أقيلوه فوراً – نايلة تويني – النهار

ربما هو حدث جيد ان يكون الدمار حلّ في قصر بسترس بعد الانفجار، فيغادره وزيره الى مكان اخر، اذ ان شاغل الموقع حالياً، المسمى وزيرا للخارجية، لا يستحق القصور والمقار الكبيرة، بل لا يستحق اكثر من منفى، او سجن، او في الحد الادنى ان يرذل في منزله، بعدما تأكد لكل العالم انه غير مستحق اللقب، ولا الموقع، الذي شغله قبله بزمن بعيد، وزراء هامات، واسماء لامعة في الديبلوماسية، وشخصيات لها وزنها في السياسة والادب والفكر، قبل التراجع المخيف والمستمر الى حين بلوغ هذا الدرك، مع شخص يفتقر اللباقة والكياسة والحنكة والديبلوماسية، بل يفتقر الى الحد الادنى من فهم الواقع وتداعيات كلامه السيء والعنصري والاتهامي، والذي لا ينم عن فهم بتاريخ لبنان وموقعه ومحيطه. وقد يكون الخروج المبكر للوزير السابق ناصيف حتي من معمعة تلك الحكومة وذلك العهد، خير ما فعله مثبتاً انه من طينة مختلفة، تاركاً الموقع ل#شربل وهبه الذي يشبه العهد كله.

والحملة الاعلامية التي ادعى القصر الجمهوري، الذي اصدر بياناً غاية في السذاجة، قيامها، ليست في حقيقتها، دفاعاً عن السعودية، او عن دول الخليج العربي، فهذه تملك مؤسساتها الاعلامية، وربما جيوشها الالكترونية، كما قدرتها الديبلوماسية للدفاع عن نفسها، واتخاذ ما يلزم من اجراءات للمحافظة على كرامتها، وكرامة شعوبها.




لكن من الضرورة بمكان المحافظة على كرامة الشعب اللبناني الذي صار ذليلاً، والذي يغرق شيئاً فشيئاً، منذ بداية العهد الحالي. فقد اصبح اللبنانيون في الداخل والخارج، في احوال لا يحسدون عليها، ولا يجدون ضالتهم في مسؤول واع ومدرك وصاحب قرار. اللبنانيون مهددون في عيشهم وامنهم الصحي والاجتماعي، ولا من يسمع. صحيح ان الحكومة مستقيلة، بشاغل خارجيتها ايضا، لكن من الضروري اقالته واعفاءه من مهماته فوراً، لانه لا يستحق حتى شرف الاستقالة الطوعية.