شربل وهبة… والانحدار – ميشيل تويني – النهار

المشكلة لا تكمن في ما قاله #شربل وهبه وزير خارجية حكومة لبنان المستقيلة منذ انفجار مرفأ بيروت في 4 اب 2020،

والمشكلة لا تكمن بما قصده او بكل ذلك فقط، بل ان المشكلة الأكبر هي في الانحدار الفكري والادراكي الذي وصلنا اليه في لبنان.




في الامس كانت صور غسان تويني وشارل مالك وفؤاد بطرس تنتشر كثيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، تذكر بماضي لبنان الجميل، وبديبلوماسيته الرائدة، لان الشعب اللبناني يريد أن يسأل أولئك الذين هم حالياً “فوق”، الا يكفيكم كل ما فعلتم بنا في الملفات الاقتصادية والمالية والامنية والاجتماعية ايضا، والان تقدمون إنجازاتكم على المستوى الفكري والعلائقي بعدما قدمتم لنا كل انواع الانهيار والانحطاط؟

لا أعلم من هو شربل وهبه قبل توليه منصب الوزارة، والانكى اني لم أعلم من هو وماذا يفعل بعد توليه الخارجية، الا ما ينقل عن صراعاته وخلافاته داخل الوزارة، وتفلت النزاعات الشخصية بين مساعديه من دون القدرة على ضبطها، لكني في الامس علمت وتأكدت ان الإدارة في لبنان لا تعتمد اقل المعايير لانتقاء الاشخاص ووضعهم في المكان المناسب.

في لبنان وفي خارجه مئات بل الاف اللبنانيين الكفوئين واللامعين والناجحين الذين تعلموا أصول الديبلوماسية والعلاقات الخارجية، لكن لم يتم اختيار احد منهم لهذا المنصب الحساس في بلد حساس. من ينتقي الوزراء يملك مسؤولية حسن الانتقاء او عدمه.

لبنان لم يكد يخرج من ازمة تصدير الزراعة ليواجه مشكلة جديدة في العلاقة مع الدول العربية.

هذه الحكومة، حكومة الرئيس حسان دياب، ادعت انها مستقلة وحيادية ومؤلفة من خبراء، لكن سقط القناع سريعاً وظهرت حكومة احزاب تعيّن وجوها تابعة او مستتبعة ونقطة على السطر. اسماء، غالبها مجهول، لا تعلم كيف تدير اقل التفاصيل في الاقتصاد والتربية والصحة وايضا في العلاقات الخارجية.

الكثير من الحكومات السابقة ادارت البلاد بطريقة مشبعة بالفساد والمحسوبيات وتسببت بالازمات المالية، لكن الأسوأ ان الحكومة الحالية المستقيلة راكمت الفشل على بقية الانهيارات، بالانهيار الفكري والأخلاقي. يقود دولتنا اليوم اشخاص لا يملكون الكفاءة لان يكونوا في اقل منصب في الوزارة، لكنهم اصبحوا وزراء ودمروا القليل المتبقي لنا على الاقل صورياً، وأتت الضربة القاضية بتصريح سخيف ودون مسؤولية تفوه به وزير خارجية بالاسم، لانه اكيد لم يقدم في ولايته شيئا على صعيد العلاقات الخارجية بل اضر بما تبقى من علاقات.

المشكلة الحالية اننا نحتاج إلى إصلاح ونهضة على كل الصعد وخصوصا على المستوى الفكري للرجال المختارين في كل الاماكن في الجمهورية وما تبقى من أشلاء الدولة.