… تضامنوا مع أنفسكم اولاً – نايلة تويني – النهار

حق الفلسطينيين في ارضهم ووطنهم مقدس، لا لبس فيه، ولا نقاش حوله. الحق لا خلاف عليه. والحروب الاسرائيلية عليهم اعتداء. ورفض اسرائيل اقامة الدولتين اعتداء ايضاً. شاهدنا في الايام الاخيرة تجمعات ومسيرات وتظاهرات عمل الجيش والقوى الامنية على ضبطها كي لا تخرج من اطرها التضامنية. بل تجنباً لدخول مندسين يمكن ان يستجلبوا الحرب الاسرائيلية الى #لبنان، هذا اللبنان الذي رغم تصريحات تصدر من هنا وهناك، تؤكد جهوزيته للحرب، ولو دفاعية، فانه على وشك النهيار من دون قذائف وصواريخ، ومقبل على العتمة من دون ضرب بناه التحتية، ومقطوع من الادوية من دون ان يقفل المطار والمرافىء. هذا اللبنان لا يحتمل حروباً عبثية تنفيذاً لاجندات خارجية غالباً، اذ ليس للبنان بالطبع مصلحة في اي حرب لا مقبلة ولا سابقة. ولولا مساعدة الدول العربية للبنان بعد حرب تموز 2006، لكان الى اليوم يجرجر خطوات اعادة بناء بناه التحتية.

اللبنانيون يتضامنون مع فلسطين. عليهم ان يتضامنوا مع كل قضية حق. لكنهم للاسف لا يتضامنون مع انفسهم، ومع قضاياهم المحقة اكثر من كل حق اخر. يتوافدون على الحدود الجنوبية، زرافات زرافات، في استعراضات لا تقدم ولا تؤخر، وبالطبع لا ترد العدوان، ولا تهدد اسرائيل. هؤلاء انفسهم لا ينزلون الى الساحات رفضاً لاهدار اموالهم ومصادرتها. لا ينزلون في تظاهرات منددة بتأخير ولادة “حكومة مهمة” نصت عليها المبادرة الفرنسية بهدف تنفيذ خطة اصلاحية تنقذ البلد او تضعه على طريق الانقاذ. كأن اللبنانيين لا يسعون الى حقوقهم، بل يساند اكثرهم الفوضى ويدعم الفساد، ربما يستفيد كثيرون من هذه المنظومة، ويهرولون وراء زعماء امعنوا في تدمير حياتهم وسرقة مستقبلهم.




صحيح ان كثيرين نزلوا الى الشارع في انتفاضة 17 تشرين 2019، لكن كثيرين غيرهم لم يتحركوا، بل قازموا حركتهم، قبل ان يخلي الاولون الساحات لـ”شبيحة النظام” وعناصر اجهزة عملوا متضامنين على ضرب الانتفاضة. وفشلت الانتفاضة في تحقيق مبتغاها.

اليوم يعيش لبنان اسوأ ايامه، تعطيل من اجل مصالح فردية وعائلية وطائفية، بعيدا عن مصالح الوطن. بلد في عز الازمة لا حكومة فيه، ولا سلطة منتظمة، ولا ادارة مالية واقتصادية، ولا خدمات حياتية، ولا يزال المسؤولون يتخبطون في صغائرهم.