عهد شاهد على ظلامة الخيارات

مروان اسكندر – النهار

الفترة الممتدة منذ انتخاب الرئيس ميشال عون وحتى تاريخه شهدت افلاس لبنان على صعيد السمعة الدولية سواء للقيام بالتزاماته المالية او مواقفه من القضايا الرئيسية الدولية.




العالم منشغل في تحقيق الضبط الحراري والحفاظ على البيئة ولبنان غائب عن هذا المسعى علمًا بانه مشارك في الامضاء على اتفاق باريس الموقع عام 2015 والذي رسم خطوات المحافظة على البيئة.

افضل دليل على اهمال لبنان لاستهداف المحافظة على البيئة ان حكوماته اسرفت في الانفاق على محطات لانتاج الكهرباء دون ان يشمل الانفاق التعاقد على زيادة طاقة الانتاج والتحول الى الغاز كلقيم مفيد للبيئة ومساهم في تحقيق مقدار من الوفر. وهكذا انفقنا على حاجات مصلحة كهرباء لبنان، سواء لاستيراد اللقيم المكلف ماديًا وصحيًا وعلى استقدام بواخر لانتاج الكهرباء مقابل كلفة مرتفعة علمًا بان انتهاء عقود هذه البواخر لا يؤدي الى زيادة طاقة الانتاج بكيلووات واحد من الطاقة المستحدثة.

اضافة الى هذا التفريط عجزت وزارة الطاقة والمياه عن تامين نظافة مجاري نهر الليطاني والمياه المتجمعة وراء السد، وقد تآكلت قذارة تشغيل مصانع على شواطئ السد ترمي نفاياتها في المياه، وبالتالي تتسبب في ابقاء اهالي سهل البقاع على الاستفادة من المياه الموبوءة، وفي الوقت ذاته تعطلت ثلاثة معامل انجزت في مجرى الليطاني لتوليد الكهرباء بطاقة 190 ميغاوات منها محطة على اسم واضع تصور الاستفادة من مياه الليطاني ابراهيم عبد العال. واهمال صيانة المعامل الثلاثة منذ عام 2005 ادى الى اعتماد وسيلة استقدام البواخر التركية والتمنع عن زيادة الطاقة الكهربائية بحسب عروض تحصلت من الصندوق العربي الذي موّل هكذا مشاريع حتى في دول افريقية واستمر الهدر في وزارة الطاقة والمياه، وتآكل موارد القطع لتغطية اكلاف استيراد المشتقات وبسبب السيطرة السورية على الشأن العام تحولت نسبة 30-40% من مستورداتنا من لقيم توليد الكهرباء الى سوريا دون ان يصيب لبنان منها اي افادة.

اضافة الى تهريب اللقيم الى سوريا والذي كان يجري عبر استخدام شاحنات او بواخر صغيرة نسبيًا، اهدرنا مئات ملايين الدولارات على انجاز مشاريع وهمية لحماية مياه سد القرعون من النفايات السامة، وكذلك كان الامر بالنسبة لمشروع سد بسري الذي كان الهدف منه تأمين مياه الشرب لبيروت وسكانها، واذا بعشرات ملايين الدولارات تنفق على سد بسري والسد لا يؤمن الغرض منه.

كيف لاي بلد ان يستطيع النمو ومشاريعه الحيوية مؤمن تمويلها من مؤسسات دولية اهمها البنك الدولي ومؤسسات انمائية اقليمية، وما هي السمعة التي توافرت لنا من اهمال هذه المشاريع الحيوية التي بلغت اكلافها عشرات ومئات ملايين الدولارات.

بعد كل ذلك الاهمال وبعد التركيز من الرئيس على ما يسمى بالتدقيق الجنائي اي التدقيق الذي يكشف الهدر واسبابه ويؤدي الى توقيف المسؤولين عنه، وكيف يصر الرئيس على البدء والتقدم في هذا النوع من التدقيق مع البنك المركزي اولاً ولا يولي الهدر الحاصل والمتسبب بكل تأكيد بتبخر الاحتياطي الذي مارسته وزارة الطاقة وممثليها سواء على صعيد استيراد مشتقات مدعومة تذهب لسوريا بنسبة كبيرة، او انفاق عشرات الملايين على مشاريع تمديد وسائل معالجة النفايات للمصانع القائمة على مقربة من منطقة تجميع مياه الليطاني.

التدقيق الجنائي، وفق المؤسسات الدولية والعربية يجب ان يبدأ مع وزارة الطاقة التي هدرت ما بين عام 2010 وعام 2021 ما يساوي 40 مليار دولار دون انجاز معمل لانتاج الطاقة النظيفة، وكل ما حصل مقابل هذا العبث بأموال الشعب تكرار القول بان مصلحة كهرباء لبنان عجزت عن الانجاز فيا لهذا العذر من قباحته، وهل لهذا العذر في تأثير على استيراد الاغنام المدعومة لتصديرها مباشرة.

ايها اللبنانيون، ليكن معلومًا ان الوضع الصعب الذي يواجهه الاقتصاد اللبناني، وبقية اللبنانيين ممن لم يهاجروا اصبح مربوطًا بمن استوردوا معدات انتاج الكهرباء وقد اصبحت المولدات الخاصة التي تتعاقد مع المستهلكين على توفير الكيلووات ساعة مقابل ما يعادل 28-30 سنت بطاقة تعادل 1600 ميغاوات، اي ما يعادل 55% من الطاقة التي عرضت مستشارة المانيا انغيلا ميركل توفيرها للبنان عام 2019، وكان العرض لانجاز معملين بطاقة 3000 ميغاوات تكفيان مع صيانة المنشأات القائمة على كفاية الحاجات لمدى 10-15 سنة، وكان المعمل الاول يكون منتجًا بتاريخ اليوم لو قبلنا العرض مع تسهيل في شروط التسديد لـ20 سنة بفائدة قدرها 2%.

العهد يجب ان يدرك انه اهمل العرض الالماني بسبب تأكيد الوزير آنذاك – الذي اسمى نفسه “القيصر” – ان القدرات اللبنانية تفوق القدرات الالمانية…وحيث مبالغات المسؤولين اللبنانيين في القدرات تتجاوز اي برهان عملي ابتعد خبراء العالم المتقدم عن سماع الشخير اللبناني عن اهمية لبنان وقياداته.