راجح الخوري - النهار

إلى العصر الحجري درّ! – راجح الخوري – النهار

بعد التقرير المفصّل والدقيق الذي نشرته #محطة MTV، ليس قليلاً إذا قلنا إننا في قبضة دولة من العصابات التي تأكل نفسها وتأكل شعبها وتقذف به الى #العصر الحجري، حيث سيستحيل غداً على أي #لبناني الحصول على شمعة أو فانوس زيت باعتبار الكاز والمازوت من المواد التي يستحيل الحصول عليها للإنارة في ظلمة بلد المغاور والكهوف.

إذاً ركّبوا المواقد وهاتوا بالحطب وتعلّموا قدح الصوان لإشعال النار بغية الطبخ، وتعلّموا مطاردة السحليات والحيوانات البرية لإطعام أولادكم أو موتوا جوعاً.




غريب فعلاً كل هذا البكاء والجعير على ازمة #الكهرباء، ثم يأتي زميل نشيط لنا يدعى نخلة عضيمي، ليثبت بالأرقام انه أشجع من كل الوزراء والمديرين والمسؤولين والمحاسبين في جمهورية المساخر، التي اوصلتنا الى العتمة والى العصر الحجري البدائي، والتي لطالما تكتمت منذ أعوام على شراكتها كعصابات متفاهمة على أكل مال الدولة والمواطن.

هكذا وبالأرقام والتواريخ، بيّنت اللوائح ان ليس في الدولة اللبنانية وكل وزاراتها ومؤسساتها وإداراتها ومستشفياتها ومجالسها ودوائرها ومصالحها وبلدياتها، مَن يدفع قرشاً واحداً من الفواتير المليارية المتراكمة عليه، لمصلحة شركة الخردة الكهربائية، المنهوبة والمفلسة، والتي تحولت في وقت من الأوقات الى تفقيس الصيصان، كما قرأنا ولم نسمع عن أي تحقيق او تدقيق، ربما لأن “وراء السواهي دواهي” كما يقال.

عندما وقف ريمون غجر قبل أسبوعين يهددنا بأننا ذاهبون الى العتمة اذا لم ندفع له من أموال الضحايا المودعين 200 مليون دولار، لم يكن يعلم، ويا للفضيحة، انه كوزير للطاقة والمياه هو متأخر كمسؤول، كما مديرو شركة الكهرباء ومحاسبو شركات المياه عن هذه الفضيحة المدوية والتي لا يصدقها عقل، على الأقل لأنه رغم البكاء المزمن وصريف الاسنان على الكهرباء والخوف من العتمة لم يتذكر احد في كل هذه الجمهورية المسخرة، جمهورية العصابات والنهب، ان الدولة لا تدفع للدولة فواتير الكهرباء وربما الماء وما الى ذلك، لكنها تغرق في الإنتحاب على ما وصلنا اليه من همجية المصير وبدائية المسار.

يبكي ريمون غجر ولا يدري انه لا يدفع فواتيره الى وزارته، ويبكي كل الوزراء ولا يدرون أو يدرون انهم لا يدفعون فواتيرهم ايضاً، والى العتمة درّ… ولهذا أينكِ ايتها القاضية غادة عون وفي وسعك الآن سَوق الجمهورية كلها “قشة لفة” الى القواويش اذا اتسع لبنان لهم كقاووش.

البلديات متأخرة بمبلغ 250 ملياراً، والمخيمات بـ 280 ملياراً، واللاجئون السوريون بـ 240 ملياراً، ونحن أولاد الجارية ندفع 40 مليون دولار لاستجرار التيار من سوريا.
وسط دويّ الأزمة الكهربائية، أذهلني فعلاً بيان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية الذي اكد الإلتزام بانتظام تنظيم الحوالات المالية اللازمة لتسديد الفواتير التي ترد الى القصر وتحيلها على زارة المال، لكنه قال ان الفواتير المتراكمة وردت اليه من شركة الكهرباء نهاية العام الماضي، أي قبل خمسة اشهر، ومجموعها 400 مليون ليرة، وتم تدويرها الى وزارة المال. عظيم! ولكن لماذا التأخير خمسة اشهر، وهل دقق محاسب القصر في عملية التسديد؟

بسيطة، فعلاً اذا كانت مصلحة السكك الحديد مدينة للكهرباء بفواتير تبلغ قيمتها مليارا و222 مليون ليرة، ففي الواقع انه كثير على هذه الدولة ان تعود الى العصر الحجري!