صواريخ من الجنوب تثير المخاوف والمحاذير

المحظور الذي ابدى كثر حصوله في لبنان مع تصعيد المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بدأ يحصل ليل امس من خلال اطلاق ثلاثة #صواريخ غراد على ايدي فصائل فلسطينية في محيط مخيم الراشيدية جنوب صور ودخول المنطقة الجنوبية والحدودية في مناخ توتر شديد وخطير . ومع ان احتمالات التصعيد الواسع عبر اقحام الجنوب في المواجهة الشرسة الدائرة بين غزة وإسرائيل لا تزال ترتبط بالموقف الميداني والقرار السياسي الاستراتيجي ل” حزب الله” الذي لا يبدو اقله حتى الان مندفعا نحو هذا الخيار فان الحذر الكبير ساد المشهد اللبناني ليل امس وسط ترقب لما يمكن ان تتجه عبره التطورات في الساعات المقبلة.

وكان مصدر فلسطيني مسؤول اكد لـ”النهار” أن الفصائل الفلسطينية مسؤولة عن إطلاق الصواريخ من لبنان، “ورسالتها التأكيد أن المقاومة واحدة في لبنان وفلسطين”. وعلى اثر اطلاق الصواريخ الثلاثة من سهل القليلة نفذ الجيش اللبناني عمليات بحث عن منصات الصواريخ في السهول الزراعية المحيطة بالقليلة والمعلية ومحيط مخيم الرشيدية. وسُجل تحليق للطيران الإسرائيلي في أجواء منطقة الجنوب.




وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه تم إطلاق عدد من الصواريخ على إسرائيل، مشيرة إلى أن مصدرها لبنان . وأشارت نقلاً عن مصدر عسكري اسرائيلي الى أن “الصواريخ التي أطلقت من جنوب لبنان سقطت في البحر ولم تطلق صافرات الأنذار في المستوطنات، كونها لم تشكل خطراً على المدنيين”.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم اليونيفيل اندريا تينيتي عن إطلاق الصواريخ أن “رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء ستيفانو دل كول على اتصال بالطرفين لحثهما على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والتعاون مع اليونيفيل من أجل منع المزيد من التصعيد”.

ومع اليوم الأول من عطلة عيد الفطر امس بدا المشهد الداخلي في لبنان ضائعا تماما امام افق شديد الارتباك والغموض في شأن أزمات الداخل المقفلة سياسيا والخانقة اقتصاديا وماليا ومعيشيا من جهة والقلق المتصاعد من التصعيد الحاصل في المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما يضع المنطقة كلها امام وضع شديد الخطورة . واذا كان تصعيد المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية يبقي الخشية كبيرة من تداعيات متسعة لهذه المواجهات بما يعني لبنان في الدرجة الأولى لجهة الترقب الحذر جدا لمجريات هذه المواجهات فان الامر الذي يرخي بثقله الكبير على الواقع الداخلي يتمثل في انعدام فرص الامل بانفراج سياسي يؤدي الى فتح الطريق امام تشكيل #الحكومة الجديدة بما يشكل حينذاك صِمَام الأمان للبنان في البدء باجتياز ازماته وانهياراته المتسارعة . اما والحال على ما هي عليه من انسداد وتعطيل لتشكيل الحكومة الجديدة فان تداعيات اكبر واخطر لمجمًل هذه الاختناقات ستتسارع من دون شك في قابل الأيام والأسابيع خصوصا على مستوى الخدمات الحيوية الأساسية مثل الكهرباء والمحروقات والأغذية الأساسية والأدوية .

وفيما بات في حكم المؤكد ان أي رهان على تحرك جديد في شأن الازمة الحكومية لم يكن الإبراز المتعمد لما ذكر بانه ترجيح كفة تكليف الرئيس نجيب #ميقاتي بتشكيل الحكومة بدلا من الرئيس المكلف سعد #الحريري سوى وسيلة من وسائل المناورات السياسية المتصلة بالمعارك الدائرة بين العهد وخصومه في الملف الحكومي . وإذ اكد متصلون بالرئيس ميقاتي الذي يمضي عطلة الفطر في لندن ان لا صحة اطلاقا لكل ما تثير حول ترشيحه للحلول مكان الحريري أشار هؤلاء الى ان ميقاتي يبدو متمسكا اكثر من أي وقت مضى مع رؤساء الحكومة السابقين بدعم استمرار الحريري في مهمته حتى تشكيل الحكومة وعدم جواز اعتذار الحريري في أي شكل نظرا الى المحاذير الكبيرة التي تترتب على خيار كهذا علما انه سبق لميقاتي ان وصف قبل أيام الاعتذار بانه انتحار سياسي . وهذا يعني ان لا صحة لكل ما يثار في شأن تذكية اسم ميقاتي الذي يدرج ، وفق المتصلين به هذه الشائعات في اطار محاولة مكشوفة لأحداث خلافات وتجاذبات وانقسامات في الصف السني الداعم بقوة للحريري . كما ان المتصلين يقولون ان لا صحة لحصول أي مساع او اتصالات مع ميقاتي في هذا الصدد لان موقفه معروف مسبقا .

وفي ظل هذه المعطيات ستتجه الأنظار اكثر فاكثر بعد عطلة الفطر الى الضغط المتعاظم للملفات الخدماتية والمعيشية والمالية بعدما استفحلت أزمات المحروقات والأدوية واقتراب ازمة الكهرباء من كارثة محققة ، كما سيتخذ ملف العقوبات على معطلي الحكومة والمتهمين بالفساد بعدا ساخنا في ظل العد العكسي لاطلاق عقوبات ذات طابع أوروبي واسع كما افيد في الأيام الأخيرة .

النهار