السنيورة يفنّد توجّهات المرحلة: الحريري لن يعتذر

مجد بو مجاهد – النهار

يتبنّى رؤساء الحكومات السابقون خريطة طريق واضحة المعالم في نقاطها العريضة، لجهة التأكيد على منطلقات أساسيّة تشكّل بالنسبة لهم “أبجد هوّز” عناوين المرحلة المقبلة. ولعلّ المعطى الأساسي الذي يمكن الانطلاق منه، في السياق، هو التأكيد على أنّ خيار اعتذار الرئيس المكلف تشكيل الحكومة #سعد الحريري، بات راهناً ورقة من الماضي وتحوّل إلى اتجاه مستبعد. وهذا ما تداول به شخصيّاً، وفق المعلومات، مع زملائه من رؤساء الحكومات السابقين. وإذا كانت المجالس السياسية تضجّ في الأيام الأخيرة بتسريبات وتحليلات عن تحضيرات من فريق العهد، لما سميّ بسحب التكليف من الحريري، بصرف النظر عن مدى دقّة هذه التوجّهات أو انتفاء القدرة على ترجمتها، إلا أنّ تموضع رؤساء الحكومات، في هذا الإطار، يصبّ في موقع التصدّي لأيّ تصوّرات يجدون أنّها تشكّل محاولات انقلابيّة.




ويستغرب الرئيس #فؤاد السنيورة الكلام الصادر في إطار قبول فريق رئيس الجمهورية #ميشال عون لرئيس الحكومة أو رفضه له، أو التأخير في تشكيل الحكومة، وتوجيه رسائل إلى النواب تدعوهم إلى عدم القبول بالرئيس المكلّف. ويُردّد السنيورة مثالاً عن الرئيس الفرنسي الرّاحل جاك شيراك الذي كان يتمتّع بصلاحيّات في ظلّ نظام رئاسيّ. وعندما اختارت الجمعيّة العامّة الفرنسية ليونيل جوسبان رئيساً للوزراء، وهو صاحب سياسة مختلفة عن سياسة شيراك، اضطر الأخير إلى التعايش معه. ويؤكّد لـ”النهار”على موقف رؤساء الحكومات السابقين، لجهة ضرورة أن يُصار إلى التقيّد بالدستور، فيما تأييد الحريري لا يأتي انطلاقاً من كونه رئيس حكومة سابق، بل إنّ تأييده نابعٌ من تأييد الدستور والالتزام به، وهذا ما يلتزم به الحريري من جهته أيضاً. ويرى السنيورة أنّ من ترك أمراً من أمور الشرع أحوجه الله إليه؛ والشرع هنا هو الدستور. ويلفت إلى أنّ الدستور واضح لناحية أنّ رئيس الجمهورية يقوم باستشارات ملزمة، وهو ليس صاحب حقّ في قبول رئيس الحكومة المكلّف أو رفضه. وكلّ كلام في هذا الخصوص مخالف للدستور. ويقول إنّ المصيبة تكمن في أنّ من نُصّب حامياً للدستور، هو الذي يخرق الدستور.

وتشير معطيات رئيس الحكومة السابق إلى أن الحريري لن يُقدّم اعتذاره عن عدم التأليف، وهذا المعطى لمسه من الرئيس المكلّف شخصيّاً. ويشدّد على أنّه لا بدّ من التركيز على من يستطيع الوصول إلى النتيجة التي يريدها اللبنانيون. وفي رأيه، أنّ الحريري هو من بين أكثر القادرين على القيام بذلك.

وفي وقت لا يزال البلد يعيش زمن المراوحة الحكومية، في غياب أيّ أفق يشير إلى إمكان تحقيق خرق في الجدار قريباً، يروي السنيورة في مجالسه قصّة يرى فيها أنها تعكس صورة الواقع الحالي. ويحكي قصّة رجل رأى شخصاً يبحث في الأرض عن ليرة ذهب أضاعها. كان يبحث عن الغرض الذي فقده تحت ضوء البلدية الخافت. وعندما سأله الرجل عن المكان الذي أضاع فيه ليرة الذهب، أشار إلى مكان بعيد عن الوجهة التي يبحث فيها. فسأله عن السبب الذي يدفعه إلى البحث في مكان آخر. فأجاب بأن المكان الذي أضاع فيه غرضه مظلم، خلافاً للمكان الذي يبحث فيه حيث القليل من الضوء. ويردّ السنيورة من هذا المنطلق، على الدعوات الداخليّة إلى عقد تسوية والسير بها في الملف الحكوميّ، من خلال التذكير بهذه القصة، في إشارته إلى أن ما يحصل في البلد هو كميّة مستمرّة ممّا يسمى عمليات الإلهاء، فيما تتأكد ضرورة تأليف حكومة تحصل على ثقة الناس، وعلى ثقة المجتمعين العربي والدولي. وهذا الكلام كان ردّده خلال زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل خمسة أشهر. أمّا إذا كانت الدعوة إلى تسوية قائمة في سبيل العمل على تأليف حكومة، فيُمكن عندئذٍ تشكيلها كأيّ حكومة ومن دون نتيجة.

ويستخلص السنيورة أن كلّ ما يحصل في لبنان راهناً، يدور في فلك بعيد عن القضية الأساسية التي تكمن في أنّ هناك دولة مختطفة في لبنان، ليس فقط من إيران و”حزب الله”، بل من كلّ الأحزاب الطائفية التي تريد الاستيلاء على الدولة اللّبنانية أيضاً. ولا يمكن تحقيق أيّ شيء من دون العودة إلى الدولة. وعن الأسباب الكامنة خلف المراوحة الحكومية، يُذكّر بقناعة راسخة لديه بأن “حزب الله” يتلطى خلف رئيس الجمهورية في موضوع التعطيل، في ظلّ حرص أساسيّ على الاحتفاظ بالورقة اللبنانية لتشكيل مواجع لدى العالم، على طريقة أنّ هذا المحور يقبض على القرار في لبنان وسوريا والعراق واليمن.