حسان دياب العابر في سرايا الوقت الضائع

غسان الحجار – النهار

مسيرة الرئيس #حسان دياب كانت مائلة الى السوء منذ انطلاقتها في وزارة التربية، عندما اقتصرت انجازاته الموثقة في كتاب معيب بمجلدين فاخرين، على استقبالات ورعاية احتفالات واجتماعات دورية هي أقل الواجب لرجل في موقع مسؤول. ولم يخجل آنذاك من ارتكاب مخالفات في التراخيص الجامعية خصوصا، لا تزال ماثلة الى اليوم.




وفي رئاسة الحكومة، اثبت الرجل فشلا ما بعده فشل، وهو يعتمد سياسة الهروب الى الامام. همّه ان يصبح دولة الرئيس، فحصل على اللقب من دون المضمون. ما فعله وحكومته من انجازات، تسريع افلاس البلد، وفضح القطاع المصرفي، والخلاف مع مصرف لبنان، وعدم الايفاء بالتزامات لبنان الدولية قبل التفاوض مع الدائنين والمؤسسات الدولية، واستكمال قطع علاقة لبنان بمحيطه العربي. اقترح في خطة حكومته انشاء مصارف جديدة بدل العمل على تقليص عدد المصارف القائمة والكثيرة العدد. تباعد مع الجميع حتى وجد نفسه معزولا، فتصدى لعزلته متأخراً. ارتمى في احضان طائفته وطائفته لم تقبله. سارع الى طلب رعاية نادي رؤساء الحكومات السابقين، فاحتضنوه نكاية بخصمهم النائب جبران باسيل ومن خلفه الرئيس ميشال عون، ولم يدخلوه، ولن يدخلوه في ناديهم المغلق. لم يتعلم من التجربة المتواضعة للرئيس المكلف مصطفى اديب، الذي التقط الاشارات باكرا، فنأى بنفسه وأنقذ سمعته.

مناسبة هذا الكلام اليوم، ليس تحاملاً ولا انتقاماً ولا شيء من هذا القبيل، بل قرفاً من التقصير الحكومي الفاضح في شتى المجالات، وامتناع رئيس حكومة تصريف الاعمال،عن الدعوة الى مجلس وزراء طارئ، لا مجال للطعن به، او رفضه إلا من باب العهر السياسي ايضاً. فالضرورة القصوى، والوضع الطارئ، وتهديد الامن الحياتي والصحي للمواطنين، وغيرها، امور تجعلنا في حالة طوارئ تستدعي اجتماع مجلس الوزراء القائم في غياب بديل، وفي ظل حكومة مستقيلة تبقى مسؤولة بأكثر من الحد الادنى في حالات مماثلة. فالضرورات تبيح المحظورات، علماً ان ليس في الدستور ما يمنع انعقاد مجلس الوزراء.

لا يريد الرئيس حسان دياب ان يخالف القوانين، خوفاً من المحاسبة غير الموجودة في لبنان اصلاً، لانه لو وُجدت محاسبة لطُبّقت عليه، وعلى غيره، منذ زمن بعيد، ولما كان اكثر السياسيين، والامنيين، والاقتصاديين يتمتعون بحرية خارج اسوار السجن.

حسان دياب يبحث عن وظيفة وموقع جديدين بعدما تأكد له ان الحياة السياسية لفظته باكرا، وتخلى عنه حلفاؤه الاقربون قبل الخصوم، بعدما اكتشفوا قدراته. حتى الجامعة الاميركية التي احتضنته زمناً واحتل فيها موقعاً متقدماً، وجدت في تسلمه رئاسة الحكومة فرصة لانهاء خدماته.

اين نجح حسان دياب؟ قد لا يجد القارىء للسؤال جوابا. لكن الواقع ان في امكانه ترك بصمة في السرايا وفي الحياة السياسية اللبنانية، خصوصا في هذه المرحلة المصيرية، فلا يبقي رئاسته مروراً عابراً لملء الوقت الضائع.