هذه السيناريوات المطروحة داخلياً ودولياً للاعتذار أو التأليف

يتأهب أكثر من متبرع يعمل على خط الاتصالات الجارية لتأليف الحكومة، استعداداً لإدارة محركاته بعد عطلة الفطر، وفي طليعتهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وسط معلومات حول لقاء قد يجمعه بالرئيس المكلف سعد الحريري، وفي موازاة اتصالات لم تنقطع على خط عين التينة وكليمنصو. وثمة أجواء عن إعادة ربط التواصل بين رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” والرئيس الحريري، وذلك عبر اتصال أجراه النائب وائل أبو فاعور بالرئيس المكلف، ولهذه الغاية توسعت رقعة المشاورات بين هذه الأطراف استعداداً لخطوات مرتقبة تتمثل برؤية جديدة للخروج من عنق زجاجة التأليف، في سياق معلومات عن صيغة سيطلقها الرئيس بري تشاور حولها مع رئيس “التقدمي”، ولكنّها مجرد طرح قد لا يبصر النور في خضم الانقسام السياسي الحاد السائد في البلد والكباش الإقليمي حول الملف اللبناني.

توازياً، تؤكد مصادر سياسية عليمة لـ “النهار”، أنّ الأسبوعين المقبلين سيشهدان ما يشبه مرحلة التصفيات النهائية من التكليف إلى التأليف عبر تلازم في الداخل والخارج، فعلى الصعيد المحلي لا يخفى تداول جرى حول إمكانية تكليف الرئيس نجيب ميقاتي في حال اعتذر الحريري، وهنا لا تخفي أوساط مقربة إلى هذا الخيار أنّ هناك أكثر من سيناريو واضح لتكليف ميقاتي، بدايةً إذا أراد رئيس “تيار المستقبل” تسميته وتبنى ترشيحه، ومن ثم إن حصل توافق وإجماع من نادي رؤساء الحكومة السابقين، وإلا من الصعوبة بمكان قبول ميقاتي التكليف إذا لم تُتَح هذه المعطيات، إضافةً إلى أنّ اعتذار الحريري خيار مطروح من ضمن خيارات عديدة ترتبط بمرحلة التأليف والجو العام في البلد.




وتردف مشيرةً إلى أنّ المعطى الداخلي قد يكون له دوره وأهميته، ولكن بات من المسلّم به أنّ المبادرة الفرنسية ما زالت قائمة وعلى الرغم مما أحاط بزيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، حيث ثمة معلومات وثيقة عن زخم فرنسي ستشهده الساحة اللبنانية عبر أكثر من وسيلة، بغية الإسراع في تأليف الحكومة أو التوافق مع الحريري على مخرج ما في حال الاعتذار أو الشروع في حسم مسألة تشكيل الحكومة، وإن كانت العرقلة موجودة عند الكثيرين، وبالتالي إنّ تفاصيل من يعرقل برمّتها هي في حوزة الإليزيه والفريق الاستشاري الذي يتعاطى بالملف اللبناني، وهنا يُنقل استمرار التنسيق بين موسكو وباريس على الرغم من بعض التباينات ودهشة المسؤولين الروس إزاء الضبابية التي تغلّف المبادرة الفرنسية، وثمة تواصل قائم بين نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ومستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل، وهناك معلومات عن حركة ستشهدها العاصمة الروسية عبر استقبالها في الأيام المقبلة عدداً من القيادات السياسية اللبنانية، في حين خطفت التطورات المتسارعة في غزة والقدس الأضواء وأضحى ما يجري أولوية مطلقة لدى المجتمع الدولي وتحديداً في واشنطن وباريس وموسكو والقاهرة والرياض، وعلى هذه الخلفية، ولا سيما في حال حصول تطورات دراماتيكية بين إسرائيل والفلسطينيين وتوسع رقعة الأعمال الميدانية، فعندئذٍ سيوضع الملف اللبناني في ثلاجة الانتظار، لا بل إنّ زعيماً سياسياً لبنانياً يرى أنّ ما يجري اليوم في غزة ليس أمراً خطيراً فحسب، بل لديه معلومات عن حرب حقيقية تحدث، وذلك سيعيد خلط الأوراق في المنطقة وسيتأثر لبنان إلى حدّ كبير بهذه التطورات، وإذا لم تشكّل حكومة يتمّ تمريرها بتوافق إقليمي ودولي لتحصين الساحة الداخلية، فعندها ستعم الفوضى في لبنان، وقد يكون وضع المخيمات في غاية الخطورة والحساسية، ربطاً بتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بشكل غير مسبوق.

النهار