قوات الاحتلال تعمق “الحرب الرابعة” ضد غزة.. قصف عنيف في كل مكان والمنازل تنهار فوق رؤوس ساكنيها وعائلات تباد بالكامل

جعلت الغارات الإسرائيلية العنيفة والدامية ضد قطاع غزة؟، من عملية “حارس الأسوار”، التي بدأتها إسرائيل منذ الاثنين الماضي، الأعنف منذ الحرب الأخيرة، وباتت أشبه بالحروب السابقة من حيث نسب الشهداء اليومي، خاصة وأنها الهجمات الحالية بدأت من حيث انتهت حرب 2014، بالتركيز على ضرب المباني بما فيها الأبراج السكنية، والطرق والبنى التحتية، وباتت الأمور تتجه صوب الدموية بشكل أخطر، بعد قرار حكومة الاحتلال توسيع نطاق الهجوم، والتلويح بالدخول البري، وهو أمر وقابلته المقاومة، بالتأكيد بأنه لم يعد أمامها أي خطوط حمراء، بعد أن أدخلت الخدمة صواريخ جديدة ذات مديات تطال كل المدن الإسرائيلية.

حرب رابعة

ومع ضراوة الهجمات على غزة، والتي أوقعت عشرات الشهداء وبينهم أعداد كبيرة من الأطفال والنساء، لم تعد الغارات الإسرائيلية شبيهة بعمليات التصعيد العسكرية السابقة، بل باتت أشبه بكل تفاصيلها بالحروب الثلاثة الماضية التي شنتها إسرائيل ضد القطاع، وهي حرب 2008 و2011 و2014، من حيث حجم الغارات وعمليات الدمار واستهداف المدنيين العزل، وإبادة عائلات بأكملها، وطول مدة الحرب، وكذلك عمليات النزوح الإجباري للمواطنين من مناطق الهجمات إلى مراكز إيواء.




وحتى ساعات عصر الجمعة، أعلنت وزارة الصحة في القطاع، عن ارتفاع عدد الشهداء جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة إلى 119 شهيدًا، من بينهم 31 طفلًا و19 سيدة، ورجل مسن.

و أعلن جيش الاحتلال أنه شرع منذ الخميس بتجميع قوات برية كبيرة على حدود غزة، بعد أن شن الطيران الحربي، ت غارات جوية وأخرى بالمدفعية على مناطق عدة في قطاع غزة، في خطوة تشير إلى إمكانية تنفيذ هجوم بري، على غرار الحروب السابقة.

وتصل إلى مناطق حدود غزة تعزيزات عسكرية وأرتال من الدبابات وعربات للجيش ومدفعية، بالإضافة إلى حشود من الجيش الإسرائيلي، الذين جرى استدعائهم بمن فيهم فرق من الاحتياط.

وكان متحدث عسكري إسرائيلي، قال إنه يجري حشد قوات قتالية على الحدود مع القطاع، قال إن جيشه في “مراحل مختلفة من الإعداد لعمليات برية، مشيرا إلى أن رئيس الأركان يتفقد تلك الاستعدادات ويعطي التوجيهات.

وقد كشف في إسرائيل أن جيش الاحتلال أعدّ بالفعل خططاً للتحرك البري، وأن قيادة الجيش تنتظر الموافقة على ذلك من المستوى السياسي، بعد أن جرى إضافة أهدافاً جديدة في غزة.

توسع الهجمات

وجاء ذلك بعدما صادق في وقت سابق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر “الكابينت” على توسيع نطاق العدوان على قطاع غزة، وأعلن أن قوات الاحتلال ستشن معركة قوية ضد غزة، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن العملية العسكرية ضد غزة، “ستستغرق بعض الوقت”، في هذا السياق، كان وزير الاستخبارات الإسرائيلي، إيلي كوهين، قال،إن المجلس رفض كل مبادرات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأضاف “انتهي الوقت الذي تتم فيه الأمور، بناء على طلب حماس” وتوعد باستهداف قادة حماس.

لكن أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، قال في تصريح صحافي، إنه “في ظل تلويح العدو بحملةٍ بريةٍ فإننا نقول، إن أي توغلٍ بريٍ في أي منطقة في قطاع غزة سيكون بإذن الله فرصة لزيادة غلتنا من قتلى وأسرى العدو، وجاهزون لتلقينه دروساً قاسيةً”.

وقال أبو حمزة الناطق باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، “إن المقاومة ستظل قائمة قادرة، بالرغم من مئات الغارات وحجم الدمار الكبير”، وأضاف “إن كل ما يقوم به العدو من عدوان لن يغير شيء من استراتيجية المقاومة ولن يستطيع كسر شوكتها بل سيخرج مهزوماً مكسوراً”، وتوعد الاحتلال في حال أقدم على الدخول البري لغزة، وقال إنه سيكون “أقصر الطرق إلى النصر الواضح الأكيد”.

وجاء ذلك فيما كشفت القناة الـ 12 العبرية، أن حكومة الاحتلال رفضت اقتراح تهدئة قدمته روسيا لوقف إطلاق النار  وبرعاية مصرية، بسبب إصرار حماس على شمل قضية القدس في التهدئة، ونقل أيضا عن نتنياهو القول “الكلمة الأخيرة ضد حماس لم تقل وستستمر هذه العملية ما دام ذلك ضروريا*.

وجاء ذلك في ظل استمرار مساعي الوسطاء لإنهاء الحرب القائمة ضد القطاع منذ الاثنين الماضي، حيث تتدخل عدة جهات أساسية في الملف، وهي مصر وقطر والأمم المتحدة، بالإضافة إلى روسيا واتصالات أعلنت الإدارة الأمريكية التي انحازت بشكل كبير لإسرائيل عن إجرائها بغية الهدوء.

وحسب المعلومات المتوفرة، فإن من بين المقترحات التي قدمت للتهدئة، كان الاتفاق على وقف لإطلاق النار لمدة 3 ساعات لإجراء الحوار والوصول إلى اتفاق، حيث رفضت المقاومة هذه المقترح، كما قدم مقترح آخر يقوم على خفض مستوى المواجهة، أو أن تقوم أحد الجهات بإعلان ساعة محددة لوقف الأعمال القتالية، ومن ثم يلتزم الجميع بذلك، وهي اقتراحات لم يجري التوصل حولها الاتفاق.

وقد تلقى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، في خضم وسطات المصالحة، اتصالات من مسئولين مصريين وآخرين من الأمم المتحدة.

إبادة عائلات

وعلى الأرض، استمرت الغارات الجوية الدامية على كافة مناطق القطاع، وعلى غرار الأيام الماضية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على العديد من المنازل بدون إنذار سكانها، فحولها على الفور إلى ركام، بعد أن قضى على السكان المدنيين بالكامل، وبينهم أطفال ونساء وفتيات، حيث طال القصف منازل شمال ووسط وجنوب القطاع، من بينها منزل عائلة الرنتيسي بمدينة رفح، حيث أسفرت الغارة عن استشهاد أربعة مواطنين، بينهم طفلان مزقت أجسادهم بالكامل، كما قضى ثلاثة أطفال أصغرهم عشرة شهور وأكبرهم 10 سنوات، من عائلة العطار شمال غزة برفقة والدتهم، ليلتحقوا مع أطفال عائلة المصري في بيت حانون الذين قضوا في اليوم الأول.

وبسبب شدة  القصف من الطيران الحربي وكذلك المدفعية الثقيلة، جرى استخراج جثث ستة شهداء من عائلة الطناني شمال القطاع ليل الخميس، بعد 24 ساعة من قصف منزلهم الواقع في بلدة بيت لاهيا، حيث مكثت فرق الدفاع المدني طوال تلك الفترة وهي تعمل على إخراج العالقين، كما تمكنت من انتشال أحياء في اليوم الأول من الغارة الكبيرة، من تحت ركام منازلهم المجاورة لذلك المنزل المستهدف.

وتواجه فرق الدفاع المدني الفلسطينية في غزة وفرق الإسعاف مخاطر كبيرة، خلال العمل إذ تتعرض المناطق التي تعمل بها لقصف متكرر ومتتالي، على غرار ما جرى ليل الخميس في مناطق شمال قطاع غزة، حيث استهدف الاحتلال مربع سكني واسع بالقصف العشوائي، مخلفا ضحايا وإصابات، ما أجبر سكان تلك المنطقة إلى النزوح إلى مناطق بعيدة عن القصف.

كما تضررت جراء القصف العديد من المدارس بعضها تابع لوكالة “الأونروا” وأخرى حكومية، كما تضررت مؤسسات طبية كما طال القصف بنى تحتية وشبكات المياه والصرف الصحي، علاوة عن إلحاق القصف الإسرائيلي أضرار بالغة في شبكات الكهرباء، حيث أعلنت بلدية جباليا بأن الهجمة الإسرائيلية التي شنها جيش الاحتلال تسببت بانفجار الخطوط الأساسية للمياه، ما اضطرها إلى قطع المياه عن نحو 10 آلاف منزل.

وأدان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بشدة عملية التدمير “الممنهجة” التي نفذتها إسرائيل، لمناطق سكنية في قطاع غزة، ودعا إلى تدخل دولي فوري لإلزام إسرائيل بوقف هجومها الذي يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني.

يشار إلى أن جيش الاحتلال يستخدم أسلحة فتاكة وصواريخ ذات قدرة تدميرية خطيرة للغاية، حولت أبراج سكنية عالية في لحظات إلى ركام، كما يخشى أن يكون جيش الاحتلال، قد استخدم غازات سامة خلال استهداف غزة.

وكانت وزارة الصحة، كشفت عن استشهاد مجموعة من المواطنين جراء استنشاقهم “غازا ساما” بفعل القصف الصاروخي من الطيران الحربي الإسرائيلي على أهداف مدنية في قطاع غزة، حيث تبين للوزارة من خلال معاينة الطب الشرعي أن سبب الوفاة المباشر هو الاختناق مع وجود أعراض ظاهرية تؤشر إلى احتمالية تعرضهم لاستنشاق غازات سامة، حيث تم أخذ العينات اللازمة لاستكمال الفحوصات ذات العلاقة.

وقد أكد ذلك شهود عيان، حين قالوا إن جيش الاحتلال يطلق غازات سامة صوب أبراج الشيخ زايد في بلدة بيت لاهيا، وصوب حي سكني قريبة منه، حيث دفع ذلك السكان لإخلاء سكهم.

المقاومة تتوعد

وفي غزة، كان مقابل كل استهداف إسرائيلي خاصة للمنازل والأبراج والبنى التحتية، قيام المقاومة الفلسطينية بالرد برشقات صاروخية على المناطق الإسرائيلية القريبة والبعيدة عن حدود قطاع غزة، ضمن معادلة “القصف بالقصف”.

وقد أكد الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة، عن دخول صاروخ من طراز “عياش 250″، نسبة للقائد الشهير في كتائب القسام يحيى عياش، مجال العمل، من خلال إطلاق أول واحد من هذا النوع الذي تقول القسام أن مداه يصل لـ 250 كيلو، صوب مطار رامون الإسرائيلي القريبة من مدينة إيلات، قرب البحر الأحمر، مؤكدًا أن كل نقطة من شمالي فلسطين المحتلة إلى جنوبها في مرمى صواريخ القسام، مؤكدا أن هذا النوع من الصواريخ ذو قوة تدميريه كبيرة.

وأكد أن إطلاق الصاروخ جاء “نصرة للأقصى وجزءًا من ردنا على اغتيال قادتنا ومهندسينا الأبطال بجزءٍ من إنجازاتهم وتطويرهم”، ونقل أبو عبيدة عن قائد القسام محمد الضيف، دعوته لشركات الطيران العالمية إلى وقفٍ فوريٍ لرحلاتها إلى أي مطار في نطاق جغرافيا فلسطين المحتلة، وأكد المتحدث باسم كتائب القسام أن في جعبة المقاومة الكثير للرد على العدوان الإسرائيلي، وقال منذرا “لا خطوط حمراء” في ذلك”.

وأشار إلى أن الاحتلال صب جام غضبه على الشقق السكنية والمؤسسات العامة والمنشآت المدينة والأطفال والنساء لـ “الاستعراض بحجم الدمار وقوة النار”، وتابع “هذا الاستعراض الجبان لم يحجب رؤية العالم لكيانكم الهش وهو يئن تحت ضرباتنا الصاروخية غير مسبوقة في تاريخ الصراع”.

وتلا ذلك أن أعلنت كتائب القسام، عن قصف منصة الغاز قبالة ساحل غزة أمس وحشود عسكرية على تخوم القطاع بطائرات مسيرة انتحارية، قالت إنها تدخل الخدمة لأول مرة، ولإظهار عمل المقاومة خلال التصعيد والقصف، وذلك لإغاظة جيش الاحتلال، نشرت كتائب القسام، مقاطع فيديو لنشطائها أثناء تجهيزهم صواريخ لإطلاقها على نحو إسرائيل.

وقال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، إن ‏إدخال كتائب القسام لأسلحة جديدة في معركة “سيف القدس”، “تؤسس لمرحلة جديدة من فرض المعادلات لردع الاحتلال ومنعه من الاستمرار في جرائمه، وتؤكد جدية المقاومة في ممارسة واجبها في الدفاع عن شعبها ومقدساته”.

وأكد الدكتور محمد الهندي عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، أن دولة الاحتلال “متوترة ومرتبكة ومشلولة”، وقال “إن قادتها وإعلامها يكذبون ويتبادلون الاتهامات، وجيشها يتحدث عن بنك أهداف للمقاومة فيما هو يقصف عشوائياً الأطفال في البيوت ويقصف الشوارع والبنى التحتية”.

إلى ذلك فقد كشف تقرير عبري لصحيفة “يديعوت أحرنوت” عن قيام الأمن الإسرائيلي بالطلب من سكان مستوطنات غلاف غزة إغلاق كاميرات المراقبة في المنازل والشركات بعد معلومات استخبارية تفيد بأن حماس تشن حربًا سيبرانية (إلكترونية) وسيطرت على الأنظمة، ويمكنها كذلك جمع المعلومات، حيث طلب من السكان فصل الأنظمة عن الإنترنت

وبسبب رد المقاومة من غزة، ذكرت تقارير عبرية، أن 70% من سكان إسرائيل، أصبحوا موجودون في الملاجئ، حيث طلب من سكان مناطق غلاف غزة وحتى مناطق تل أبيب والوسط، البقاء قرب المناطق الآمنة والملاجئ، بعد أن عطلت الحياة في معظم أنحاء إسرائيل.