقى ناسجاً على المنوال نفسه، وهو امرار الوقت بلا حكومة فيحصل على لقب الرئيس المكلف ولا يتحمل وزر اية مسؤوليات مثل قرار رفع الدعم وترسيم الحدود، فضلاً عن انه يمنع على أي شخصية اخرى التصدي لهذه المهمة”.

واشار الى ان الرئيس عون “يتعمد خلال لقائه السفراء والموفدين الدوليين ان يسألهم دوما عن خطة الطريق للحريري لمعالجة الازمات اذا ما حصل على توقيع الرئيس على مراسيم الصيغة التي يريدها، فلا يجد اية اجوبة مقنعة وواضحة”.

وأكد: “هذه هي القطبة المخفية والنقطة الغامضة المخيفة بالنسبة لنا، اذ اننا امام من يريد السيطرة على موقع الرئاسة الثالثة من خلال الحصول على مرسوم التأليف ولا يريد تحمّل مسؤولية اخذ القرارات والتصدي لمعالجة جادة للازمات. لذا نضع الرسالة في موضع الاعتراض النهائي على مسار لم نعد نقبل به من الآن فصاعدا وفي يدنا اكثر من خيار”.

وعما يحكى عن ان “التيار الوطني” يعاني من حصار وتراجع بيّن لحضوره مما يعزز فرضية مروحة خصومه الكثر بان رحلة تجربته النضالية التي بدأت منذ اواخر عقد الثمانينات، اوشكت على الافول بفعل الاداء السيىء لقيادته من جهة، وبفعل “تذبذب” مواقفه وتفاهماته؟ أجاب عطاالله: “هذا الاستنتاج المبالغ فيه يطرق آذاننا يوميا منذ فترة، الى درجة ان هناك من بات يسأل هل صارت المهمة الكبرى عند البعض الرهان على قرب سقوطنا كتيار بدل ان تكون المهمة هي كيفية اخراج البلاد من ازماتها؟”.

وقال: “نحن اعتدنا خوض غمار المواجهات والمنازلات بفعل تمسكنا بقناعاتنا ورغبتنا الاكيدة في رؤية وطن متعاف من العلل والازمات. وقد دفعنا الكثير. واليوم نتعرض لهذه الهجمة الشرسة الظالمة لاننا ندفع ثمن التحول السياسي الذي اقدمنا عليه لحظة عقدنا تفاهم مار مخايل. ونعتقد ان وتيرة هذه الهجمة تتضاعف، وقد وُضعنا في عين العاصفة والاستهداف منذ انطلاق حراك 17 تشرين لاننا مضينا قدماً في هذه الخيارات الواقعية الواعية ولم نستجب للاغراءات، ولا نتراجع امام سيف الضغوط والعقوبات”.

وختم: “لذا لم يكن مستغربا ان تتكثف الجهود الداخلية والخارجية بغية محاصرتنا واظهارنا بمظهر المتراجع. لكن الاكيد اننا مازلنا منسجمين مع قناعاتنا ولسنا نادمين اطلاقا، ولو عادت عقارب الساعة الى الوراء لاخترنا المضي في خياراتنا وتفاهماتنا السابقة”.